كشف حساب

صالح الشايجي

نشر في: آخر تحديث:

من مضى إلى حال سبيله من الوزراء القدماء الذين لم يكن لهم نصيب في الحكومة الجديدة، ومن بقي منهم في الوزارة الجديدة، ومن تسلم حقيبته للمرة الأولى، هم جميعا، ولا نشك في ذلك، حريصون على خدمة البلاد وأداء واجباتهم الوزارية على الوجه الأكمل، حيث تحملوا ثقل الأمانة التي ألقيت على أكتافهم، وهي أمانة ثقيلة.

ذلك الأمر من البدهيات ومن المسلمات وهو ما اعتدنا قوله في مناسبات كهذه، حيث لا نملك سوى حسن الظن فيمن يتولون أمرا عاما وعلى رأس أولئك الوزراء.

ولكن هل هكذا تقيّم الأمور، وهل هكذا يتعين على المراقب الرؤية إلى حكومة مضت مودعة أو حكومة أقبلت وفي يديها صحائف مازالت مطوية؟

هل هناك ما يسمى بـ «كشف حساب» قدمته الحكومة السابقة يحدد إنجازاتها وإخفاقاتها، وأين نجحت وأين فشلت وأين تعثرت وأين سقطت؟!

وهل قدمت الحكومة في بدء ولادتها برنامجا ألزمت نفسها بتنفيذه، ثم خرجت على الملأ وقبل انتهاء عمرها، لتتلو عليهم صحائفها المشرفة وماذا أنجزت مما وعدت به، واعتذرت عن عجزها فيما لو كان هناك عجز أو إخفاق وبررته؟!

إن ذلك لم يحدث سابقا سواء في الحكومة المدبرة توا أو حكومات أدبرت قبلها، ولن يحدث في الحكومة المقبلة ولا ما سيليها من حكومات.

هذا الواقع يجعل من العمل الوزاري «تشريفا لا تكليفا» يخرج منه الوزير سليما بلا جراح، غانما سالما «واثق الخطوة يمشي ملكا» طاووسا منفوش الريش.

إن لم يكن هناك ميزان يوزن به العمل الوزاري، ومقاييس لنجاح الوزير أو فشله، فإن الأمور ستبقى كما هي، وزارة تروح ووزارة تجيء، وستكون الحكومة كقطار يتوقف في المحطة ينزل بعض ركابه، لينتقي ركابا جددا بدائل عنهم.

إن رقابة مجلس الأمة لأداء الحكومة، لم تثبت جدية ولا فاعلية ولم تعدل المعوج من الأمور، ولم تصلح خللا، ويبقى أمر هذه الرقابة شكليا ولفظيا فقط، مادامت الحكومة قادرة على كيفية تحييد المجلس من خلال بعض أعضائه.

النتيجة أننا سنبقى حيث نحن، سواء بحكومة مقبلة أو بحكومة راحلة.

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.