الياسمين.. والزراعة خارج الصندوق

عباس الطرابيلي
عباس الطرابيلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أنا مع تشجيع الزراعة التقليدية، وبالذات الاستراتيجية التى توفر للمصريين ما يأكلون، من قمح وأرز وسكر وخضروات.. ولكننى أيضاً أشجع الأفكار الزراعية الجديدة، بهدف زيادة إنتاجية الفدان من ناحية.. وخفض الأسعار بسبب الإنتاج الكمى من ناحية أخرى.

ولكننى أرحب أيضاً بالأفكار الزراعية الجديدة.. أو بالذات.. أفكار من خارج الصندوق.. أى البحث عن منتجات جديدة، ربما غير منظورة.. ولكن بسبب عائداتها الكبيرة.. مع تنويع مصادر الدخل القومى.. مثلاً لم أشجع كثيراً فكرة الدكتور يوسف والى بالنسبة لزراعة الفراولة «المستوردة بذورها» بدلاً من الفراولة البلدى ــ الصغيرة ــ ذات الطعم والرائحة الزكية.. أما الفراولة الحديثة فهى نوع من «الخيار» ذى اللون الأحمر.. ولكننى أيضاً مع إدخال أنواع جديدة من الموز ــ عالى الإنتاجية ــ بعد اختفاء الموز المغربى «أبونقطة» الشهير.. لأن المصرى يعشق الموز رغم شراهته الشديدة لمياه الرى.. وأيضاً مع إدخال أنواع جديدة من العنب للمائدة.. وللعصير، رغم أننى أتحسر على العنب الفيومى ــ كثير المياه ــ وعنب بز العنزة.. أما عنب جناكليس الأحمر والأسود، أبو ريحة الذى أدخله اليونانى المصرى الخواجة جناكليس، فقد قرأت الفاتحة عليه، يرحمه الله العنب وجناكليس أيضاً.

ومن الأفكار الزراعية الرائدة «من خارج الصندوق» ما أعلنه الاقتصادى الكبير محمد فريد خميس، رئيس اتحاد المستثمرين، من مشروع لزراعة ٥٠ ألف فدان بالنباتات العطرية، وفى الصعيد بالذات.. وهو مشروع يتكلف ٧٠٠ مليون جنيه.. فالمشروع رغم دوره فى تنمية الصعيد وهذا دوره التنموى الرائد للصعيد، وهذا من أهم الأسباب التى جعلت محمد فريد خميس يفتتح باب الاستثمار، فى هذا المشروع، بمساهمة قدرها ٥٠ مليون جنيه.

وأتذكر هنا عدداً من الرواد الذين سبق أن خاضوا تجارب مماثلة فى الماضى ــ من زراعة النباتات العطرية ــ فى مقدمتهم الدكتور محمد إبراهيم كامل والمهندس سيد مرعى، والمرحوم محمد على شتا.. الذى جعل من وسط الدلتا ــ الغربية ــ مزرعة رائدة لهذه النباتات، والياسمين بالذات.. وهى زراعات مربحة للغاية.. وربما كان مصطفى البليدى فى مقدمة مصدرى عجينة هذه الزهور العطرية إلى روسيا.. زمان.. أما حمزة الشبراويشى فكان رائداً لزراعة الياسمين.. وتحويلها إلى أشهر إنتاج مصرى للكولونيا الشبراويشى!!

معنى هذا الكلام أننا يمكن أن نسترد الاستثمارات فى هذه النباتات العطرية خلال سنوات لا تتجاوز العشر.. ولكننا يمكن أن نجعل المدة خمس سنوات فقط، إذا نجحنا فى تصنيع عجينة هذه الزهور العطرية وتحويلها إلى روائح بدلاً من أن نصدرها كمادة خام لمنتجى العطور خارج مصر تماماً، كما كنا خطأ نصدر الجلود كمادة خام إلى إيطاليا برخص التراب ثم نستوردها جلودا بالشىء الفلانى.. بل وكما نصدر «المولاس» أى ناتج عصر قصب السكر «يعنى المُصاصة» إلى إيطاليا لينتجوا منها هناك الكثير من المنتجات.. وما يتبقى من ألياف يحولونه إلى علف للحيوانات والطيور والأسماك.. وهنا من المؤكد أن رجل أعمال ممتازاً مثل محمد فريد خميس يعرف قدر الاستفادة المثلى من أى مادة، بدلاً من تصدير بقاياها، أو هى، كمادة خام للخارج.. وأمامنا قضية سيطرة الصين على جبال الرخام المصرية وتصنيعها وتجهيز أقلها داخل مصر، وأكثرها خارج مصر.. والنبى «بطلوا» تصدير ثروتنا كمادة خام.

■ من المؤكد أن رجل صناعة واستثمار ــ فى حجم وعقل محمد فريد خميس ــ يفكر كيف يحول إنتاج هذه المزارع الجديدة من مجرد مادة خام أى عجينة زهور إلى العديد من المنتجات تساهم فى إثراء الاقتصاد الوطنى.. فهى توفر فرص عمل للزراعة والحصد.. ثم التصنيع لأعداد كبيرة من الصعايدة لنخفف من مشاكل هجرتهم سواء إلى خارج الصعيد.. أو حتى خارج الوطن كله.. وبالذات إلى ليبيا حيث الموت والخطف يترصدهم..

■ ورغم ما يعود إلى مصر من تصدير الفراولة.. فإنها لا تصل إلى جودة فراولة هولندا التى يزرعونها هناك بجوار حقول زراعة زهور التيوليب فى منطقة ألسمير الشهيرة، التى انتزعوها من مياه بحر الشمال وحولوها إلى مزارع للتيوليب، فاحتكروا أسواق أوروبا، ومن الطماطم والفلفل الألوان.. والفراولة.. وليس الخيار الأحمر المصرى.

■ هكذا يجب أن نفكر.. خارج الصندوق.. لنملأ الصندوق بالعائدات بمثل هذه الأفكار غير التقليدية.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط