.
.
.
.

60 دولاراً للنفط نهاية 2017؟

رندة تقي الدين

نشر في: آخر تحديث:

لم يتوقع أحد مستوى التزام دول المصدرة للنفط قرار المنظمة (أوبك) لتخفيض إنتاجها من النفط، وذلك لأن جميع الدول الأعضاء بحاجة إلى المزيد من العائدات المالية، وإلى رفع سعر برميل النفط. عندما صدرت أرقام إنتاج دول المنظمة لشهر كانون الثاني (يناير) في بداية هذا الأسبوع رأينا انخفاضاً بحوالي مليون برميل في اليوم للدول 14 الأعضاء ليصبح إنتاجها ٣٢.٩٦١ برميل في اليوم وخفضت السعودية إنتاجها تخفيضاً ملموساً، حيث عاد إنتاجها إلى ٩.٧ مليون برميل في اليوم، بعد أن كان إنتاجها لمدة طويلة يفوق ١٠ ملايين برميل في اليوم، حتى أنه كان في تموز (يوليو) الماضي بلغ ١٠.٧ مليون برميل في اليوم.

يساعد هذا الالتزام على إزالة الفائض من النفط من المخزون العالمي، ويساعد على إبقاء سعر النفط بالمستوى الحالي يتراوح برميل البرنت بين ٥١ و٥٣ دولاراً. لدى صدور هذه الأرقام لإنتاج أوبك المنخفض استقرت الإسعار على مستوى فوق ٥١ دولاراً، لأن السوق سبق أن استوعبت هذا التخفيض منذ فترة. لكن انخفاض الإنتاج لدول أوبك يساعد على إزالة تدريجية لفائض المخزون النفطي، والتوقعات أن يصل سعر النفط إلى ٦٠ دولاراً للبرميل، في حال تم تمديد قرار أوبك بالاستمرار في التخفيض لستة أشهر مقبلة بعد أيار (مايو) خلال المؤتمر الوزاري للمنظمة. بيد أن ثمة مخاوف من أن يعوض زيادة إنتاج النفط الأميركي وبعض الزيادات الإنتاجية من دول خارج أوبك عن تخفيض دول المنظمة. لذا كان حرص الدول المنتجة الكبيرة مثل السعودية، على حماية حصتها من الإنتاج على أن يكون التخفيض جماعياً، وليس من فريق أوبك على حساب دول خارجها.

ودول خارج أوبك الـ١١ التي كانت تعهدت مع أوبك في فيينا تخفيض إنتاجها، منها روسيا وعُمان وكزاخستان، نفذت فقط خمسين في المئة من التزامها، ما دفع وزير النفط الكويتي عصام المرزوق الذي يترأس لجنة مراقبة أوبك للالتزام بدعوة هذه الدول الى تنفيذ التزاماتها.

ويكمن أمل الدول المنتجة في النمو في اقتصاد الصين والهند وفق وكالة الطاقة الدولية، ما قد يؤدي في الربع الثاني من هذه السنة إلى زيادة الطلب على النفط الذي قد يرفع السعر في نهاية السنة الحالية. فنمو الطلب على النفط قد يساعد دول أوبك على الحصول على أسعار أفضل. لكن يبقى أن رئاسة دونالد ترامب في أميركا هي لمصلحة منتجي النفط الصخري في هذا البلد، حيث تسرّع إدارته الجديدة رفع العوائق البيئية والضريبية على منتجي النفط. وقد رأينا زيادة الحفارات المنتجة للنفط في أميركا زيادة سريعة حيث مستوى سعر النفط الآن أصبح مجدياً لمنتجي النفط الصخري. وتطورت تقنيات إنتاجه وانخفضت كلفتها. والتخوف الآخر أن تصبح يوماً ما أميركا مصدرة للنفط. فقد سبق لعهد أوباما أن شهد تصدير كميات من الغاز الأميركي.

فهل نشهد في عهد ترامب أميركا تتحول إلى مصدر للنفط منافس لأوبك. هذا غير مستبعد لأكبر سوق عالمية للنفط حالياً، أن تتحول من مستهلك فقط إلى مصدر يوماً. صحيح أن دول الشرق الأوسط أصبحت تصدر كميات قليلة من النفط إلى الولايات المتحدة منذ أن قررت الولايات المتحدة تقليص اعتمادها على نفط هذه المنطقة وبعد أن طورت إنتاجها الداخلي، ولكنّ تحول أميركا إلى مصدر للنفط لن يكون لمصلحة دول أوبك وعليها ان تتنبه لهذا الاحتمال الذي لم يعد بعيد المنال، وأن تحمي حصصها الإنتاجية في السوق العالمية، لأنها تمثل أيضاً وزناً سياسياً لهذه الدول.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.