.
.
.
.

الكتاب المدرسى مسؤول أيضاًَ!

عباس الطرابيلى

نشر في: آخر تحديث:

كثر الحديث فى السنوات الأخيرة عن ضرورة تطوير الخطاب الدينى.. وكثر الحديث - أيضاً - فى السنوات الأخيرة عن ضرورة تطوير الخطاب الإعلامى.. ورغم قناعتى بأن الاثنين مسؤولان معاً عن قصور السلوك المصرى، وأنهما من أسباب ما نحن فيه من مشاكل يعانى منها المجتمع.. إلا أننى أرى أن الكتاب المدرسى أيضاً فى مقدمة الأسباب التى أدت إلى سطوة الفكر الإرهابى.. بل إن قصور الكتاب المدرسى والنظام التعليمى نفسه لا يقل خطورة عن قصورنا مع الخطاب الدينى والخطاب الإعلامى.
اللهم إلا إذا كانت النية تتجه إلى سلوك ما تجاه دور الأزهر الشريف.. وأيضاً دور وزارة الأوقاف.. لأن القضية أعمق مما يجرى وإن كان ما ذكره الرئيس السيسى - موجهاً خطابه إلى فضيلة الإمام الأكبر - يكاد يلمح إلى معاناة التعامل بين مؤسسة الرئاسة والأزهر الشريف.. لأن ما نحن فيه الآن، وما نعانيه، إنما هو نتاج فشل تام فى تطوير منظومة التعليم كلها، سواء كان تعليماً دينياً.. أو تعليماً مدنياً.

وهذا يؤكد تأثير التعليم على كل شىء فى حياتنا.. إذ انهارت تماماً كل مقومات العملية التعليمية، منذ اعتمدنا على فلسفة التعليم الكمى والعددى.. وأهملنا نوعية ما تقدمه المدرسة - وحتى الجامعة - من جهة وأيضاً منذ أهملنا ضرورة تطوير التعليم الدينى من جهة أخرى.. وإذا كانت فى كل مدينة مصرية، أو قرية، مدرسة ابتدائية.. وربما أخرى إعدادية.. إلا أننا يجب ألا نتجاهل وجود نوع من التعليم الدينى، أيضاً، فى معظم القرى الكبيرة.. حتى قالوا إن عدد معاهد التعليم الدينى بات ينافس عدد المدارس المدنية.. ولما كنا لم نعمل بجدية على تطوير التعليم المدنى وعلى إعداد المعلم المدنى وتقديم كتاب مدنى طيب للدارسين.. فإننا بالتالى لم نعمل على تطوير التعليم الدينى والمعلم الأزهرى.. وأيضاً الكتاب الأزهرى: من المعهد الدينى الابتدائى.. وحتى كليات جامعة الأزهر.

أى أن القضية كلها تتركز فى التعليم بنوعيه.. وربما بسبب انهيار مستوى التعليم المدنى لجأت الأسرة المصرية إلى التعليم الخاص، وبكل مراحله، الابتدائى - وما قبله - ثم الإعدادى والثانوى.. إلى أن وجدنا أن عدد الجامعات الخاصة والأجنبية يتفوق على عدد الجامعات الرسمية الحكومية.. وهنا تكمن المشكلة.

ذلك أن مناهج الدراسة - فى هذا التعليم الخاص - تكاد تكون بعيدة عن إشراف الدولة.. حتى وإن قالوا غير ذلك.. وإن وجد هذا الإشراف.. فهو مجرد إشراف شكلى.. وبالتالى بات الطالب المصرى لا يدرس ما كان يدرسه جيلنا منذ نصف قرن أو أكثر.. بل نقول بصراحة إن انهيار هذا التعليم المدنى أدى بالضرورة إلى تدهور الولاء للوطن بسبب غياب المنهج القومى للتعليم. وبات كل اهتمام الطالب أن يحفظ ما يقدم له - وبالذات فى الدروس الخصوصية - ولم يعد قادراً على فهم الأصول القومية لمعنى المدرسة القومية التى تخرج لنا أجيالاً لا تعى من القومية شيئاً.. أو من الوطنية ما يجب أن تعلمه.

ونفس هذا الكلام ينطبق بصورة أو أخرى على التعليم الدينى بكل مراحله، ونجحت الأفكار الخاطئة فى التسرب إلى عقول أولادنا فى كل مراحل هذا التعليم الدينى.. بكل ما يمثله ذلك من انهيار.

■ ■ إذن.. ليس المطلوب فقط هو تطوير الخطاب الدينى الذى أصبح الكلام حوله مثل «اللبانة فى الفم»، وليس المطلوب فقط تكرار الحديث عن تطوير الخطاب الإعلامى، رغم خطورته.. ولكن القضية التى صارت أكثر إلحاحاً هى فى «تطوير النظام التعليمى كله».

■ ■ ونتساءل هنا: هل تطوير الخطاب الدينى مطلوب فقط من المؤسسات الدينية.. وهل تطوير الخطاب الإعلامى مطلوب كذلك من المؤسسات الإعلامية المقروءة والمرئية.. وأيضاً من الوسائل الجديدة مثل فيس بوك وجوجل وتويتر؟

■ ■ بل المطلوب هو تطوير العملية التعليمية - الإعلامية كذلك، وهذا يقتضى أسلوباً جديداً فى التعامل.. هذا إذا كنا نحاول أن نبنى مجتمعاً جديداً.. أقصد وطناً جديداً!

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.