.
.
.
.

رؤية المملكة بين ١٩٠٢- ٢٠١٦

رقية بنت علـي الزميـع

نشر في: آخر تحديث:

للتاريخ كلمة لم تنتهي بعد، الآن وبعد مايزيد عن مائة عام على انطلاق توحيد المملكة بقيادة المغفور له باذن الله الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه في العام 1902م من خلال معركة فتح الرياض، يخرج أيضا امير شاب وأحد احفاد المؤسس رحمه الله في العام 2016م ليقود رحلة التغيير من خلال رؤية المملكة 2030 عازما على أن يكون صانعا للمستقبل وليس مستقبلا للواقع، يرسم ملامح المملكة العربية السعودية من جديد ويقود ابناءها الى افاق قرن قادم ورؤى مغايرة.

من خلال رؤية المملكة 2030 وعبر أدوات اقتصادية وسياسية واجتماعية جديدة، يقود صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع، تغييرا جوهريا يسعى لقلب الصورة بأن المملكة قوة نفطية فقط كما يشيع المغرضون، وإنما قوة سياسية وبشرية واقتصادية واعدة تستطيع منافسة أكبر الاقتصاديات في العالم تستمد قوتها من دينها وقيمها ومقوماتها الحضارية والديموغرافية.

مع كل ما يحدث عالميا من انحدار لأسعار النفط لأسباب كثيرة منها عودة الإنتاج النفطي لبعض الدول والاكتشافات لحقول نفط جديده في دول أخرى إضافة الى منافسة النفط الصخري في أمريكا الشمالية وتباطؤ النمو العالمي والدعوات الاممية للحد من الاحتباس الحراري وتقليل انبعاثات الكربون، أصبح الاعتماد التام على النفط خيارا غير ذي حكمه وأضعف مما يعتقد الكثيرين ممن يعول عليه. تنويع مصادر الدخل ليس خيار رفاهية وانما قرار استراتيجي لأي دولة تسعى الى ان تعزز مكانتها المستقبلية اقتصاديا وسياسيا والسعي لرفاه شعبها.

مع عودة عشرات الالاف من المبتعثين السعوديين من اكبر الجامعات وأهمها في مختلف دول العالم ممن انفقت عليهم الدولة مليارات الدولارات للاستثمار في خلق قوة بشرية منافسة محملين بخبرات وعلوم وثقافات مغايرة عن المتعارف عليه عن بيئة العمل التقليدية محليا أصبح من غير المقبول المضي بنفس الأدوات القديمة، أدرك صانع القرار بأنه حان الوقت لسن السياسيات والإجراءات التي تكفل خلق مناخ اقتصادي جاذب على جميع المستويات سياسيا وقانونيا واجتماعيا وامنيا وتحفيز المجتمع لتقبل ثقافة عمل غير مألوفة وتهدف الى زيادة الإنتاجية ورفع الكفاءة وجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل من خلال الاستفادة من الثروات البشرية والطبيعية والعمق الاستراتيجي للمملكة.

في علم الإدارة يشير مفهوم منطقة الراحة بأن الأشخاص لايبدون مرونة في التخلي عن ماهو مألوف او مريح بسهولة وان بدا التغيير جاذبا، لذلك. لم يكن الحديث عن التغيير بالسهولة المتوقعة وعلى الرغم مما يحمله من اهداف ورؤى عظيمه سوف يكون من شأنها احداث قفزات كمية ونوعية في الاقتصاد السعودي وانعكاساتها الإيجابية الواعدة اجتماعياً واقتصاديا على صعيد الرفاه وتحسين جودة الحياة محليا واستمرار عجلة التنمية بأدوات تنافسية إقليميا وعالميا.

القليل من يعرف بأن هناك من سبقنا في رسم سياسيات اقتصادية من خلال رؤى وطنية، في الخليج خرجت قطر في العام 2008 برؤيتها للعام 2030 وتلتها الامارات برؤية 2021 المعلنة في 2010. في ظل التحديات التي فرضتها التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية لم يعد التغيير خيارا بل أصبح ضرورة حتمية للاستمرار. على الرغم من ان الظروف والتحديات غير متشابهة لكن العزم والايمان هو مايجمع صانع القرار في المملكة منذ ان وحدها الملك عبدالعزيز معلنا انشاء هذا الكيان السياسي على ارض الجزيرة العربية باسم المملكة العربية السعودية واستمر على هذا النهج أبناؤه ملوك المملكة رحمهم الله جميعا وحتى القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف الذين قدما كل الدعم لنجاح لرؤية المملكة 2030 التي اطلقها سمو ولي ولي العهد كشاب يعبر عن طموح أبناء جيله ويشاركهم تطلعاتهم ويأخذ بيدهم لاستشراف مستقبل المملكة وتعزيز مكانتها إقليميا ودوليا كما أن نجاحها مسؤولية جماعية يجب ان يشارك بها جميع افراد المجتمع لتكفل مستقبلا واعدا لأبنائنا وبناتنا واجيالنا القادمة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.