.
.
.
.

الحل.. سيارة لا يموت فيها أحد

فهد عامر الأحمدي

نشر في: آخر تحديث:

هل يكمن الحل النهائي (لحوادث السيارات المميتة) في اختراع سيارة لا يموت فيها أحد؟

فحول العالم يموت كل عام 3.1 ملايين إنسان بحوادث السيارات ويصاب مابين 20 إلى 50 مليونا آخرين بإعاقات مستديمة..

ونصف حالات الوفاة تحدث لشباب (لم يتجاوزوا الثلاثين) الأمر الذي يجعل السيارات السبب الأول لوفاتهم في دول كالسعودية وأميركا وإيران وتايلند..

ولأن 95% من هذه الحوادث تعود لأسباب بشرية، يصبح الحل الأسلم في نظري هو التخلص من السائق نهائيا وابتكار سيارة ذاتية مبرمجة لعدم التصادم وارتكاب الأخطاء..

ولكن؛ قبل الحديث عن الجانب التقني، أشير أولا إلى أن دولا مثل الدنمرك والسويد وهولندا والنرويج وبريطانيا نجحت في خفض نسبة الحوادث من خلال حملات التثقيف والتوعية فقط.. لم تعد نسبة الحوادث المميتة فيها تزيد على 4 حالات في العام (لكل مئة ألف مواطن) مقارنة بـ27 حالة في السعودية (وستة آلاف لمجمل السكان)..

أما بخصوص صنع سيارة (لا يموت فيها أحد) فمن المؤكد أن صناعة السيارات تقدمت كثيرا منذ قدمت مرسيدس أول سيارة مفتوحة لا تقدم أي حماية للركاب.. فسيارات اليوم أصبحت تبنى كأقفاص فولاذية أو كربونية تحمي السائقين وتمتص الصدمات قبل وصولها إليهم.. وفي عام 1927 بدأت فولفو السويدية تزود سياراتها بحزام أمان خفض نسبة الوفيات إلى النصف.. وفي عام 1989 أصبحت الوسائد الهوائية الزامية في السيارات الأميركية فانخفضت الإصابات المميتة بنسبة 30%.. ثم توالت ابتكارات السلامة (مثل منع الانزلاق، وانسحاب المقود، ومقاعد الأطفال) لدرجة أصبحت سيارات اليوم قادرة على انقاذ حياة 87% من الناس ممن كانوا سيموتون في حوادث مماثلة قبل خمسين عاما..

ولكن ؛ رغم كل هذه الوسائل يظل العامل البشري عنصرا متفاوتا يصعب التحكم فيه. يبقى النعاس، والتهور، وشرود الذهن، وشرب الكحول، والسرعة الزائدة، والاستخفاف بإرشادات الطريق عوامل يصعب علاجها أو إيجاد حل لها..

لهذا السبب تعمل شركات السيارات العالمية على ابتكار سيارات لا يموت فيها أحد.. سيارات تتخلص من العامل البشري بحيث تقود نفسها بنفسها (مثل قطارات المترو الحديثة) أو تتخذ قرارات ذكية خاصة بها (مثل صواريخ التتبع الحراري) أو تقرر متى تنحرف ومتى تتوقف أو تتخذ مسارا مختلفا بحسب توجيهات الأقمار الاصطناعية!!

أنا شخصيا متفائل بالمستقبل وبانخفاض نسبة الوفيات بمرور الأجيال.. فسواء نجحنا بتخفيض الحوادث المميتة من خلال التوعية والتثقيف (كما في الدول الاسكندنافية) أو من خلال اختراع سيارة لا يقودها بشر (كسيارة جوجل الذاتية) سيستغرب أحفادنا كيف كانت السيارات سببا رئيسيا في وفاتنا "أيام زمان"..

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.