.
.
.
.

تشيكولوف وحياة السياسيين

رجاء العالم

نشر في: آخر تحديث:

خرج للمكتبات الكتاب المسمى الكوميديا الإلهية Divine comedie للكاتبة جيل تشيكولوف Gael Tchakaloff، وهو كتاب لا علاقة له بكوميديا الإيطالي دانتي وإنما تحكي فيه الكاتبة تجربتها في معايشتها وتتبعها عن كثب حياة مجموعة من السياسيين، مثل المرشح اليميني آلان جوبيه ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين ومرشح الوسط مانويل ماكرون.

وتعبر جيل تشيكولوف عن افتتانها بحياة السياسيين وهي حياة تشبه الوقوع في إعصار من الحركة الدائبة والحيوية والإثارة، وأنها لم تكن لتهاب الوجه الصارم للسياسيين وإنما كانت تتبادل معهم اللمسات الإنسانية التي لا تفرق بينهم وبين غيرهم من البشر مهما بدوا بعيدي المنال وبأقنعة صارمة عملية، فهم في النهاية بشر بكل ماتعنيه البشرية من هشاشة وقوة في ذات الآن.

والطريف ما تحكيه جيل تشيكولوف تقول: "لفترة حاولت تتبع مرشح اليمين فرانسوا فيون، وذلك في بداية مشواره السياسي حين كان عمدة لمدينة سابليه سوغ ساغت Sabla-sur-sarthe لاحظت أن اللقاءات التي يعقدها والتي جرت عادات العمد أن تكون بسيطة وغير رسمية إلا أنها مع فيون كانت مثل لوحات مرسومة الطاولات مغطاة بالأبيض والأطباق التي لكأنها طالعة من رواية يتصدرها الدجاج المحمر، والأعجب كانت هيئة الحضور الذين يرتدون البذلات الرسمية بربطات العنق، وبالأطفال في أزياء موحدة رسمية أبضاً. شيء مثير للدهشة، إلا أن فيون لم يلبث أن منعني من متابعة حياته لضمها لكتابي، واعتقد أنه لم يكن يرغب في تعميم ذلك الوجه من شخصيته".

وتمضي جيل في وصف تجربتها مع آلان جوبيه -الذي هو في السبعين من العمر نفس عمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- الذي خصصت كتاباً كاملاً عنه، وتؤكد بأن جوبيه ربما كان الوحيد بين المتنافسين على الرئاسة والذي يوحي بشخصية رئيس دولة.

كما تعبر عن إعجابها بشخصية مانويل ماكرون الذي كانت مقربة منه وكتبت عنه باندفاع، لدرجة تدفع البعض للسخرية متسائلين ما إذا كانت مفتونة بالشخص أكثر منها مقتنعة بالسياسي.

أما افتتانها الحقيقي فكان بمرشحة اليمين المتطرف مارين لوبين، تقول جيل: " تتميز لوبين بالصراحة المطلقة والتوجه للهدف فهي لا تلف ولا تدور وتعبر عن رأيها بجرأة، ولقد بعثت لها برسالة شخصية عبرت لها فيها عن إعجابي بخصالها الشخصية وحبي لها".

ورغم هذا الاندفاع العاطفي تجاه شخصية مثيرة للجدل مثل مارين لوبين تحاول جيل أن تكون موضوعية في موقفها من سياسة هذا الحزب، حيث تحكي موقفاً عاشته حين أقبلت لحضور أحد اجتماعات الحزب، وعلى المدخل لمح أحد الحراس الإسورة التي كانت تلبسها وانزعج قابضاً على رسغها بفزع "أووه أنت يهودية، أنت يهودية، لا يجب أن تظهري بهذه الأسورة هنا"، وكانت جيل راجعة لتوها من الأرض المحتلة حيث اشترت تلك النجمة السداسية بالصدفة ودون اهتمام بالرمز الديني الذي تحمله. إلا أنها قد تلقت اعتذاراً فيما بعد عن موقف ذلك الحارس.

أما مرشح اليسار بينوا هامون فلم تهتم جيل بمتابعته لكونه -حسب تعبيرها- من العادية بحيث لا يثير فضولها ولا يستحق المتابعة، هو شخصية عادية في الوقت الذي تحرص جيل على متابعة الشخصيات الغريبة الساحرة والمثيرة للجدل.

والجدير بالذكر أن جيل تتعرض للكثير من النقد من قبل الكتاب والصحافيين الذين اتهمها بعضهم بأنها قد جَنَّسَت حياة السياسيين، بمعنى حولت قصصهم لقصص تلعب فيها دور المرأة الشبقة للسياسة.

وبصرف النظر عن أهمية هذه الكوميديا الإلهية فإنها إحدى الصرعات التي تجتاح فرنسا بمناسبة انتخاباتها التاريخية.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.