.
.
.
.

الإدارة الأمريكية الجديدة

رقية الزميع

نشر في: آخر تحديث:

في العشرين من يناير سوف يغادر الرئيس باراك أوباما البيت الأبيض مخلفاً وراءه عالماً أكثر تعقيداً وإرثا ثقيلاً حرص أن لا يتركه بسهولة للرئيس المقبل. ساهمت سياساته غير الشجاعة في تفاقم العديد من القضايا الدولية. في مقابلة له مع مجلة أتلانتيك عبّر هنري كسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق عن رأيه في إدارة أوباما التي تتجنب المواقف الشجاعة بقوله (رؤية أخرى من مؤهلات رجل الدولة قد تركز على مدى أكبر من تشكيل التاريخ، بدل تجنب الوقوف في طريقه).

في العشرين من هذا الشهر سوف تتم المراسم الرئاسية لبداية ولاية الرئيس المنتخب دونالد ترمب ليصبح بذلك الرئيس الرابع والخمسين للولايات المتحدة. يعلم الكثير من المتابعين لهذا الشأن بأن ترمب يعد أول رئيس أمريكي لم يسبق له العمل في الخدمة العامة، كما أنه أحد الرؤساء الذين سبق لهم العمل في صناعة الترفيه، رونالد ريجان كان ممثلاً ولكن دونالد ترمب صانع للترفيه، فهل سيكون لذلك تأثير على تشكيله لإدارته المقبلة؟ العديد من المحللين يحاول التنبؤ بالاتجاهات السياسية التي سوف تترجمها إدارة الرئيس ترمب إلى إدارة وبرنامج عمل. فهل سيتمكن فريق ترمب الرئاسي من تشكيل التاريخ؟.

الرئيس ترمب الغاضب من العولمة والواعد باتجاه نحو الداخل أدان "هيكل السلطة العالمية" لسحقه الطبقة العاملة في أمريكا وإثراء النخبة. انتقد وول ستريت وتعهد بعدم السماح لها بالسيطرة على البلاد، على الرغم من مهاجمته لها على اعتبار أنها تمارس نفوذا مفرطا في واشنطن واتهامه لكل من تيد كروز وهيلاري كلينتون بالوقوع تحت سيطرتها. لكن الآن الرئيس المنتخب، من أكسون إلى غولدمان ساكس يتكئ على العديد من المديرين التنفيذيين لمساعدته على إدارة البلاد بعد توليه السلطة. غولدمان ساكس لها حصة كبيرة في تعيينات الرئيس ترمب، توزعت مناصبها بين السياسة الخارجية والاقتصادية.

خلافا للمتعارف عليه بأن يتولى حقيبة الخارجية من أصحاب الخبرات السياسية سواء محامون ناجحون أو أكاديميون، اختار ترمب الرئيس التنفيذي لشركة أكسون موبيل ريكس تيلرسون. منذ عام 2006 شغل منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة أكسون موبيل التي تعد واحدة من أكبر الشركات في العالم. ومن المعروف أن رجل النفط القادم من تكساس عرف بعمله في روسيا. في العام 2013 منحه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسام الصداقة. لازمت الشركة مزاعم بشأن التواطؤ في تدهور البيئة وانتهاكات حقوق الإنسان في بلدان من نيجيريا إلى إندونيسيا، على الرغم من وقع عدد من هذه الفضائح إلا أن تيلرسون استمر في منصبه. على الرغم من قلة خبرته السياسية إلا أن ترشيح تيلرسون لقي ترحيبا من بعض المسؤولين السابقين والحاليين في الإدارة إضافة إلى عدد من الحزب الجمهوري الذي يسيطر أعضاؤه على مجلسي الشيوخ والنواب.

ستيف منشين وزيرا للخزانة، سبعة عشر عاماً من الخبرة في بنك جولدمان ساكس رجل هوليوود ومنتج الفيلم الشهير قناص أمريكي American Sniper، أيضا الصديق المقرب لأبناء ترمب. ساهم في انتخابات الديمقراطيين بما في ذلك حملات مجلس الشيوخ، وحملة هيلاري كلينتون 2008 لخوض الانتخابات الرئاسية. في العام 2009 ساهم وعدد آخر من المستثمرين في شراء شركة تمويل الرهانات العقارية الخاسرة إندي ماك وأعادوا تسميتها وان ويست OneWest، واجهت بعد ذلك العديد من الدعاوى القضائية حول الرهون العقارية.

لوزارة التجارة ويلبر روس المستثمر الملياردير والملقب بملك الإفلاس لشهرته في إنعاش الشركات في الصناعات الميتة مثل الصلب والسيارات، الرجل البالغ من العمر 78 عاما لعب دورا رئيسيا ضمن الفريق الاقتصادي لحملة ترمب.

لمنصب كبير المستشارين، ستيفين بانون، الرئيس التنفيذي السابق لبريتبارت Breitbart للأخبار، كان مصرفيا استثماريا في بنك جولدمان ساكس قبل بدء شركته الخاصة. انتقدته وسائل الإعلام لكونه عنصريا ومعاديا للسامية، شخصية مثيرة للجدل وأيضاً عامل رئيسي في حركة إثارة الإشاعات في وسائل الإعلام كتلك التي طالت صحة هيلاري كلينتون، من أكبر مناصري الجدار الحدودي المقترح لترمب.

كما أنه من المؤكد الآن بأن وول ستريت تشعر بحميمية صداقة الرئيس ترمب لها الآن.

المناصب المعطاة لأصحاب الخبرة العسكرية:
في تصريحاته خلال حملته شن هجوما ضد الجنرالات الذين يعملون حاليا تحت إدارة الرئيس باراك أوباما، مدعيا بأنه يعرف أكثر عن الدولة الإسلامية مما يعرفون. في خطوة أثارت المخاوف من سيطرة النزعة العسكرية على اتخاذ القرار، هيمن العديد من الجنرالات على أكثر المناصب حساسية في الإدارة. على الرغم أن تلك الأسماء لديها عمق معرفي وستجلب خبرة كبيرة وواسعة للحكومة، إلا أن ترشيح بعض تلك الشخصيات أثار قلقا من أن تكون أعدادهم تهدد حجر الزاوية للديمقراطية الأمريكية.

لحقيبة الدفاع وقع الاختيار على جيمس ماتيس وهو أحد أبرز الشخصيات الرئيسية في غزو العراق وصاحب المقولة الشهيرة (من الممتع قتل أحدهم) والملقب بـ"الكلب المسعور" لمسؤوليته عن معركة الفلوجة في العراق إحدى أكثر الهجمات دموية في الحرب.

لمنصب مستشار الأمن القومي تم ترشيح مايكل فلين شغل منصب مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية 2012-2014. شغل أيضا منصب مساعد مدير الاستخبارات الوطنية، وخدم في العراق وأفغانستان.

لوزارة الأمن الداخلي الجنرال المتقاعد جون كيلي. خدم كيلي أكثر من 40 عاما في سلاح مشاة البحرية قائد القيادة الجنوبية الأمريكية السابق، عمل كمسؤول سابق لإدارة التهديدات الأمنية التي تشكلها شبكات المخدرات الإجرامية المتمركزة في جنوب ووسط أمريكا. أشرف على العمليات في معتقل خليج غوانتانامو في كوبا المثير للجدل، خاض اشتباكا مع الرئيس أوباما معارضا لإغلاق معتقل غوانتانامو لرأيه (بأن لا أحد بريء من أولئك الرجال). في جلسة استماع مارس 2015 أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ حذر كيلي من التراخي تجاه انتشار مهربي البشر وتجار المخدرات في جنوب ووسط أمريكا و"السهولة النسبية التي من خلالها ينقل مهربو البشر عشرات الآلاف من الناس إلى الأراضي الأمريكية"، على الأرجح سيكون له دور هام في أن يخرج جدار الحدود المقترح إلى النور.

الفئة الأخرى من التعيينات لبعض المسؤولين سوف يكون لديها مهام مباشرة لتمرير بعض الأجندات التي عبر عنها خلال حملته الانتخابية كتعيين نائب جورجيا السابق توم برايس في حقيبة الصحة والخدمات الإنسانية سيكون لإلغاء واستبدال أوباما كير Obamacare، أما النائب العام في ولاية أوكلاهوما سكوت بروت فمهمته كمسؤول سوف تتركز في كبح جماح وكالة حماية البيئة ونسف تراث أوباما البيئي.

دونالد ترمب، الرئيس القادم ورجل الأعمال السابق وصاحب الخبرة في برامج الترفيه ومسابقات الجمال يعطي الكثير من الاهتمام لطلة وبهاء مساعديه، حيث استبعد السفير السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بالتون لمنصب مساعد وزير الخارجية بسبب شنبه الكثيف بالرغم من اتفاق الطرفين في الرؤية للكثير من القضايا. بحسب تصريح المتحدث باسم الفريق الانتقالي فإن المرشحين يجب أن يمتلكوا الحضور لأنهم لن يعملوا على المستوى الوطني فقط بل سوف يمثلون أمريكا بشكل عام أمام العالم.

مع تقاسم الحقائب الوزارية فيما بين بعض أثرياء وول ستريت وبعض المنتجين من هوليوود إضافة إلى بعض العسكريين المتشددين في حكومة ترمب قد تعطي تلك الترشيحات بعض التصور حول نهجه السياسي وإن كانت بعضها يتسم بالتباين مع المواقف السياسية التي كان عبّر عن نيته اتباعها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.