كرهنا مادة الكيمياء من أجلكم أنتم!

جيري ماهر
جيري ماهر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عشرات الشهداء والجرحى نتيجة القصف على منازل الآمنين في خان شيخون، سيارات الإسعاف الـ ٢٥ المتبقية في المنطقة ومحيطها تهرع لنقل المصابين إلى المستشفيات الميدانية، الناشطون يصورون وينقلون الصور الأولى، مواقع التواصل الاجتماعي تضج بالأخبار والصور وأعداد الشهداء من ٧ إلى ١٠٠ يرتفع والجرحى يتخطون حاجز الـ ٤٠٠، هي حال سوريا بعد ٦ سنوات على انطلاق ثورتها فأهداها الأسد غاز السارين ليحرم أطفالها أبسط حقوقهم في أن يستيقظوا بعد نوم طويل ليذهبوا إلى مدارسهم، لقد عرفهم بشار الأسد على مادة الكيمياء قبل أن ينتقلوا إلى المرحلة المتوسطة فدرسوها مبكراً وهم في الابتدائية ولم يحرمهم هذا السفاح من حصة التجارب ولكنه جرب السارين عليهم عوضاً عن قيامهم بأنفسهم بتجارب أبرزها أن يخلطوا مواد كيماوية ليشاهدوا تفاعلاتها ويتعلموا عن الكيمياء مركز العلوم والكيمياء الكمية أو المحاليل والأحماض أو حتى الكيمياء النووية.

لقد ارتقى أطفال سوريا من الابتدائية إلى الثانوية وتخرجوا منها بدرجة شهداء فنقلوا الكيمياء معهم إلى السماء ليسألوا عنها وعن مادة كانوا ينتظرون تعلمها فقتلتهم وقتلت أحلامهم ومستقبلهم، وحولتهم من أطفال أحياء إلى أرقام ليتم التعرف عليهم في المشارح والمستشفيات.

كرهت مادة الكيمياء منذ الصغر والآن وأنا أرى أطفال سوريا يُقتلون بمواد كيماوية عرفت السبب وقريباً سنكره الرياضيات لأن المعادلات الدولية سمحت للأسد بقتل عشرات الآلاف، وسنحقد على التاريخ الذي جعلنا ننتفض ضد الاستعمارين الفرنسي والبريطاني ونستبدلهم بمثل هؤلاء البعثيين والممانعين الذين قتلونا ومنعوا الحياة عن أطفالنا ونسائنا وشبابنا ولن نرحم الجغرافيا التي شردت الشعبين السوري والفلسطيني وحمت أبناء مناطق معينة من القتل تحت مسمى الأقليات لتحولنا لاحقاً إلى أقلية في أوطاننا وضحت بأبناء حلب وإدلب وحماة وغيرها من المدن الثائرة، أما مادة الدين فحسبي الله ونعم الوكيل بمجتمع دولي أخلى عن واجباته تجاه الشعب السوري وتركه يُقتل على مذبح الحرية والسيادة والكرامة والاستقلال وحيداً بوجه آلة الحرب السورية، الإيرانية والروسية!

نعم لم أحب الكيمياء يوماً واليوم أكره هذه المادة التي تحولت إلى سلاح فتاك يقتل ويشرد أطفالنا ويحولهم إلى اشلاء متناثرة على تراب الوطن، على أبواب المدارس وفي أحضان أمهاتهم، خلصونا منها وأعيدوا أطفالنا إلى الحياة إن استطعتم يوماً!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط