حين تتفقَّد بيروت ويَغمُركَ حزنها!

الياس الديري
الياس الديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

حكاية عبدالله التي رواها الرئيس سعد الحريري للمؤتمر الدولي في بروكسيل كشاهد حي على معاناة لبنان، هل تكفي لتحريك وجدان المجتمع الدولي، فينتقل من خانة اللامبالاة بوجود مليون ونصف المليون لاجئ سوري في بلد صغير الى موقف يتحلّى بالاهتمام والدعم اللذين يفتقر اليهما وطن المهاجرين والمهجّرين؟

كلا. لا بدّ من جولات تفقّدية على مختلف المناطق والشوارع والأسواق، حيث من المألوف أن تعج المطاعم والمتاجر بالناس من مختلف الطبقات والبلدان... على ما كان يُعرف عن لبنان الوطن الثاني لكل عربي، والمفاجأة المدهشة لكل أجنبي.

لست متخصصاً في علم الاقتصاد والتجارة وأصولها. ولا خبرة سابقة، أو معرفة، أو تجربة. غير أن الوضع اللبناني لم يعد في حاجة الى علماء وخبراء واختصاصيّين في حقول التجارة والخسارة على أنواعها.

الفضول والرغبة في التعرُّف المباشر إلى واقع الحال على الأرض دفعاني الى القيام بجولات متفرّقة ومتعددة على "مناطق" المطاعم والمقاهي والمتاجر، والأسواق المشهورة في حقول الزينة بمختلف ألوانها وأنواعها... وخصوصاً بالنسبة الى الجنس اللطيف.

ولم يقتصر اهتمامي أو يحصر بهذه المناطق والحقول، إنما تعمَّدت القيام بـ"نزهات" في الشوارع الرئيسية، والساحات الواسعة، والطرق البحريَّة، كما الداخلية والدوليَّة التي من عادتها أن تعج بالسيارات والناس والباحثين عن مقعد في هذا المقهى أو ذاك المطعم.

بدأت الجولات التفقدية من الساعة الثامنة مساءً، بالتوجّه الى هذه المحلة أو ذاك الشارع وذياك السوق "كيفياً". ومن دون برنامج أو خطَّة مسبقة.

سمعت أنيناً وشكاوى من تجار كبار. ووقفتُ بنظري وأسئلتي على حال بعض المطاعم التي كنت أعرفها تعجُّ بالناس والفرح يقفز من الوجوه قبل الأصوات. لكن الجو الموبوء في البلد، والأزمات المتواصلة، مع تهديدات لهذه الدولة الخليجية أو تلك، ساهمت في تفريغ لبنان حتى من الابتسامة.

لا يكتم أناس في خانة النخبة استغرابهم سكوت الرئيس ميشال عون عن هذا الوضع الشاذ، وعدم إزالة كل مظاهر التخويف والتوتير التي ساهمت دائماً في وضع بيروت على اللائحة السوداء.

حتى أفواج المتسولين التي كانت تعرقل سير السيارات وسير المشاة تفرَّقت أيدي سبأ.

عشت ظروف بيروت ومراحلها منذ الخمسينات. وأعرفها بكل ما كانته... وبكل مكانتها، وبما صارت اليه وصارت عليه. قبل حروب البوسطة، وبعد اتفاق الطائف. اعتقد أنني لم أَرَ سيدة العواصم يوماً بهذين البؤس وانكسار الخاطر. كما لو انها تتلقى عقاباً جائراً من أعداء ألدّاء، من داخل ومن خارج معاً.

فوجدتني مع صديقي ابرهيم نرنْدِحُ بصوتين مختنقين "لبيروت منديل العيون"...

* نقلا عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط