العلوم طريق الخلاص

عبد اللطيف الزبيدي

نشر في: آخر تحديث:

لحظة هدوء، فالموضوع شائك. العالم العربيّ يجرفه سوء فهم علاقة الدين بالحياة، ما يعني أن مشكلات الماضي لم تُحلّ، فالعرب لا يعيشون حاضراً له استقلاليّة في المفاهيم، ولا يملكون مقاليد واقعهم. معضلة ثقافية.

قد يفاجأ القارئ بفكرة صادمة للذين يتوهمون أنهم حماة الدين. هذا الطرح إعادة نظر في وسائل الإيمان. يقيناً، إن العلماء العاملين في حقول الفيزياء والكيمياء والأحياء والتقانة، هم مؤمنون حقيقيون. أولئك يقضون الليل والنهار عاكفين على اكتشاف قوانين الطبيعة والخلق والتكوين، من الذرّة إلى المجرّة، يجعلون المعادلات النظريّة تجارب تطبيقيّة عمليّة، فإذا النتائج أدوية للأمراض وحلول تنمويّة واقتصاديّة، ومنتجات زراعيّة وصناعيّة وبرمجيات رقميّة، تمدّ البشريّة بكل مفيد ومساعد في التعليم والتأهيل والإبداع. هم الذين يطوّرون الحياة وينشرون العلوم ويرفعون مستوى الإنتاج العلميّ، ويبنون الأجيال، وهذه تبني بدورها صروحاً علميّة أكثر شموخاً، تزداد تقدماً على طريق فهم أفضل لقوانين الأرض والطبيعة والكون. كل جيل يضع لبنات جديدة ويرفع البناء، ويزيد الإنسانية جمعاء علماً بأسرار خلق السماوات والأرض. هؤلاء مؤمنون علماء علم وعمل وأهل اجتهاد.

في العالم مليارات من الحواسيب والهواتف الجوّالة، مدينة لمعادلات الفيزيائيّ ماكسويل «القرن التاسع عشر»، الذي أسدى أجلّ الخدمات إلى الخلائق، بينما يريد المتطرّفون إقناعنا بأن وجود المسلم وحياته يقتصران على أداء العبادات واستقامة السلوك، ما لا يقدّم تفسيراً أو تبريراً عقليّاً لوجوب خلق الكون والحياة والمعرفة، واختلاف الثقافات والفلسفات وتطوّر العلوم.

إذا كان الكون لم يُخلق عبثاً، فالعبث هو توهّم أن مجيء الإنسان بعد قرابة أربعة عشر مليار سنة، ليس له من غاية غير أداء الفرائض. شيء غير معقول أن تكون مسيرة مليارات السنين كلها مجرّد تمهيد لأداء العبادات، من دون علوم تُطوّر وسائل تقريب الإنسان من الغاية التي أوجدته على رأس مخلوقات الأرض.

لزوم ما يلزم: النتيجة التربويّة: الله يبدع الكون بالعلوم، والبعض يريد أن نبني حضارة بالأوهام المضادّة للدين والإيمان.

*نقلاً عن صحيفة "الخليج"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.