اكتشاف الإنسان!

خالص جلبي
خالص جلبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

صديق مغربي من باريس أرسل إليَّ على عجل، خبر نبأ الكشف عن الإنسان العاقل في جبل «إيغود» قرب «اليوسفية» في المغرب، وقال: يجب أن تكتب عنه شيئاً، فأنا أعرف أنك تتبع هذا الموضوع عن كثب. بينما هتف مغربي آخر، وبحماس، أن ها هي نظرية «دارون» أخيراً قد سقطت وحصحص الحق، وتبين أن أصل الإنسان العاقل «الهومو سابينس» هو مغربي بامتياز، وأن قصة خلق آدم من صلصال كالفخار، دفعة واحدة، كما جاء في القرآن، أثبتها العلم أخيراً.

لكن ما الجديد في قصة الإنسان العاقل المغربي؟

ما جاء في مجلة الطبيعة (Nature) العلمية، وبشكل متواضع، أن عالماً ألمانياً، ومعه مغربي، عثرا على أكثر من هيكل في المكان المذكور، وأن البحث المخبري المبدئي يحيل إلى نحو 300 ألف سنة، وأن الإنسان البدائي عاش في كل أنحاء أفريقيا، وليس فقط في شرقها. الجديد في الخبر ليس تغيير قصة الخليقة، وظهور نظرية جديدة متماسكة عن الخلق وتدرجه، بل أيضاً أن ثمة كائنات بشرية بدائية استعمرت منطقة شمال أفريقيا.
قصة الخليقة لم تكتمل بعد، والمعلومات التي تقفز إلى الواجهة بين الحين والآخر تقول إن بدايات الإنسان قديمة غارقة في الزمن السحيق، وإنه لم يوجد دفعة واحدة بل طبقاً عن طبق، كما يقول القرآن. وبهذا قال عالمان مسلمان هما ابن خلدون في مقدمته الشهيرة وابن مسكويه في كتابه «تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق»، إذ أشارا إلى الرحلة التطورية، قائلين إن كل كائن من المخلوقات تدرج في الخلق، لينتهي إلى خلق مختلف. وهكذا، فالرحلة التطورية لم تنتهِ بعد والله خلقنا أطواراً، كما ينص القرآن الكريم.

ومنذ نهاية القرن التاسع عشر تدفقت المعلومات عن بشر يختلفون عنا في الخليقة، حتى كانت رحلة الكشف عن إنسان نياندرتال الذي كشف عنه في كهف قريب من مدينة دسلدورف الألمانية، ويعود إلى ما قبل 150 ألف سنة، وقد عاصر أجدادنا الأولين، لكنه اختفى قبل نحو 35 ألف سنة لأسباب مجهولة، وإلا كنا رأينا نوعين من البشر على ظهر الأرض، ولعل سبب اختفاء سلالة إنسان نياندرتال كان أجدادنا الذين قضوا عليه، كما فعل الأميركيون مع الهنود الحمر.

وضرب الباحث الأنثربولوجي «دونالد جوهانسون» ضربته عام 1987 حين كشف في الحبشة عن إنسان «لوسي»، وهي امرأة كانت تمشي منتصبة وعاشت قبل 3.2 مليون سنة. أما زميله «تيم وايت» الذي موّلت بحوثه ثرية أميركية، فرابط في الحبشة وهو يقلب النظر في بقايا العظام، حتى كشف عن إنسان «أرثيبيديكوس راميدوس» الذي ارتفع بالرقم عمقاً في بطن الزمن إلى ستة ملايين سنة، ورفع الرقع فريق تشادي مع الباحث الفرنسي «برونيت» إلى سبعة ملايين سنة، أما الإنسان العاقل، أي ما نعتبره نحن ذرية آدم، فاختلفت الأرقام أيضاً بين 300 ألف سنة كما في الكشف المغربي، وبين 800 ألف كما في الكشفين الجورجي وجنوب الأفريقي.

خلاصة الكلام أن لا جديد في الكشف الجديد، إلا تأكيد المعلومات الأنثربولوجية المعروفة حالياً، وإن ابتهج البعض وهلل لسقوط نظرية داروين في التطور وأصل الأنواع!

*نقلاً عن صحيفة "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط