لماذا يكرهون الخبير الأجنبي؟

عصام أمان الله بخاري
عصام أمان الله بخاري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

"أولئك الضعاف هم الذين سيأتون بالزوار الأجانب ليرشدوهم عن أي سياسة يتبعون وأي طريق يسلكون!". تلكم كلمات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي أرى أنه لا يمكن تعميمها على جميع المؤسسات والدول بناء على الظروف التي قيلت فيها والتي قد تتعلق أكثر بنصائح خبراء أجانب بقضايا تمس السيادة الوطنية الروسية ومشاكلها مع دول مجاورة لها أكثر منها قضايا إدارية وتنموية. ومع هذا، نجد أن الرئيس الماليزي الأسبق مهندس النهضة الحديثة لبلاده محمد مهاتير يعلق على تجربته مع نصائح خبراء البنك الدولي إبان أزمة انهيار العملة في نهاية التسعينيات بقوله: "الغرب لا يقدم حلا! الحلول القادمة من الغرب هي أسوأ الحلول وتجعل حالنا أسوأ! من وجهة نظري لا أرى أنهم يحلون مشاكلنا بل يجعلوننا نتحول من مقرض إلى مقرض آخر". ما السبب وراء النظرة السلبية تجاه الخبراء الأجانب في كثير من المجتمعات؟ كيف يمكن حل هذه المشكلة؟ الإجابة في الأسطر التالية.

لعل من أكبر المشاكل التي تواجه دولاً ومؤسسات كثيرة حول العالم هي الاعتماد المبالغ فيه على الشركات الاستشارية الأجنبية مع إهمال وتجاهل نظيراتها المحلية. ويزيد الأمر تعقيداً حين تجد أن تلك الشركات الأجنبية تستهلك ميزانيات طائلة لوزارة أو شركة لتبيع عليها في نهاية الأمر آراء من نفس الموظفين والقيادات المتوسطة لتلك المؤسسة. وفي أحيان أخرى يتم دفع مبالغ باهظة على حلول جاهزة وعروض تقديمية تنظيرية تمت إعادة صياغتها للمؤسسة الدافعة.

والأمر الأكثر إيلاماً حين ينتهي المشروع بدراسات تنظيرية دون تنفيذ وتتكرر تلك المأساة مع تغير القيادات وتضييع الميزانيات في خطط لا ترى النور في أرض الواقع. من ناحية أخرى ففي الحالات التي يتم تنفيذ تلك الخطط فقد لا تتحمل الشركة الاستشارية الأجنبية أي مسؤولية عن خطط غير سليمة بل يتحمل الطاقم الوطني كامل المسؤولية بسبب سوء التنفيذ.

ولكن وبالمقابل، فقدرة البلد أو المؤسسة على استقطاب الخبرات والكفاءات الأجنبية من عوامل القوة والتنافسية في مختلف المجالات. ولك أن تتخيل فريق ريال مدريد أو برشلونة لا يلعب بهما سوى اللاعبين الإسبان فقط! واليابان في نهضة الميجي دفعت مبالغ طائلة لاستقدام والخبراء الأجانب الذين أسهموا في تقدم اليابان. ولك أن تراجع أي إحصائية لمديري الشركات والتقنيين ذوي الأصول الأجنبية في وادي السيليكون لتعرف أثرهم في النمو الاقتصادي والمعرفي.

باختصار، الاستفادة من الخبير الأجنبي ميزة وتزيد القوة التنافسية إذا ارتبطت بتأهيل وتمكين الخبرات المحلية!

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط