غاز السارين في خان شيخون

خالص جلبي
خالص جلبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كانت مأساة حقاً تلك التي وقعت يوم الثلاثاء الرابع من أبريل 2017، حيث تناقلت وسائل الإعلام خبر ضرب النظام السوري منطقة أدلب، حيث المعارضة، بالغازات السامة المفترض أنها سحبت من يد نظام الأسد. يبدو أن الاحتياطي جاهز. والمخبأ في جبال لبنان أكثر أمانة عند «حزب الله» ليوم الفصل! مناظر مروعة لأطفال موتى يحدقون في الأفق البعيد. ليسوا نياماً بل أموات ارتاحوا من هذه الحياة الكريهة، في ظل نظام دموي يخنق الأنفاس بغاز الموت. آخرون كهول ومسنون جثث مسجاة. طفل يافع يشهق بصعوبة في التقاط آخر أنفاس الحياة، بعد أن حرمه النظام من نسمات الحياة. كم هي الحياة كالحة؟ كم هي مروعة حدود الحقد الأسود؟ كم هو فظيع حجم كذب العالم، وهو يتأمل المشهد بعيني ضفدع.

النظام السوري يزعم كعادته أنه لا يعرف عن الواقعة شيئاً! ترامب يقول إن أوباما كذاب حين استخدم الأسد الكيماوي، وقال إنه خط أحمر فتبين أنه أخضر. بوتين يقول إن طياراته لم تمر في المنطقة. في الوقت الذي يتزامن الحدث مع تفجير الأنفاق في بطرسبورج في روسيا في ثنائية قد لا تكون بمحض الصدفة. دي مستورا يقول إنه أمر مروع يجب انعقاد مجلس الأمن له، وهو يعلم أن مجلس الرعب، عفواً الأمن، لا يزيد على ظاهرة صوتية. في الغالب تكذّب روسيا والصين الخبر وتنفيان أن يكون النظام السوري قد استخدم الأسلحة الفتاكة، فهو قد سلمها منذ أمد بعيد، فكيف يستخدم سلاحاً لا يمتلكه. طبعاً في عالم الكبار سيتم التصويت على المحافظة على الإرهاب الأسدي مقابل التخلص من إرهاب «داعش»، التي صنعت على أيديهم وخرجت من المجهول تؤدي دوراً مجهولاً لتعود وتختفي في المجهول من جديد حين ينتهي دورها.

وفي إيران اعتادوا الكذب بشأن ما يجري في سوريا من تدخلات ومحن، وطالما امتطوا ظهر الكذب والتقية دهراً. وتركيا تنهي عملية درع الفرات، وتقول إنها حققت أهدافها، فأي أهداف هي سوى سد طريق أمام الأكراد، وإفساح الطريق أمامهم إلى الرقة تحصدهم عمليات انتحارية من قوم مجانين.

العجيب أن من توصل إلى اختراع الغازات السامة في الحرب العالمية الأولى خبير ألماني يهودي اهتدى إلى ثلاثة أسرار، استخراج الآزوت من الهواء للتربة، وأملاح الذهب من قاع المحيطات للثروة، وألعنها غاز الكلور السام للعمى والبلى. وشهد هذا العالم المخترع تجربة تسليط الغاز السام في خنادق الحرب العالمية الأولى، وبقيت صور عديدة من الجنود العميان معصوبي العيون يتكئ بعضهم على بعض في صفوف طويلة في ذاكرة التاريخ من خنادق الحرب العالمية الأولى.

وهي نفس المأساة التي حصلت في سوريا فأصابت 1429 إنساناً بالموت منهم 426 طفلاً، في 21 أغسطس من عام 2013 كما ذكرنا. ويحمل بشار الكيماوي إثمه معه لعنة في التاريخ.

وفي نفس يوم غاز السارين في خان شيخون قتل أيضاً 26 شخصاً بالبراميل والقصف في جسر الشغور، وستة في الغوطة الشرقية، وآخرون في سلقين. وفي ظاهرة قتل يومي وصل إلى حافة المليون مع ربيع 2017. غريب اتفاق العالم على المحافظة على هذا النظام! ربما قد يكون المفتاح عند إسرائيل فهي من تريده بعد أن حافظ على الحدود هادئة أربعين حولاً، فليبق أربعين حولاً أخرى على ظهور الأنام. تجربة خان شيخون هي اختبار للرئاسة الأميركية الجديدة، وهي إبادة جماعية للشعب السوري المحاصر في الشمال حتى تتكرر قصة الزبداني ومضايا والمعضمية ووادي بردى والوعر حصاراً وقتلاً وتجويعاً وإخلاء وتفريغاً وتهجيراً.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط