.
.
.
.

أنا وعيد اليحيى (6)

نوفل الجنابي

نشر في: آخر تحديث:

الفرق بين عيد وصاحبنا نجم الدراما

ونحن نستعرض الأفلام المصورة قبل عمل المونتاج لخطى العرب، جرّ أحد الفنيين العامليين معنا حسرة سحبها من أسفل صدره.

لم أسأل عن السبب ومضينا لعملنا. بعد أكثر من ساعة، لم يتحمل الصبي فـ (بق البحصة) حسب التعبير الشامي :

- يا ريت الممثلين يتعلمون من عيد اليحيى

بعد ذلك، عرفت أنه من خلال عمله في الدراما والسينما، ساقه حظه العاثر للعمل
في موقع تصوير لمسلسل بطله نجم تلفزيوني معروف.

- ومن هو هذا النجم المعروف؟

سألت بفضول.

- بلا أسماء أستاذ.. الله يستر عليك.

ولأني لست من جماعة (دع الخلق للخالق)، بقيت أزّن على رأسه حتى عرفت أن المقصود هو ممثل خليجي كوميدي مشهور جدا، له صولات وجولات أمام الكاميرا أما وراءها فينطبق عليه المثل (من برّة رخام ومن جوّة صخام).

أخونا غير المذكور كان يجلب معه مدلكاً من أجل (طقطقة) أصابع قدميه، نعم قدميه، بين مشهد وآخر. غير هذه، يفرض أخونا السكوت على كل من في الموقع حتى وإن توقفت الكاميرات، لأنه يريد أن يبقى في الـ (مود) وأي صوت غير صوته الكريم يحول المسلسل إلى مسلسل نكد. هذا غير الأوامر المتطايرة يمينا وشمالا، جيبو المخدة من السيارة، ولا تنسى مخدة الإبط، إنت ياللي هناك.. تعال امسكلي المراية.. وهكذا حتى ينتهي مسلسل الدم الثقيل لبطله النجم الثقيل.

السؤال بعد هذا: ما علاقة عيد اليحيى بكل هذا؟

بينما كنا في معمعة تدوين وتصنيف المشاهد الخاصة بحلقة دخول الربع الخالي (الرحلة الثانية)، سجلت الكاميرا إصابة أحد أفراد الفريق (كان مساعدا لأحد المصورين) بالتواء في كاحله. ولأننا قررنا عدم إيقاف الكاميرا إلا في الحالات الاضطرارية، ظهر عيد اليحيى وهو يمسك بقدم المصاب المتمدد على الفراش ثم ينصرف لتحضير إحدى وصفاته لعلاج الكسور والالتواءات (هكذا سماها)، وبعد الانتهاء منها دهن بها القدم المصابة ثم ألبسها جوربا سميكا، ثم ساعد زميلنا المصاب بالاتكاء عليه حتى الفراش، ثم عاد إلى خيمته.

أول ما فعله عيد حين استيقظ في اليوم التالي، هو الاطمئنان على القدم المصابة والتأكد من تراجع الورم، ولم ينس أن يحمل معه الفطور.

مثل هذا التصرف وأكثر كان يحدث كل يوم من عيد اليحيى الذي كان حينها قد صار نجما، يعني كان المفروض، بحسابات أخونا نجم الدراما، أن يكون هو المسدوح على الفراش وزميلنا المصاب (يطقطق له) أصابعه !

لهذا السبب جرّ زميلنا الحسرة العميقة لا من أسفل رأسه بل من قحف رأسه.
كان عيد وما زال، يتولى تحضيرات قبل الرحلة بنفسه، فيكلم البعثة فردا فردا ليسألهم:
- هل تتحمل الشخير؟ (حسب الجواب يحضر له خيمة انفرادية أو خيمة مع آخرين)

- عن أصول الشرب من الآبار.. هل لديك أكل خاص، يعني مجبر عليه لأي سبب؟ (يحضّره له هذا الطعام إن وجد )

- كم يوماً ممكن تبقى بدون اتصال بالأهل؟ (ليقرر ضرورة وجود لاسلكي وما مداه)
هذا غير التفاصيل الأخرى، التي تبدأ بالأغذية الصحية والأحذية الحامية ومصلات ضد لسع الأفاعي والتزويد الدائم بالنصائح الذهبية لمواجهة الذئاب والكلاب والبق والذباب الربيعي وأصول الشرب من الآبار والأصول المضادة للشرب من الحنفيات العامة مع التذكير الدائم باستخدام الإشارات حين الاستدارة في الصحراء التي ليس فيها غير سيارتك ورحمة ربّ العالمين.

الوجه غير المعروف لعيد، كان مثار نقاش بيني وبين فريق الإعداد، فقد رأيت أنه حق من حقوق المشاهد، علينا إيصاله بعجره وبجره، أي بحلوه ومره، ولأن عيد يكسب جولاته ضدي دائما، لم ننجح بالعثور على مُرِّه وما زلنا نعرض حلوه.. ولو رغم أنوفنا!

(يتبع)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.