ثلاث سنوات على حكم "مودي"

ذكر الرحمن
ذكر الرحمن
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

جاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي محمولاً إلى السلطة عام 2014 على أكتاف وعود بخلق ملايين الوظائف وتطهير البلاد من الفساد المتفشي وتعزيز النمو الاقتصادي. والآن بعد استكماله ثلاث سنوات في السلطة، حققت فترة ولاية مودي حتى الآن نتائج متباينة. فعلى المستوى الدولي، استطاع مودي أن يلفت انتباه العالم، ونجح في تعزيز صورة الهند في الخارج، باعتبارها أكثر اقتصاديات العالم نمواً. وتبنى نهجاً بارزاً في التواصل الدبلوماسي جعله يذهب إلى بلدان مختلفة من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا. وفي الوقت نفسه، استطاع أيضاً التواصل مع الأشخاص أصحاب الأصول الهندية، وأيضاً مع الهنود الذين يعملون ويعيشون في الخارج. وفي كل زيارة في الخارج، عقد مودي اجتماعاً واحداً على الأقل مع الهنود المحليين والجاليات ذات الأصول الهندية. ولم يستطع «مودي» أن يحقق أي تقدم ملموس في علاقة الهند المضطربة مع باكستان، رغم ما حققه من نتائج جيدة في التواصل الدبلوماسي مع عدة دول عبر العالم. وزيارته الخارجية استهدفت إبراز صورة الهند باعتبارها قوة آسيوية كبيرة، وخاصة ضد الصين الصاعدة، وأيضاً سعياً وراء الشراكة الاقتصادية مع الدول المحركة للاقتصاد لحشد الاستثمارات من أجل البنية التحتية والتصنيع في بلاده. وفي الآونة الأخيرة، سافر إلى بضع دول أوروبية واجتمع مع زعماء ألمانيا وفرنسا وروسيا. ووضع الهند في إطار البلد الذي يمكن الاعتماد عليه، خاصة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتفاق باريس بشأن تغير المناخ.

ومن الواضح أن «مودي» يقوم بعمل جيد على الجبهة الدبلوماسية، وهو ما يمكن أن يعتبر من نجاحاته. لكن هذه النجاحات في السياسة الخارجية لا تنعكس بالضرورة في السياسات الداخلية. فقد دشن مودي سلسلة من البرامج البارزة مثل «صنع في الهند» و«الهند الرقمية». لكن هذه البرامج لم تتمخض عنها أي نتائج بعد. وقرار إبطال العمل بأوراق النقد ذات القيمة الكبيرة من 500 و1000 روبية في مسعى لملاحقة الثروات غير الخاضعة لسلطات الحكومة أثرت سلباً على الاقتصاد الهندي. فكما توقع اقتصاديون بارزون، من بينهم رئيس الوزراء الهندي السابق مانموهان سينج، أثر إبطال العمل بأوراق النقد ذات الفئات الكبيرة على النمو الاقتصادي للهند. وانخفض نمو الاقتصاد الهندي بشدة في الربع الأول من عام 2017 إلى 6.1% في الشهور الثلاثة الأولى من العام، مقارنة مع نمو بنسبة 7% في الربع السابق، وهو الوقت الذي كشف فيه «مودي» عن قراره بإبطال العمل بأوراق النقد ذات الفئات الكبيرة.

والبطء في النمو ليس خبراً سعيداً للهند التي تريد أن يرفع النمو فيها الملايين من وهدة الفقر. ومن الوعود الكبيرة الأخرى التي قطعها «مودي» على نفسه ويتعين عليه الوفاء بها هي خلق عشرة ملايين فرصة عمل في خمس سنوات. وبعد أن أوشك على أن يكمل ثلاث سنوات في السلطة لا يوجد إلا القليل من الأدلة على خلق وظائف. والواقع أن خلق الوظائف تباطأ ليصل إلى 135 ألف فرصة عمل في سنة تمتد بين عامي 2015 و2016 هبوطاً من 421 ألف فرصة عمل في السنة الممتدة بين عامي 2013 و2014، وهي السنة الأخيرة التي كان يتولى فيها حزب «المؤتمر الوطني» السلطة. وتواجه حكومة مودي قضية أخرى وهي أنشطة جماعات الجناح اليميني الهندوسي، الذين يمثلون العمود الفقري لحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم. فقضية حماية البقر تفوقت على كل بنود قائمة الأولويات الأخرى. والغالبية الهندوسية التي تمثل 78% من سكان الهند يقدسون البقر ولا يأكلون لحومها، لكن المسلمين والمسيحيين، بل وبعض فئات من الهندوس في جنوب وشمال شرق الهند، يأكلون لحوم البقر لأنها أرخص لحوم حمراء متاحة في الهند.

لكن الجماعات الأهلية المدافعة عن الأبقار تتولى تطبيق القانون بنفسها. وأدى قرار مثير للجدل يحظر بيع وذبح حتى الجاموس على امتداد الهند إلى رد فعل عكسي على الحكومة الاتحادية. فقد عارضت ولاية كيرالا وكل ولايات شرق الهند القرار، محتجة بالقول بأنها لن تسمح للحكومة الاتحادية بأن تقرر ما يجب على سكان الولايات أن يأكلوه وما لا يأكلوه. ولحوم الأبقار تستهلك في كلا المنطقتين. والقضية الأخرى المثيرة للخلاف هي الخطاب الهندوسي القومي المتشدد لرئيس وزراء ولاية أوتار براديش، يوجي أديتياناث. وبمجرد أن تولى أديتياناث السلطة في أكبر ولايات الهند حتى ركز على السياسات التي تتعلق بتقديس الأبقار وأعلن حظراً شاملاً على كل المجازر في الولاية، التي يرأس مجلس وزرائها. وأثر الحظر على معايش ملايين الأشخاص. فالهند تصدر بما يقدر بأربعة مليارات دولار من لحوم الجاموس كل عام، ويعمل في هذه الصناعة 2.5 مليون شخص.

ومن غير الملائم أن يتركز الجدل حول تقديس الأبقار في بلد تشغله مجموعة كبيرة من القضايا المهمة التي تحتاج إلى معالجة من الصحة إلى التعليم وغيرها. صحيح أن القضايا المتمركزة حول تقديس الأبقار قد ترضي القاعدة الأساسية للحزب الحاكم وقد لا يضيق بها آخرون، لكن عامة الناس مهتمون أكثر بالوظائف وبالصعود الاجتماعي. وربما مازال مودي أكثر الزعماء شعبية في الهند، لكنه يحتاج إلى تحقيق طموحات كل الأشخاص الذين صوتوا له حتى وصل إلى السلطة، وليس فقط قاعدة أنصاره من الهندوس.

*نقلاً عن صحيفة "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط