.
.
.
.

ماذا نتذكر بالضبط؟

فهد عامر الأحمدي

نشر في: آخر تحديث:

حين تخرج من صلاة الجمعة ستنسى غالبا 95% منها قبل وصولك للبيت..

ولكن لو طلب منك الإمام إلقاءها بدلا عنه (من خلال ورقة مكتوبة) سترتفع نسبة تذكرك لمحتوياتها بخمسة وعشرين ضعفا..

وهذه النسب ليست من قبيل المبالغة أو التخمين بل نتيجة أبحاث ودراسات قام بها معهد الذاكرة NTL في بيثل بولاية ميين (ويمكنك البحث عنها في جوجل تحت: learning pyramid)..

فنحن نتذكر فقط 5% مما نسمعه خلال أي محاضرة أو خطبة..

ونتذكر 10% فقط مما نقرؤه في الكتب ووسائل الإعلام المقروءة..

ونتذكر 20% فقط مما نشاهده ونسمعه في نفس الوقت كالأفلام ومقاطع الفيديو..

ونتذكر 30% مما نحاول إثباته أو برهنته أو أثار انتباهنا وصدمنا بقوة..

ونتذكر 50% مما نستعمله في نقاشاتنا الحامية مع الآخرين..

ونتذكر 75% مما نمارسه أو نطبقه عمليا؛ كما يحدث لو ألقيت خطبة الجمعة بنفسك..

ونتذكر 90% مما نتعلمه في حال استعملناه فورا.. مثل حالي الآن حين حفظت هذه النسب بفضل استعمالها في كتابة هذا المقال!!

وفهم هذه الآليات مفيد للطلاب ومن يريد حفظ شيء عن ظهر قلب.. لاحظتها شخصيا منذ حاولت الغش في امتحانات الثانوية وكتابة بعض المعادلات الكيميائية (كبراشيم مجهرية).. فبعد محاولات كتابتها عدة مرات اكتشفت أنني حفظتها بفضل ذلك.. ولهذا السبب أعتقد أن الطلاب الذين يكتبون الملخصات يتفوقون على غيرهم، وأن المعارف والأفكار تترسخ في أذهان المؤلفين بعد نشر الكتب والمقالات..

أيضا لاحظت أن عملية التذكر تتحسن في حال المشي والحركة وسرد المعلومة جهرا (وهذا في نظري نوع من الممارسة أيضا).. فقد حفظتني والدتي سورة الكهف في سن مبكرة وأمرتني أن أكررها أيام الجمعة. وهكذا كنت أبدأ بتلاوة السورة غيبا قبل أن يقوم الإمام خطيبا.. ومع الأيام لاحظت أن أخطائي تكثر حين أقرؤها سرا.. أما حين أقرؤها جهرا (أثناء تحريك فكي، ومشيي للمسجد) فأسردها بطلاقة وأنهيها بلا أخطاء!

ومن خلال هذه التجربة تعلمت أيضا إمكانية استدعاء المعلومة بطرق مختلفة.. فالنسيان عملية تختلف عن التذكر كونه عجز عن استرداد معلومة سبق وحفظتها أصلا. فالمعلومة (بعد حفظها) تكون موجودة في رأسك ولكنك ببساطة فقدت اتصالك بها (كملف تعجز عن استخراجه من الكمبيوتر).. ولهذا السبب يتحسن مستوى ذاكرتك بمجرد حركتك وجهرك وتنبهك للعوامل والنسب التي بدأنا بها المقال.. يصبح استدعاؤها سهلا ومنظما بمجرد أن تربطها بأحداث بارزة أو ذكريات راسخة بحيث تتذكرها وتستدعيها بمجرد حاجتك إليها (كأي كلمات مفتاحية تضعها في جوجل فتستدعي خلفها كل ما يتعلق بها).. تصبح ذاكرتك قوية بمجرد حفظك للأشياء بطريقة مرتبة (كجدول الضرب) أو مترابطة (كقصيدة ملحنة) أو مارستها بطريقة عملية (كأن تتحدث باللغة الإنجليزية فور حفظك لمفرداتها)..

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.