.
.
.
.

المناطق النائية تنادي الدولة!

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

ثمة إجماع لبناني على توجيه التهنئة والتقدير والاعتزاز الى جميع القوى الأَمنيَّة التي تسجِّل انجازات متتابعة، وبكل نجاح وبراعة ودقة، مما جعل عدداً من الدول الكبرى تشهد لهذا النجاح، وتعترف للمؤسَّسات العسكرية والأمنية بتفوّقها وشجاعتها...
وهذا النجاح بذاته يدفع مرجعيات وأُناساً عاديّين الى المطالبة بالمزيد، نظراً الى توسّع الحوادث الأمنية و"تنوّعها"، وإبلاغ كبار المسؤولين وجوب تعميم "الاهتمام الأمني" على كل المناطق اللبنانيَّة... وخصوصاً النائية منها، والمعرَّضة لهزَّات وأحداث متنوِّعة، ومن شأنها فتح الطريق والزواريب أمام ما هو أخطر بكثير.
اللبنانيّون مرتاحون، ومسرورون لكل ما تبذله القيادات الأمنيَّة والمؤسَّسات من جهود وسهر ومتابعة، سعياً الى نشر الأمان وتحقيق أسباب الطمأنينة للجميع.
إنما، وبلسان فريق كبير من القلقين من "المفاجآت الشريرة" التي تنسف كل الآمال والأحلام، بات مطلوباً من الدولة تعميم وجودها الفعَّال. وعَبر قوى أمنيَّة مختصة، في كل شبر من الأراضي اللبنانيَّة من دون استثناء.
وفي المناطق النائية والقريبة من الحدود والمخاطر، والمعرّضة لهزّات متنوِّعة، كالخطف مثلاً...
لقد امتلأ فراغ رئاسة الجمهورية بعد سنتين ونصف سنة من الانتظار والتعطيل. وامتلأت السرايا بحكومة تمثِّل كل الفئات والجهات والمرجعيَّات.
وها هي الدول العربية تفتح أجواءها وأبوابها وقلوبها ترحيباً بالرئيس ميشال عون، وبلبنان الذي تسلَّم رئاسته وقيادته في ظروف عربيَّة متناهية الدقة. وها هي الدول الصديقة، كما الدول العظمى، تنفتح مجدداً على لبنان وتمنحه تأييدها ودعمها في كل ما يتهدّده ويعرّض سلامته وأمنه للاهتزاز والاضطراب.
عين الدولة ساهرة، كما يُقال للناس، ولا خوف على الأمن بصورة عامة. هذا كلامٌ مقبولٌ ومرحَّب به. إلا أن الناس يتساءلون كيف العمل على وقف حوادث الخطف التي تكاد تصبح "موضة" جديدة؟
والبعض يتساءل كيف للأمن أن يعمّ الأراضي اللبنانية بكل مساحتها، فيما الدويلات "الكبرى" و"الصغرى" لا تزال منتشرة في بعض المناطق... وحيث لا نتائج تُذكر لوجود الدولة أو عدم وجودها؟
فرحة الناس بالانفراجات المتسارعة، هي التي تدفعهم الى تذكير كبار المسؤولين بوجوب اتخاذ اجراءات وخطوات جامدة في هذا الحقل، إفساحاً في المجال للمزيد من الارتياح والطمأنينة على كل الصعد.
فالدول الشقيقة تجاهر بشوقها الى لبنان الاستقرار والأمان. داعية الدولة بمؤسّساتها المعنيَّة الى اتخاذ كل التدابير والاحتياطات.
المهم أن يأخذ الجميع علماً بوجود الدولة، وأصرارها على نشر الأمن والعدل في كل الربوع.

*نقلاً عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.