.
.
.
.

مايكل فلين... أفلح إن صدق

سوسن الشاعر

نشر في: آخر تحديث:

مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأميركي «اعتبارًا من اليوم، نحن نوجه تحذيرًا رسميًا لإيران»، ونشر ترمب هذا التحذير على صفحته في موقع «تويتر» عقب المؤتمر الصحافي.
تلك كانت باكورة السياسة الأميركية تجاه إيران دشنها مايكل فلين الجنرال البالغ من العمر 57 عامًا الذي اختلف مع إدارة أوباما واستقال أو أقيل حول سبل تسوية الوضع في سوريا، وسبق له أن تحدث عن نهوض تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» في سوريا، قائلاً: «إن ذلك لم يكن مصادفة أو خطأ غير مقصود، بل جاء نتيجة تخطيط مدروس من قبل فريق أوباما»!
نحن أمام نقلة براغماتية للسياسة الأميركية تجاه المنطقة، فهذا الشخص وفقًا لجميع الصحف الأميركية له تأثير قوي على الرئيس ترمب منذ بداية الحملة الانتخابية.
وفي مقابلة صحافية مع قناة «الجزيرة»، شكك فلين في احتمال أن تكون إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تجاهلت ما جاء في تحليلات الاستخبارات العسكرية، التي كان يقودها، بشأن خطر نهوض الإرهاب في سوريا. واستدرك قائلاً: «أفكر أن ذلك كان قرارًا مدروسًا»!!
ذلك كان رأينا تمامًا، فنحن إذن على اتفاق هنا مع هذه الزاوية من السياسة الأميركية المستقبلية تجاه إيران تحديدًا.
ليس هذا فحسب بل ستزيد علامات التعجب حين نعلم أن الجنرال فلين يرى ويصرح بأن إيران أقامت تحالفًا مع «القاعدة» و«حزب الله» اللبناني ضد عدوهم المشترك، أي الغرب وخاصة الولايات المتحدة، وذلك في كتاب «أرض المعركة» الذي نشره في أغسطس (آب) من العام الماضي.
ويزيد على ذلك أنه يؤكد أن إيران كانت شاركت في تفجيري مبنيي السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا في العام 1998 رغم أنهما سجلا باسم «القاعدة» وفعلاً فعلتهما «القاعدة» ولكن إيران كانت لها دور رئيسي. وتعود جذور هذا العداء إلى طبيعة الجمهورية الإسلامية وفق الجنرال فلين.
يعتقد فلين أن انتصار إيران على «الشيطان الأكبر» في العراق سيفرض على الدول الصغيرة في الشرق الأوسط الخضوع للسياسات الإيرانية والتصرفات غير الودية تجاه الولايات المتحدة وحلفائها وجميع ذلك يمكن إنجازه من دون حاجة إلى القنبلة النووية التي شغلت بال جميع السياسيين في الغرب.
أليس هذا ما بحت أصواتنا ونحن ننبه له كل مسؤول أميركي يزور المنطقة دون أن نجد أذنًا صاغية له؟
يرى الجنرال فلين أن التركيز على القضية النووية خطأ جدي في الرؤية الاستراتيجية للغرب وأن القضية الرئيسية هي النظام الإيراني ومفهومه المتطرف للإسلام.
أليس هذا ما نقوله نحن لثمانية أعوام دون أن يصدقنا أحد؟
اعتقدنا أن الأميركيين إما أغبياء أو يتغابون بسبب السياسة المترددة التي تجاهلت جميع هذه الحقائق والأدلة الدامغة على تورط إيران في تهديد المصالح الأميركية قبل مصالحنا في المنطقة، وكانوا مصرين على أن «احتواء» إيران ممكن!!
كيف يمكن أن تحتوي دولة صدرت أكثر من 19 ألف كيلوغرام من الأسلحة والذخائر والمتفجرات لدولة كالكويت، وما زلت تصر على سياسة تسميها «الحكمة» مع إيران، رغم أن الكويت أثبتت وربطت بالأدلة والبراهين أن تلك الأسلحة والذخائر والمتفجرات آتية من إيران (ثامر العلي رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي).
فإذا كان هذا جزاء الكويت الوديعة مع إيران، فما بالك بما فعلته في البحرين وفي اليمن وفي العراق.
كيف يمكن أن تحتوي دولة صدرت آلاف الأطنان من الـ«سي فور» والـ«تي إن تي» أخطر أنواع المتفجرات للبحرين ودربت ومولت عمليات إرهابية ما زالت تزهق أرواحًا آخرها «الشهيد» الملازم هشام الحمادي الذي قتل بسلاح كلاشنيكوف غدرًا؟
كيف يمكن أن تحتوي دولة اعترفت في أغسطس من العام الماضي عبر الوكالة الإيرانية الرسمية «إيرنا»، أن الصاروخ الذي أطلقته الميليشيات الحوثية ضد الأراضي السعودية كان «زلزال 33»، وهو صناعة إيرانية.
وأعلنت البحرية الأميركية مطلع مايو (أيار) الماضي ضبط شحنة أسلحة أثناء اعتراض سفينة بحرية إيرانية في بحر العرب كانت في طريقها إلى الحوثيين في اليمن.
السؤال الذي يجب أن نعرف إجابته ونضعه فورًا عنوانًا للسياسة الخارجية الخليجية الآن، هو كيف يمكن أن نستفيد الاستفادة القصوى من هذا التوافق الأميركي الخليجي مع تلك الزاوية الخاصة بإيران؟
السؤال الثاني هو كيف يمكن أن نتوافق مع رؤية فلين للإسلام الراديكالي والجزء المتعلق بالتنظيمات الإرهابية السنية ورؤيتنا نحن في دول مجلس التعاون في إمكانية التعاون المشترك ضد الإرهاب؟
ألم نكن نطالب برؤية عادلة للراديكالية التي يجب أن ترى الإرهاب إرهابًا، في أي تنظيم مسلح خارج الشرعية شيعيًا كان أم سنيًا؟ ألم تكن مشكلتنا مع الرئيس السابق تلك الكفة التي كانت تميل في ميزان مكافحة الإرهاب، فلا يرى الإرهاب إلا إن كان (سنيًا) ويغمض عينيه إن كان (شيعيًا)؟
ألم نكن نعرض مساعدتنا لمحاربة «القاعدة» و«داعش» ونشكو من التضليل والتمويه والغموض في حقيقة ما تدعيه الإدارة الأميركية السابقة في هذه الحرب؟ هذا هو فلين يؤكد هواجسنا ويتفق معها.
إن الكثير من المكاسب يمكن أن تتحقق في ظل هذا التوافق الأميركي الخليجي لصالح أمن هذه المنطقة واستقرارها مما سينعكس على مصالح الحليفين معًا.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.