.
.
.
.

ترمب واليسار الأمريكي!

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

عندما فاز باراك أوباما بالرئاسة، في عام 2008، لم يكن ذلك هيناً على المحافظين البيض، وليس سراً، حسب تصريحات كثيرة، أنهم اعتقدوا أن أمريكا أفلتت منهم، وهذا ليس بمستغرب، فقبل 40 سنة فقط من فوز أوباما، لم يكن مسموحاً للسود بالتصويت، ناهيك عن الترشح، فالانقسام العرقي في أمريكا عميق، ومع ذلك لم يتم الحشد من هؤلاء المحافظين البيض، ولم تكن هناك مظاهرات تستحق الذكر ضد فوز أوباما، وهذا لا ينفي وجود بعض الحالات العنصرية، التي حصلت هنا وهناك، وإذا ما عقدنا المقارنة، بين ردة الفعل على فوز أوباما، وبين ما يحدث الآن من ردة فعل لليسار الأمريكي على فوز ترمب، لا يمكن إلا أن نتساءل عمن يقف وراء ما يحدث، وغني عن القول إن الإعلام الأمريكي في معظمه كان، ولا يزال، غير محايد تجاه ترمب، وقد كتبت عدة مقالات عن ذلك، وتحدثت عنه في أكثر من لقاء تلفزيوني.

في اليوم الثاني من دخول ترمب للمكتب البيضاوي، كتب أحد الصحفيين أن ترمب أزاح من مكتبه البيضاوي صورة لزعيم حركة الحقوق المدنية، مارتن لوثر كنج، ووضع بدلاً منها صورة للزعيم البريطاني، وينسون تشرشل، ثم اتضح أن ذلك غير صحيح، فقد وضع ترمب صورة لتشرشل، ولكنه لم يمس صورة كنج، وبعدها اضطر الصحفي للاعتذار قائلا إنه لم يستطع رؤية صورة كنج، لأن أحد ضباط الحماية السرية كان يقف أمامها!، وهذا الانحياز الإعلامي جعل ترمب يتحدث عنه عدة مرات، كان آخرها في لقائه مع بعض كوادر الاستخبارات المركزية ( CIA)، كما جعل المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض يخرج غاضبا، في أول مؤتمر صحفي له، ويطلب من المراسلين الإعلاميين التحلي بالحياد، والالتزام بقواعد المهنة، ويذكرهم بأن ترمب هو رئيس أمريكا، وبالتالي رئيساً لكل الأمريكيين، وهذا ليس كل شيء.

جرت العادة، تاريخياً، أن ينتهي مجلس الشيوخ من استجواب مرشحي الرئيس الجديد للمناصب التي لها علاقة بالأمن القومي قبل يوم التنصيب، وهذا أمر في غاية الأهمية، خشية أن يحدث مكروه، في ظل غياب قيادة لهذه المواقع، وهذه المناصب هي وزارة الدفاع، ووزارة الأمن القومي، وادارة المخابرات المركزية، ومع أن مجلس الشيوخ صادق على تعيين وزير الدفاع، الجنرال جيمس ماتس، ووزير الأمن القومي، الجنرال جون كيلي، قبل نهاية يوم التنصيب، أي الجمعة 20 يناير، إلا أنه تم تأجيل المصادقة على تعيين المرشح لإدارة المخابرات المركزية، عضو مجلس النواب، مايك بومبيو، حتى الاثنين الماضي، وقد اتهم ترمب الديمقراطيين بأنهم وراء هذا التأجيل غير المبرر، كجزء من مناكفاتهم الحزبية، دون أي اعتبار للتبعات الأمنية الخطيرة لمثل هذه المناكفة، واتهام ترمب للديمقراطيين له ما يبرره، ليس لأن بومبيو مؤهل وحسب، بل لأنه لا توجد أي تحفظات عليه، ومن المتوقع أن تستمر مناكفات الديمقراطيين في الكونجرس مع إدارة ترمب، حيال استجواب بقية المرشحين لإدارته، وسنتابع كل ذلك، ونكتب عنه!

نقلاً عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.