.
.
.
.

مقال ظريف المخترق!

ممدوح المهيني

نشر في: آخر تحديث:

هل حدث اختراق أم لا؟

للطارحين هذا السؤال بصدق الرد هو فكر بالمنطق. هل يمكن أن تخترق وكالة أنباء رسمية ومن ثم يقوم المقرصن باختراق التلفزيون القطري الرسمي ويضع البيان على شريط الأخبار، ومن ثم يقوم بترجمته واختراق مواقع رسمية أخرى ونشرها.

نعرف أن الاختراق مجرد كذبة مرتبكة حتى لو أراد المشوشون من المشتغلين في الإعلام الإخونجي ومحازيبهم وبقايا الثورجية قلب الحقائق وتحويل القضية إلى مجرد زلة تقنية محددة، بل وتخوين من اعتبر التصريحات تهديدا خطيرا لدول الخليج.

يعلم الجميع أنها ليست خديعة تقنية بل إن الهجوم على السعودية والإمارات زادت وتيرته قبل وأثناء وبعد انعقاد قمم الرياض التاريخية. في نفس اليوم نشرت مواقع قطرية مقالاً لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف. مقال استفزازي يحرض فيه على السعودية ويتهمها بتسويق الاٍرهاب ويتبجح فيه أن إيران ساهمت في ازدهار العراق ويدعو لعالم خال من العنف وبأنها قوة حضارية تدعو للسلام والجيران الأشرار هم من يرفض هذه العروض السخية.

هذا أمر يفعله ظريف دائماً في الصحافة الغربية وهدفه تشويه وتلطيخ صورة السعودية وتلميع صورة إيران على اعتبارها المحاربة للإرهاب والمتبنية للنسخة المعتدلة من الإسلام، وكذلك الحليف الاستراتيجي المستقبلي القادر بالتعاون مع المحور الآخر -إسرائيل -على خلق نظام جديد بالشرق الأوسط.

هذا المقال غير المخترق ليس الوحيد بل رافقته موجة من التصريحات والتغطيات والرسومات المهينة التي تشكك ليس فقط بالقمم الثلاث ولكن بالصفقات الاقتصادية والعسكرية الكبيرة بين الرياض وواشنطن وكذلك التحول الهام في العلاقات السعودية الأميركية. انتصار دبلوماسي وسياسي تاريخي كبير لعزل إيران وتقليم أظافرها وخنق منظمات الإرهاب حولوه إلى مجرد حفلة لتبذير الأموال.

أتت بعد ذلك التغطية الإعلامية للأحداث الأخيرة في البحرين التي تعتبر تأجيجاً علنياً ودعوة صريحة لبث الفوضى وهز النظام، ما يعني تحقيقاً للرغبات الإيرانية المعلنة في التمدد والتوسع كما حدث في بلدان عربية خربتها الحشود والميليشيات.

إذن هناك سياق واضح ومزعج للتطورات وليس حدثاً فردياً منعزلاً، وأتت التصريحات الأخيرة للتعبير عن واقع الحال بشكل واضح. منهج واضح لإعادة تأهيل الأعداء ليس فقط أولئك المختلفين معك إيديولوجيا- وهذا أمر طبيعي- ولكن من ينظر فكرياً ويشتغل عملياً للقضاء عليك.

نظام الملالي الغازي الذي يحتل دولاً عربية وجزراً خليجية أصبح ثقلاً إسلامياً وداعماً للاستقرار ليس من الحكمة معاداته. الجماعات الإرهابية من بينها جماعة الإخوان التي نشرت أفكار الكراهية وهزت الاستقرار يحظى قادتها بالحرية في الفضاء القطري ويحرضون علنيا على دول خليجية وعربية. ولكن مع هذا وبحسب التصريحات الأخيرة من الخطأ وصمها بالعنف بل هم الممثلون الحقيقيون للإسلام وقادة الإخوان والجولاني مجرد دعاة خير وسلام. أما الدول الخليجية الشقيقة فهي التي يجب أن تتذكر قاعدة العديد الأميركية وتضع حداً لأطماعها.

هذه ليست اختراقات تقنية بل حقائق لها تاريخ طويل في تجميل الأنظمة والمنظمات والميليشيات الإرهابية التي تهدد الوجود الخليجي وتريد أن تدخله في شتاء طويل.

هل تصدقون أن كل تلك المخططات الشريرة مجرد نزوة "هاكر" مراهق يعبث ويتسلى ويفترض أن تقابل بالورود والنوايا الطيبة التي تفرش جنبات الطرق المؤدية للجحيم!.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.