.
.
.
.

النصب.. أو البيع بالتليفون

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

رغم أن البيع من خلال التليفونات معروف فى الحضارة الغربية منذ عشرات السنين.. فإنه جاء تطويراً لنظام الدلالات المصرى الشهير.. أى باللف حول البيوت لبيع أى شىء، وكل شىء.. وهو ما يعرف بنظام «البقجة» الشهيرة.. ونظام دق أبواب الزبائن وعرض السلع على أصحابها.. وأحياناً يتم البيع بالتقسيط وليس فقط القماش والملابس.. بل مستلزمات البيوت.. حتى منتجات البلاستيك.

إذ بدلاً من أن تنزل ست البيت إلى الأسواق.. يأتى الباعة إليها، وعلى باب مسكنها.. وقد برع اليهود فى هذا النوع من التجارة. يعنى: السلعة.. عند باب الشقة!! ومن عاش فى شرق آسيا يعرف هذا الأسلوب.. بل مع بدايات الانفتاح الاقتصادى عرفت مصر الباعة من الصين. انتشروا فى شوارعنا، وانتشرن.. يبيعون أى شىء، وكل شىء.. وبرخص التراب.. والمصرية - والمصرى - عموماً، «دنى» مشتريات وهو من أكثر أبناء الأرض شراءً. ولذلك فالمصرى يسافر بحقيبة واحدة.. ويعود بخمس حقائب.. حتى فى الحج والعمرة.. وإذا كان العالم يعرف السياحة الثقافية والسياحة الترفيهية.. فإن المصرى هو بطل سياحة المشتريات!!

وعرف العالم أيضاً الشراء من خلال الكتالوجات.. والشراء من خلال التليفونات سواء من داخل الدولة، أو خارجها.. وهى سلع رخيصة. وتعتمد المحال على نظرية الأسعار المخفضة وأن الربح الأساسى يأتى من البيع بالكميات الكبيرة، وانتشرت - فى مصر - كذلك عمليات البيع من خلال التليفونات.. أى شركات تتولى التغليف والتجهيز.. وتستخدم التليفونات فى الترويج. وتعرض سلعاً بعضها يحمل أسماء ماركات عالمية.. رغم أنها ليست كذلك.. وإذا وقعت فى الفخ وتعاقدت يصل إليك - حتى باب مسكنك - من يحمل السلع.. يتسلم الثمن وتتسلم السلعة.. وسرعان ما تكتشف الخديعة.. فالاسم العالمى المشهور رغم أنه مطبوع بنفس الطريقة المعروف بها عالمياً، إلا أنك تكتشف أن حرفاً واحداً، أو حرفين.. مختلفان.. وأحياناً تكتشف أن السلع كلها مجهولة المصدر.. وتضطر للدفع.. أما جودة السلعة فهى من الدرجة العاشرة.

هنا - هذه الشركات التى لا تدفع أى ضرائب.. ولا تخضع لأى اشتراطات - تخدع الكل: الشركة صاحبة الاسم التجارى.. ومصلحة الضرائب.. ومصانع بير السلم.. وتخدع الحكومة.. وتستغل ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب ليعملوا مندوبى مبيعات.. وبأرخص الأجور.. وغالباً ما يكون أجرهم بالعمولة.. أى كل حسب مبيعاته.. ونجاحه فى صفقات البيع.. حتى من يتصل بك بالتليفون.

■■ ومع تنامى عمليات الغش - بالبيع بهذه الوسيلة - نسأل: ما دور الحكومة. وما مهمة جمعيات أو هيئات حماية المستهلك.. أم أن العملية كلها تدخل فى نطاق أن القانون لا يحمى المغفلين؟!.. والأهم هنا حق الدولة فى الضرائب.. ثم مسؤولية شركات المحمول التى تبيع لهذه الشركات أسماء وأرقام تليفونات الناس.. وكذلك هيئة الاتصالات المصرية للتليفونات الأرضية.. أم يا ترى كل ما يهم شركات التليفون هو حصيلة بيع أرقام المشتركين لهذه الشركات؟.. ومن وافق لها على بيع حق اختراق خصوصية المشتركين فى هذه التليفونات؟!.

■■ وهل لابد من شكوى حتى يتحرك جهاز حماية المستهلك.. أم كيف تتحرك هذه الأجهزة وتراقب.. وتطارد حماية للناس من هذا النصب العلنى.

وما الذى يضمن جودة هذه السلع حتى وإن قدموا لك الفواتير المضروبة إياها.. ويبدو أننا وقعنا فريسة لذكاء نوعية جديدة من اللصوص.. ولو بالتليفون!!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.