.
.
.
.

ثمة خراب ضروري

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

يغمز البعض من قناة الدول الخليجية الداعمة للشرعية في اليمن حين يشككون في جدوى «عاصفة الحزم» ويقللون من أهمية التصدي لعبث الحوثيين وحلفائهم في امن المنطقة، ويدللون على صحة رأيهم الخائر بالوقت (الطويل) الذي مر على بداية «عاصفة الحزم» وكأن الحروب عروض مسرحية لها نهايات معلومة، أو أن الحرب خيار انتقائي، يمكن تجنبه في جميع الأحوال، وذلك تبسيط مخل يفتقد الدقة.

فالحرب «في حالة اليمن» لم تكن خيارا بل واجب مصيري مستحق فرضته التطورات الخطيرة التي شهدتها اليمن قبيل اندلاع عاصفة الحزم، بعد أن بالغت طواويس «صعدة» بالغطرسة والتيه.


****

الذود عن الحمى الوطني، وخوض الحرب دفاعا عن الأوطان، والذب عن حياضها، ليس حكرا على القادة (الصقور) مثلما يشاع بل هو واجب مقدس يتشارك فيه جميع الزعماء على مختلف طبائعهم وميولهم.

ونتذكر أن قرار إلقاء الولايات المتحدة الأميركية القنبلة الذرية على اليابان اتخذه الرئيس «هاري ترومان» وسط تحفظ أو تردد القادة العسكريين، وقيل انه وقع الأوراق المتعلقة بالأمر العسكري حال عرضها عليه ودونما تردد (!) وهو الشخص القادم من العمل السياسي والإداري والتجاري. ذلك ان القرارات المصيرية لا تقبل التهاون أو التجاهل أو الفذلكات.

****

«ثمة خراب ضروري» هكذا يقول الشاعر الفرنسي رامبو. والحرب خراب، وبعضها ضروري وواجب مقدس لا مفر منه. ولو أننا تركنا اليمن وأحبتنا في اليمن لقمة سائغة للآخرين فسنكون نحن اللقمة التالية. فعاصفة الحزم درع أخرى من دروع الجزيرة.

وأخلص إلى أن العقلاء لا يرغبون في الحرب لأنهم يعلمون شراسة الحرب وقبحها، بيد أن العقلاء شجعان، أيضا، لذلك هم أول من يخوض غمارها في حال فرضت عليهم. يخوضون الحرب ولسان حالهم يردد مع الفارس والشاعر العربي عمرو بن معد يكرب «نازلت كبشهم ولم أر من نزال الكبش بُدّا».

*نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.