الجميع مخطىء بشأن ترمب وعبّاس

بيير غانم
بيير غانم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يجتمع الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهناك طرفان يريدان "تأطير" الاجتماع، "جماعة المقاومة والصمود والتصدي" يريدون عبّاس شهيداً أو خائناً، وجماعة إسرائيل يريدونه إمّا أن يوقّع على التنازل أو أن ينظر إليه ترمب كشخصية ضعيفة.

الذين يقرأون الجرائد ويشاهدون التلفزيون محكومون بهذين الإطارين، ومهمتي أن أقول إنكم مخطئون، ليس عناداً بل رهاناً.

أولاً، هذه أول مرّة يأتي فيها رئيس السلطة الفلسطينية منفرداً ويحظى باستقبال في البيت الأبيض يساوي استقبال رؤساء الدول، فالرئيس الأميركي يجتمع إلى عبّاس في المكتب البيضاوي منفرداً ثم يتوسّع الاجتماع إلى فريقي العمل في غرفة أخرى، ثم يستقبل ترمب الرئيس الفلسطيني على غداء عمل.

إنه بروتوكول لكن البروتوكول مهم، ويجد محمود عبّاس نفسه كرئيس للسلطة ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية في مصاف رئيس الأرجنتين ورئيس وزراء إسرائيل.

الاجتماع الأول على انفراد، لأن ترمب يريد أن يمدّ علاقة شخصية مع ضيفه ويسأله بعض الأسئلة الخاصة، وهذا ما حدث عندما جاء حيدر العبادي، رئيس وزراء العراق، إلى البيت الأبيض وسأله ترمب عن إيران وتدخلاتها في العراق.

الأهم من كل ذلك أن زيارة محمود عبّاس لا تأتي من عدم ولا تأتي بدون إعداد.

أخطأ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو عندما أعلن أكثر من مرّة أنه يريد إنشاء مستوطنات ووحدات سكنية جديدة، وظهر للرئيس الأميركي ان من يجب أن يكون حليفاً إنما يقوم بخطوات أحادية يفرضها كأمر واقع على الرئيس الأميركي.

ترمب لا يحبّ هذه التصرفات، وإن كان سفيره مستوطناً، وابنته متزوّجة من يهودي.

إلى ذلك، جاء إلى واشنطن أكثر من زعيم عربي ونبّهوا الرئيس الأميركي أن موضوع السفارة الأميركية ونقلها إلى القدس ليس مسألة فلسطينية، بل مسألة عربية وإسلامية ودولية.

ترمب اقتنع بذلك، ولن أقول تراجع، بل بات المرشح ترمب رئيساً ويفهم كلام الرؤساء والملوك.

طرح الزعماء العرب الذين التقوا بالرئيس الأميركي معادلة بسيطة، وهي معادلة المبادرة العربية، وهي في الأساس مبادرة سعودية، تبنّاها العرب ثم العالم الإسلامي، وتقوم على أن "تعطي إسرائيل كل أراضي الضفة الغربية وغزة، ونعطيها كل العالم العربي والإسلامي".

إسرائيل تريد تطبيعاً من دون أن تعطي حقوقا، ومن دون أن ترفع الاحتلال، وهذا ما يرفضه العالم العربي والإسلامي!

حسناً، ترمب يريد اتفاقاً، فأين هو الاتفاق؟ مع نتنياهو الذي يريد الأمن والتطبيع أم في السلام الشامل مع العالم العربي والإسلامي وأن يُنظر إلى ترمب أنه صانع السلام؟

بالعودة إلى جماعة المقاومة والصمود والتصدّي، هم يريدون تصوير محمود عبّاس على أنه خائن، ويضعون عليه شروطاً "اقصوية" في الإعلام وفي صفوف مؤيّديهم.

الحقيقة هي أن محمود عبّاس والسلطة الفلسطينية خسروا قطاع غزّة من عشر سنوات، والآن تخسر حركة حماس غزة أيضاً، والسلطة الفلسطينية تمهّد لعودة سيطرتها إلى القطاع. كما أن عبّاس يدخل البيت الأبيض وقد قدّمت حركة حماس موقفاً جديداً، فقبل يومين من نزول طائرة عبّاس في واشنطن أعلنت حركة حماس أنها تقبل بدولة على حدود العام 1967، ورسمت مسافة بينها وبين حركة الإخوان المسلمين.

جماعة إسرائيل يريدون من ترمب أن يتحدث إلى عبّاس في قضايا لا علاقة لها بجوهر القضية الفلسطينية الإسرائيلية، وهي أولاً أن السلطة تدفع لـ"أهالي إرهابيين" من أموال الأميركيين، ثانياً أن السلطة تدفع معاشات لموظفين بعضهم يعمل مع حماس، ثالثاً أن السلطة الفلسطينية تحرّض على إسرائيل وتبثّ أفكاراً متطرفة، وأخيراً أن يطلب منه عدم اللجوء إلى المحافل الدولية لمعالجة القضية الفلسطينية.

في الحقيقة، يدخل محمود عبّاس إلى البيت الأبيض في جعبته جوابان، الأول وهو القول مثلاً "السيد الرئيس، أعطني سلاماً مشرّفاً فلا أذهب إلى الأمم المتحدة!". والثاني هو أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير تعملان مع الولايات المتحدة وعن قرب في الحرب ضد الإرهاب من أفغانستان إلى السويد إلى باريس وصولاً إلى شمال إفريقيا وحيثما يوجد فلسطينيون.

الجميع يريد أن يصوّر دونالد ترمب وكأنه رجل إسرائيل، وهذا غير صحيح، والجميع يريد أن يصوّر عبّاس وكأنه ضعيف، والصحيح أن هناك زعماء أصبحوا في الثمانين ويعرفون أنه من الأشرف لهم أن يموتوا بدون استسلام.

دعونا الآن ندقّق في التصريحات والبيان النهائي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط