.
.
.
.

قطر.. وصب الملح على الجرح

عبدالله العوضي

نشر في: آخر تحديث:

العالم العربي، حتى الساعة لم يقف النزيف الدامي من جرح «الربيع العربي» الغائر، ولم يتخلص بعد ذلك من تداعيات ذلك «الربيع» الذي حسبه البعض «ربيع براغ» فانظروا أيها العقلاء إلى «براغ» أوروبا، وإلى «براغ العرب المزيف» في الدول التي صدقت شعوبها صوت غربان هذا «الربيع» الذي اغتر البعض وظنه صوت «الكروان»!

هذه مرحلة جرّت تداعيات لـ«داعش» و«القاعدة» و«الحوثيين» و«الإخوان المسلمين» و«حزب الله» الذي دمّر لبنان باسم الدين ومقاومة الإسرائيليين وبدعم من الإيرانيين الطائفيين حتى النخاع.

هذه المحصلة السيئة السمعة احتضنتها قطر وهي تدير ظهرها وقد وضعت في يديها براميل ضخمة من ملح الإرهاب والتطرف لتضيفه على هذا الجرح المفتوح وتحمل الأمة بشقيها العربي والإسلامي استحقاقات هي في غنى عنها. وما يزيد هذا الجرح إيلاماً إقحام الإسلام في وسط هذا الركام ووضعه تحت حطام كل المبادئ والقيم الإنسانية التي أهدرت باسمه فصار الإسلام وأتباعه هم المتضرر الأكبر فيما جنته يدا قطر على أشقائها الأقربين والأبعدين، فلا الجيرة شفعت ولا اللحمة ولا الدين ذاته توسط لحل هذه المعضلة من جذورها.

بدأت خيوط عنكبوت المؤامرات القطرية تزيد الأجواء عتمة وظلمة، فالمكالمات الهاتفية نشرت على الملأ والوثائق الأخرى التي تدين قطر في ذات الاتجاه في طريقها إلى العلانية بعد أن كتمت قطر أنفاسها منذ قرابة ثلاثة عقود، فجاءت قشة مؤتمر قمة ترامب في الرياض مع العالمين العربي والإسلامي لتقصم ظهر البعير القطري من الآخر.

قطر حتى الساعة سائرة في غيها وماضية في طريق باتجاه واحد، وهي ليست من السياسة الرصينة بشيء، حتى لو كانت قطر ترى أن هذه مصلحتها الذاتية وستصر أن تدفع بالكل عليَّ وعلى أعدائي.

فإن كان هذا هو منطقها، فلا يعقل أن تصمت ألسن العقلاء والحكماء في الخليج عمن يسعى للاصطدام مع الجميع، لأن المصلحة الضيقة لقطر هي العليا في هذه القاصمة الجديدة، فهبة السعودية الشقيقة الكبرى في الخليج ومن ورائها الشقيقة الكبرى في العالم العربي أجمع ومعها الإمارات والبحرين، جاءت لوقف هذه العاصفة والوقاية من تداعياتها التي تحرق قطر ذاتها قبل أن تنال الأشقاء شرارتها أو حتى رائحة دخانها الخانق.

بعد مرور أسبوعين على العناد القطري وظهور الأدلة والبيانات لخفايا ما كان يحاك في كواليس السياسة السوداء من المؤامرات القطرية تلو الأخرى، تزداد قطر عزلة ويزداد العالم قناعة بأن أفعالها في سالف العقود الثلاثة الماضية مدانة جملة وتفصيلاً.

فالآن، أين مصلحة قطر من كل ذلك، فالنفوذ غدا سراباً سرعان ما بان بريقه الخادع، والآلة الإعلامية الضخمة التي تحركت لتحريك كرة الثلج القطرية، تكاد تمزق قطر بدل إمدادها بماء الحياة.

بعد تلك السنوات العجاف من سياسة قطر التآمرية، ثبت لكل ذات عين بصيرة وعقل رشيد وتصرف حصيف، أن المال السياسي الذي تم هدره على تلك المشاريع الإرهابية لم ينفع قطر اليوم في أشد محنة تمر بها في تاريخها الماضي والحاضر وقد يستمر ذلك في تعرض مستقبلها إلى الاهتزاز، لأن رهاب الإرهاب سوف يلاحقها من قبل كل متبنٍّ لهذا النهج المعوج، سياسة وفكراً ومنهاجاً.

إن عقلاء السياسة والساسة في قطر الشقيقة عليهم الدور الأكبر في وقف وضع اتساع مساحة الأزمة أكثر، فالسياسة الواقعية، هي التي تعطي حتى المساوم عليها خطاً للرجعة عن هذا الغي بلا رشدٍ ولا وعي، فالعطل في صلب آلتها السياسية المبنية على أساس من دعم الإرهاب بزعم المقاومة، لا تستطيع قطر تحملها ومقاومتها، فكيف بها لو وقف العالم كله في وجهها.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.