.
.
.
.

متى نقضي على الإجرام المروري؟

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

هناك خطر قاتل مستفز عنيد، لا يقل فتكًا بالأرواح والصحة والسلم من إرهاب الجماعات المتطرفة!
نعم إنه خطر «الإرهاب المروري» في أكثر من مدينة عربية، لكن بصراحة حين نتحدث عن بعض المدن السعودية، تأتي الرياض في مقدمتها، تصبح الظاهرة مثيرة للحنق والغيظ.
كل يوم تقريبًا نسمع عن حادثة شنيعة تودي بحياة أطفال ونساء وشبان، غالبيتها يتسبب بها سفهاء لم يحسن أهلهم تربيتهم، ولم تنجح كاميرات المراقبة المرورية (ساهر)، رغم أهميتها، في كبح جماح هذه الكائنات الهائجة.
لا نتحدث عن الحوادث المتوقعة في المدن، كل المدن والطرقات بالعالم، بل عما هو فوق ذلك.
قبل فترة شاهد كثر مجموعة من سفهاء الطرقات وهم يتلاعبون بسياراتهم بسرعة إجرامية بين مئات السيارات السائرة بأمان على طريق دائري من طرق الرياض، يعني كانوا بالعامية السعودية «يفحطون» بسرعات متوحشة.
نعم ساهم نظام المراقبة بالكاميرات (ساهر) في الحدّ من ذلك الجنون، لكنها مساهمة قليلة حتى الآن، بدليل ما نراه رأي العين ونقرأه يوميًا من حوادث دامية. ناهيك بمخالفات شنيعة مثل عكس السير، وقطع الإشارات، وغير ذلك كثير.
مثلاً، أمس، نشر خبر عن مصرع 6 أشخاص من عائلة واحدة، فيما أصيب آخر بإصابة حرجة في حادث تصادم مروري على طريق الجنادرية شرق الرياض.
وقبله بأيام قليلة، ذهبت زوجة وابن الدكتور سلمان العودة، ضحية لحادث مروري على طريق الرياض شقراء، ونتذكر مصرع خمسة من أبناء الدكتور إسماعيل البشري، مدير جامعة الجوف، بحادث مروري شنيع بالمنطقة الشرقية من السعودية. رحم الله الجميع. وصف ما يجري بأنه «إرهاب مروري» ليس من مبالغات الإعلام، بل هو وصف قاله مختص، وهو العقيد الدكتور زهير بن عبد الرحمن شرف، مدير الأنظمة واللوائح في مرور منطقة المدينة المنورة، في محاضرة ألقاها بأسبوع المرور الخليجي مارس (آذار) 2014. ذكر فيها أن عدد ضحايا التهور المروري بالسعودية تجاوز ضحايا عدة حروب، منها حرب استقلال كرواتيا التي بلغ مجموع ضحاياها 82 ألف شخص، حسب صحيفة «الاقتصادية» السعودية. حسب إحصاء الهيئة العامة للإحصاء في السعودية لعام 2015، فإن عدد الحوادث المرورية داخل مدينة الرياض، وهي الأكثر من بقية المنطقة الإدارية للرياض، بلغ - فقط لعام واحد - أكثر من مائة وخمسة وأربعين ألف حادث!
لا نقول إن معضلة المرور هي معضلة سعودية أو حتى عربية فقط، بل هي عالمية، غير أن لنا فيها، للأسف، سهمًا وافرًا!
نعلم أن هناك جهودًا تشريعية وتكنولوجية، لمكافحة هذا الوباء، لكن نريد المزيد... المزيد.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.