.
.
.
.

والأغرب.. يتحدثون عن مدينة الأثاث!

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

هذه رسالة تقطر مرارة.. بل تنزف دماً من أحد مستثمرى صناعة الأخشاب والأثاث، من بلد الموبيليا الأكثر شهرة.. دمياط.

الرجل يفضل استيراد جذوع الأشجار.. ويقوم بتصنيعها إلى أبلكاش وصناعات خشبية أخرى.. وكان يمكنه استيراد الأبلكاش جاهزاً - وهو ضرورى لصناعة الأثاث ومستلزماته، وكفى المؤمنين شر القتال.. ولكنه يفضل استيراد جذوع الأشجار كمادة خام ليوفر فرص عمل لحوالى 1600 شاب من خلال 8 مصانع.. غير الآلاف الذين يعملون فى المصانع التى تعتمد على المنتج الذى يقوم هذا المستثمر بتصنيعه فى دمياط.. ولكنه يعانى الأمرين مع رجال الحجر الزراعى فى الموانئ المصرية.. والأغرب أن كل ميناء - له رجاله وطقوسه وربما قوانينه واللوائح التى يعمل بها حتى بات الأمر وكأن فى مصر جمهوريات مستقلة بموانئ مصر بالذات فيما يتعلق بالحجر الزراعى فى هذه الموانئ.. وهكذا تضيع مصالح الناس بل يهرب كل المستثمرين فى هذا المجال شديد الحيوية بالنسبة لمدينة الأثاث الأولى فى مصر.. حيث تسعى الدولة إلى إنشاء مدينة عالمية وعصرية للأثاث.. فى دمياط. ولكن يقول هذا المستثمر والمرارة تملأ نفسه.. «ثم بعد ذلك يتحدثون عن تطوير صناعة الأثاث فى دمياط».. حيث الفرصة رائعة لتوفير فرص عمل للشباب.. فهل نحن نشجع المستثمرين حقاً على العمل.. وتقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة.. بتصنيعها داخل مصر.. أم أن ما يجرى هو لمصلحة مستوردى الأبلكاش ومنتجات هذه الصناعة؟.. أغلب الظن أن ما يجرى إنما هو لصالح مستوردى الأبلكاش.. ربما لأنهم يدفعون أكثر.. إيه الحكاية؟!

يقول المستثمر المصرى أحمد حسن المتبولى إنه استورد شحنة من جذوع الأشجار من هولندا.. وطلب من الحجر الزراعى بميناء الإسكندرية عمليات تبخير هذه الشحنة.. وإجراء الكشف عليها للتأكد من خلوها من أى حشرات حية. ولكن هذا الحجر الزراعى رفض متعللاً بأن اللوائح والقوانين تمنع ذلك.. وبعد التظلم للدكتورة نجلاء موسى بلابل، رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى - بالمكتب الفنى- أصدرت قراراً بتبخير الرسالة طبقاً للقرار الوزارى رقم 2007 لسنة 2002 إلا أن مدير الحجر الزراعى بميناء الإسكندرية رفض هذه التأشيرة، وذلك فى سابقة لم تحدث من قبل، وبالطبع نرفض دخول أى أخشاب مصابة بأى حشرات.

ويضيف المستثمر أحمد حسن المتبولى، صاحب الصفقة، أنه ربما يعتقد البعض أننا نريد إدخال حشرات إلى داخل بلادنا. ولكننا نعمل على تطوير الصناعة وتوفير فرص عمل لعشرات الآلاف ممن يعملون فى صناعة الأثاث.

ثم كيف يرفض مدير الحجر بميناء الإسكندرية تعليمات رئاسته.. وكان يجب عليه أن يتم التبخير وإعادة الفحص، على حساب المستورد، ثم السماح بدخولها بعد التأكد من خلوها.. لنعمل جميعاً على كسر حدة الاحتكار فى تجارة الأخشاب وارتفاع أسعارها التى تهدد صناعة الأثاث بدمياط كلها.

ويقول: ويا للعجب أن ميناء الإسكندرية يسمح بتبخير الفول ولا يسمح بتبخير جذوع الأشجار.. بل من الغريب أن ميناء الترانزيت يسمح بالتبخير لبضائع الشركات المارة على أرض مصر ويرفض ميناء الإسكندرية فعل نفس الشىء للشركات التى تعمل على أرض مصر!.. ويكشف هذا المستثمر عن جريمة رهيبة هى السماح بدخول شحنة فول فاسد بلغت 6000 طن عن طريق ميناء دمياط إلى داخل مصر.. رغم وجود حشرات بها وعدم صلاحيتها.. ليس فقط للاستهلاك الآدمى.. بل الحيوانى أيضاً!! وهذه قضية نتركها للرقابة الإدارية!!

والكارثة أنه تم رفض شحنات أخشاب من بلجيكا مما يمثل ضربة للصناعة المصرية.. وكل ذلك يحدث فى مصر.. ولم يحدث من عام 1923 عندما وصلت أول شحنة أخشاب لمصر.. والأكثر غرابة أن المستورد قدم تظلماً من 50 مصنعاً بدمياط الجديدة. ولم يتم الرد عليها.. فهل يعرف الدكتور وزير الزراعة وأيضاً الدكتور وزير التجارة والصناعة هذه الحقائق؟!

■ ■ وهل نسمح بقتل صناعة الأبلكاش - الضرورى لصناع الموبيليا- بسبب هذا التعنت وهل يفضلون استيراد الأبلكاش الجاهز من أوروبا.. على قيام صناعة ناجحة له فى دمياط، خصوصاً أن العمل يجرى على قدم وساق فى مشروع إنشاء مدينة الأثاث بدمياط.. وما مصير المصانع المماثلة الموجودة الآن بمدينة دمياط الجديدة، وعددها 50 مصنعاً؟!

■ ■ ولمن لا يعلم، فإن غرامات وتكاليف أرضية هذه الشحنة فى الميناء حتى الآن تتجاوز ثمن الصفقة نفسها!! فمن يرضى بذلك.. أم أن مصر الآن عبارة عن جمهوريات مستقلة، فى كل جمرك جمهورية مستقلة ولا قيمة للإدارة المركزية بل بلا أى احترام للوائح والقوانين.

■ ■ هل هكذا نشجع على تطوير هذه الصناعة.. ونوفر آلاف الفرص للشباب أم نرفع الأمر كله إلى السيد رئيس الجمهورية الذى يتبنى المشروع الرائد المسمى: مدينة دمياط للأثاث.. بصفته راعى هذا المشروع العظيم.

ثم نتساءل: عن المعوقات.. ولماذا نتأخر بينما غيرنا يتقدم؟!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.