.
.
.
.

.. والهدف: المشاهدون؟!

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

أصبحنا حيارى.. بين من يمثل.. ومن يذيع! فالمذيع يعمل ممثلاً.. والممثل يعمل مذيعاً.. ونحن، كلنا، ضحية الاثنين معاً.

ربما تشدنا شياكة المذيع - والمذيعة أكثر - من الفنانين الذين امتهنوا الإذاعة التليفزيونية.. بحكم أنهم يجيدون اختيار ما يرتدون.. ويدفعون أكثر «لجماعات صنع النجوم» وهى فرق تخصصت فى التلميع، لتقديم الجديد.. وأيضاً العمل على قتل النجوم.. ولا أحد ينكر أن بيننا الآن جماعات لصنع النجوم.. وجماعات لقتل النجوم.. وكله بثمنه!! وربما نقلنا عن الغرب حكاية المدير الفنى، للفنان فلان الفلانى.. وما كان يُعرف عندنا، زمان - بمسمى مدير الأعمال.. مقابل حصة من عقد الفنان.. مع حصة من عائداته المستمرة.. تماماً كما يحصل المذيع - والفنان - معاً على حصة محترمة من إيرادات ونجومية الاثنين معاً: الفنان الذى أصبح مذيعاً.. والمذيعة التى أصبحت فنانة.

خلاصة الكلام هنا - إن تجاوزنا حكايات عصابات (آسف أقصد جماعات) صنع النجوم.. لصالح هذا أو ذاك.. أو جماعات قتل أو اغتيال النجوم وأيضاً لصالح هذا أو ذاك، أننا الآن أمام ظاهرة النجومية.. وأمام الجرى وراء عائدات هذا أو ذاك - بعد أن أصبحت عقودهم بملايين الجنيهات.

وربما وراء ذلك كله: البحث عن نجوم جدد يسحبون البساط من تحت ملوك الصنعة. ولذلك وجدنا أحياناً أن هذه العصابات تحصد أكثر أرباح هذه الظاهرة.. وعندنا الآن نجوم - على الشاشة - كانت نجوميتهم السابقة هى عملهم فى الصحافة.. مثلاً.. أو فنانة - ربما من الصف الثانى ولا نقول تأدباً من الصف الثالث - ولكنها بفضل سطوة الشاشة الصغيرة تحولت إلى نجمة من الصف الأول. وربما كانت بداية هذه الظاهرة جاءت لنا من نجوم لبنان، ونجماته.. مع تقبل المشاهد المصرى لهذه الظاهرة بهدف «التجديد». أو ربما لأن زمار الحى لا يطرب!! وما كل ذلك إلا محاولة للفوز بنسبة أكبر من عدد المشاهدين، وإعلاناتهم!!

المهم أن العملية التبادلية كانت مقصورة فقط حتى وقت قريب على نجوم الصف الأول، من النوعين «المذيعين والفنانين» ولكنها امتدت إلى ما بعدهم حتى أصبح الفنانون هم الأكثر عدداً فى البرامج.. تماماً، كما أصبح المذيعون الأكثر عدداً فى المسلسلات والأفلام!! ولم نعد نعرف للتخصص باباً.

وبسبب انقلاب هذه الموازين وتزايد عدد النجوم، والملايين التى يحصدونها تزايد الإقبال على الالتحاق بدراسات الإعلام ومازالت، لهذا السبب، فى مقدمة كليات القمة، رغم تشبع الصحف بالخريجين وأن الصحف لم تعد تقبل أحداً الآن.. وهنا لا نستعدى نقابة الصحفيين ضد الذين تحولوا - من أعضائها - إلى نجوم فى الفضائيات لأنهم لم يعودوا صحفيين، إذ توقفوا عن الإنتاج الصحفى، ومعظمهم، بل كلهم، فعلوا ذلك ولا نستعدى نقابة الفنانين بكل أنواعها ضد من تحولوا من التمثيل فى الأفلام أو المسلسلات، ليصبحوا.. «ممثلين» ولكن على شاشات الفضائيات.

■ والمشكلة أننا لم نعد نعرف من منهم يمثل علينا.. بعد أن أصبحنا نحن كل المشاهدين هدف الكل.. وأصبحت ميادين الإعلام عبارة عن «بزرميط» رغم أن الشواهد تقول بانحسار نجوم الصحفيين الذين امتهنوا التليفزيون.. وأيضاً بانحسار الفنانين الذين دخلوا عالم الإعلام الفضائى.. وإن ظلت بعض نجوميتهم حتى الآن.

■ فهل نطالب كل نقابة بتنقية جداولها ممن يعملون - بالفعل - وأن تحول من لم يعد يعمل بعمله الأصلى من المشتغلين إلى المنتسبين، ويكفى ما جنوه من فيلات وسيارات.. وحسابات فى البنوك.. وكله من ذقن المشاهد؟!

■ أم نعاقب أنفسنا، فنحن الذين ندفع الثمن.. بعد أن أسهم هؤلاء وهؤلاء فى زيادة معدلات «العرى الإعلامى» وتسبب فيه معظم هؤلاء وهؤلاء.. وقديماً قالوا «اعط العيش لخبازه ولو أكل نصفه» أى الإيمان بالتخصص.. ولكن ما أثق به أن ما نشاهده الآن مرغمين - على معظم الشاشات - نحن السبب فيه. من ضحالة.. وخزعبلات وانهيار أخلاقى وسلوكى.. حتى لو تعاظمت عائداتها المالية.

والمضحك المبكى أن المشاهد دائماً هو من يدفع الثمن.. وهكذا ضاع الرغيف كله.. ولا نعرف حتى: من يرقص على من!

ولكن تبقى المعضلة: من يضحك على من.. أقصد الفنان الذى يعمل إعلامياً.. أو الإعلامى الذى يعمل فناناً؟.. وكله يمثل علينا بل ذلك هو سبب انهيار إعلامنا الآن.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.