.
.
.
.

لا تخيّبوا أمَلَ الناس وفرحتهم!

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

يرجع مرجوعنا الى الاستحقاق النيابي الذي بدأ يتحوَّل مشروع مشكلة معقَّدة، لا تبحث عن حلول، وانتخابات، ومجلس نواب جديد، بقدر اهتمامها الاهتداء الى رحلة في حقبة فراغ يعيد الشلل والتعطيل والضياع الى البلد الولد على جاري العادة...
رئيس جمهوريَّة جديد. حكومة وحدة وطنيَّة جديدة. عودة سعودية خليجية عربيَّة دوليّة الى وطن النجوم والربوع الغنّاء. رئيس أميركي جديد يعيد خلط الأوراق داخل امبراطورية العصر وخارجها، شرقاً وغرباً وبين بين.
وكل الناس، كل اللبنانيين المقيمين كما المهاجرين والمنشورين في بلاد الانتشار استقبلوا انتخاب الرئيس ميشال عون بالابتهاج والاحتفالات، كما لو أن لبنان كان ضائعاً أو مقيماً في سجن ما، أو فاراً من وجه العدالة و... اهتدى أهله اليه.
مفاجأة سارة للجميع، قوبلت بمفاجأة أعادت الفأر الى أعبابهم. لقد اكتشف الرؤساء الثلاثة ومعهم القادة والمرجعيات أن "صعوبات" وتعقيدات تقطع على الفرحة والاستحقاق طريق العبور. يومياً يحضر موضوع الانتخابات وقانونها غير المعروف، من غير أن يتفاهموا على قرار لا بدَّ منه بالنسبة الى القانون و"جنسه" و"هويّته" و"اسمه" و... عدّ والحقني.
منذ أصبح الرئيس عون في قصر بعبدا والأحاديث والمناقشات والتصريحات تبدأ بالانتخابات وتنتهي بقانونها.
وعلى هامش هذا الوضع المضحك المبكي تتدفَّق التحليلات، والاستنتاجات، او أدوار الخارج القريب والبعيد، ورغبة حلفاء هذه الدولة أو تلك في التريُّث في الاستحقاق النيابي ريثما يُظهر الرئيس الأميركي حقيقة موقفه من الاتفاق النووي مع إيران... وأجمع وأطرح مشكلات من أخرى، في حين أن المطلوب إنتاج قانون لانتخابات صارت على الأبواب.
والمدة الدستورية تعدو في هذا الحقل، حتى أدرك شهرزاد الصباح، وصارت الحامل يا صابحة يا ماسية.
لكل رئيس رأيه. ولكل فريق مطالب وشروط. إلا أن أحداً لا يبادر ويدعو المعنيين المباشرين الى اجتماعات، لا اجتماع واحد، وطرح ملف القانون من الألف الى الياء. وبكل ما لهذا الفريق وما على ذاك.
رئيس الجمهورية يؤكد أنه مع الفراغ إذا كانت المقارنة بينه وبين التمديد. ويعلن رفضه تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات قبل إنجاز القانون. الرئيس نبيه بري يصارح نقابة الصحافة بأن "النسبيّة خلاص لبنان". "ولن أسير في أي قانون لا "ولن يحظى برضى كل الطوائف"...
إذاً، ثمة "إنّ" في الدَقّ.
أي، ثمة مشكلة عويصة. فلِمَ لا تجتمعون على نطاق واسع، وفي قصر بعبدا، وتُطرح المطالب والاقتراحات، ويتمّ النقاش والأخذ والرد والتباحث، الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.
لا تخيِّبوا أمل الذين هبّوا فرحين لملاقاة لبنان بعد غيبة طويلة!

نقلاً عن النهار

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.