أنا وعيد اليحيى (7)

نوفل الجنابي
نوفل الجنابي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا أعتقد أن المشاهدين على علم بالميول السينمائية لعيد اليحيى.. ربما أحسّوا بها وهم يتابعون خطى العرب، لكنهم، ومن المؤكد، لم يعرفوا قصصها. خصوصاً وأن عيد لا يصرح عنها أو يعلنها، كما هو الحال مع الكثير من ميوله ومهاراته التي لا تجدها إلا وقد قفزت في وجهك دون سابق إنذار.. مثل عفريت العلبة تماما.

السوسة السينمائية أطلت برأسها للمرة الأولى أثناء تصوير إحدى حلقات السنة الأولى، قصة معلقة امرؤ القيس، يومها أخرج عيد العقال المقصّب (أبو الطابقين)، والغترة السوداء، مستلا لوح الآيباد ليرينا المشهد الشهير لبيتر اوتول في فيلم (لورنس العرب) وهو يمتطي ذلوله، قادماً من بعيد بذات الملابس التي أخرج لنا عيد نسخة منها مشيرا إلى المشهد على اليوتيوب:

- أبغا مثل لورنس، أبد، نفس الشي...
- لكن، وش جاب الشامي على المغربي يا عيد؟
- سووا مثل ما قلت لكم وعليّ النتيجة.

لم يكن عيد سعيدا بنتيجة التصوير، ليس لأننا لم نستطع نسخ مشهد الفيلم، فليس هناك أسهل من الاستنساخ، ولكن لأننا لم نضع في الحساب إرضاء أحلام عيد السينمائية، لأن الأولوية عندنا لعيد خطى العرب.

مع ذلك، وكعادته، لم يستسلم عيد اليحيى ولم يتنازل عن مشهد لورنس وهو يشق حرّ الظهيرة على ناقته في مكان ما من صحراء جزيرة العرب.

ذات يوم، وكنا في مقهى في دبي وقد انتهينا من يوم عمل طويل، وجه لي عيد سؤالا من النوع الذي يحيرك، هل هو يريد الجواب فعلاً، أم يريد أن يثير أمرا غالبا ما يكون غير محمود العواقب:

- ليه ما نسوي فيلم سينمائي؟
- وليش نسوي فيلم سينمائي؟
- لأن الأوسكار ما يجي الا بفيلم سينمائي.
- الأوسكار مرة وحدة؟
- أي يا أخي، الأوسكار ما غيره.

حين عرفت أنه لا يقصد خطى العرب في خططه الأوسكارية بل يريد أن يمثل فيلما سينمائيا لا يقوم ببطولته فقط وإنما أكثر من ذلك:

- هل تشاهد يا عيد قائمة أسماء الذين يعملون في فيلم سينمائي؟
- طبعا
- هؤلاء يقومون بمئات المهمات، ألا تراهم كيف يعيدون مدينة مثل نيويورك مئتي سنة إلى الوراء حين يشاؤون؟
- أعرف كل هذا، لا ودرسته مثل التلميذ... كل اللي يسويه هذول... اقدر اسويه وحدي.
- والله يا عيد ذكرتني بصدام والخميني.. يقال في عز الحرب إن وفدا جاء لصدام من إيران ليبشره أن الخميني وافق على إيقاف الحرب بشرط أن توقف الحكومة العراقية برامج التلفزيون ولا تعرض إلا القرآن.

يومها أجاب صدام:
- ما كو مانع... بس على شرط آني أقرأه!!

(يتبع)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط