.
.
.
.

أنا وعيد اليحيى 2

نوفل الجنابي

نشر في: آخر تحديث:

وما أدراك بــ (عيد online)

أُحَذِّر في مستهل مقال هذا الأسبوع (وهو الثاني) من التورط بأية علاقة إيميلية أو واتسابية أو إنستغرامية مع عيد اليحيى. وإذا حدث وتورطت فذنبك على جنبك، فأنت ستتعرض يومياً إلى رمي مكثف بالرسائل النصيّة الحيّة والغارات الإلكترونية التي تلقي عليك عشرات الرسائل التي تحمل ما تتوقعه ولا تتوقعه من القصاصات والصور المثقلة بروابط ينبغي أن تسمع نصيحتي (وهي ليست بجمل ولا حتى بقعود) بأن لا تفتح أياً منها، لأنك إن أفلتَّ من سيل رسائل عيد، لن تفلت من الروابط التي لم يخترها إلا وهو يعرف جيداً (هو لا يقدم على شيء إلا ويعرفه جيداً) بأنها لن تكون بأقل شرّانية منه وأنها لن تتركك إلا وقد تضرجت بالتاريخ وأثخنت الانثربولوجيا جسدك بالجراح والحروق من الدرجة الثالثة فما فوق.

هذا هو ما حصل معي بعد ساعات من تبادلي العناوين الإلكترونية مع عيد اليحيى بغرض تبادل المعلومات والتسخين الذي يسبق التورط الفعلي بالإعداد.
....
لا أعرف من أين يأتي عيد بالوقت لنبش كل هذه المصادر؟
حيرةٌ ازدادت بعد معرفتي أنه يعمل وحيداً، لا مساعد ولا سكرتير.
الإيميلات والروابط التي تأتي منه تجعل الأمر أكثر تعقيداً، فالمواضيع لا تنحصر بالتاريخ والإنثربولوجيا (اختصاصا عيد) بل تتعداها إلى ما لا يخطر لك على بال:
ما إن تطمئن إلى أنه استقر (ولو ليوم) على النبش وراء البحيرات في الربع الخالي حتى يشن عليك هجوماً بالواتساب عن نقاط الاختلاف بين المعكرونة في توسكانا والمعكرونة التي (زيّنها) في الخرخير، وقبل أن تلتقط أنفاسك يطيح بك جيميل عن فوائد اللبان العماني في إجلاء الاكتئاب وتنشيط الخيال النائم.

المشكلة أن كل ما يرسله مفيد والنسبة الأكبر مما يستنتجه صحيح.
...
ذات يوم، أخبرته أنني أعاني من متاعب في المعدة، وعينك ما تشوف إلا النور، شنّ علي هجوماً بأدوية الطب البديل، اعتمد في مجملها على قشور الرمان.

ولأني من الجماعة الموالية لبطاقة التأمين الصحي، لم ألتفت لطب عيد البديل واخترت أدوية الطبيب التي أنهت المشكلة.

في مراجعة أخيرة للطبيب ذكرت له أن صديقاً لي وصف قشور الرمان دواءً للمرض.. شوف يا أخي؟؟
التفت الطبيب محتجاً:
- ما كل الأدوية اللي أخذتها من قشر الرمان (زاتو)!
قصة عيد مع الطب لها تفاصيل لا يكفيها المرور السريع وسأعود لها في حلقة مخصصة لخفايا قدراته الطبية وهي مجرّبة.
...
عيد اليحيى، هو الوحيد (من بين الذين عملت معهم على مدى 30 عاماً) الذي يمكن أن يفاجئك في الساعة الواحدة ما بين 3 إلى 5 مرات.
حين تتحدث معه عن حدث دبلوماسي (كحديث عابر فرضه خبر متداول)، تتفاجأ من خلال الحديث أن له خبرة دبلوماسية ليست بالقليلة اكتسبها من العمل في هيئة دبلوماسية في عاصمة بوزن لندن، وحين تحاول التوضيح:
- دبلوماسي؟ دبلوماسي؟... لو دبلوماسي شعبي اللي انت متخصص فيه؟
- لا دبلوماسي دبلوماسي .. سفارة يعني.
في حديث آخر، يعطيك جملة فرنسية، وبعد قليل يناولك مصطلحا بالإيطالية الفصيحة، هذا غير الإنكليزية ذات اللكنة المحببة والتي استخدمها (دون تكلف أو استعلاء) في على خطى العرب.

عيد اليحيى، رجل لا يسمح لخيالك بأن يأخذ استراحة.. وهذا هو سرّ المتعة المستمرة بالعمل معه للعام الرابع على التوالي. أبشركم... أربع سنين وما زالت مفاجآته وغاراته الإلكترونية وكأنها بدأت أمس.. أمس فقط.

... (يتبع)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.