.
.
.
.

مرور الوقت في مصلحة من؟

محمد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

من يقرأ أزمتنا مع قطر قراءة موضوعية وواقعية، سينتهي حتمًا وبسهولة إلى أن الأوراق التي لدى دول المقاطعة الأربع، وبالذات المملكة، هي الأقوى بكل تأكيد مما تملكه قطر من أوراق؛ فدول المقاطعة ليس لديها ما تخسره على الإطلاق، في حين أن قطر فقدت أول ما فقدت منفذها البري الوحيد مع العالم من خلال حدودها مع المملكة، وبذلك ستخسر بلا شك اقتصاديًا، لارتفاع تكلفة البضائع على مختلف أنواعها، التي تستوردها من المملكة، أو التي تأتي إليها بريًا من خلالها؛ أضف إلى ذلك اضطرار طيرانها الوطني سلوك مسارات جوية مكلفة اقتصاديًا، وأيضًا تزيد من مسافات الرحلات المتجهة إلى أوروبا أو إلى الدول الإفريقية، كما أنها ستفقد ركاب الترانزيت الذين كانوا يتجهون إلى شتى أنحاء العالم من خلال مطار الدوحة؛ فضلاً عن عزلة أهل قطر عن محيطهم الجغرافي القريب، لا سيما وأن كل القبائل التي تقطن قطر هي امتدادات لمكونات قبلية جذورها الأصلية في شرق ووسط المملكة وبالتالي وجود أواصر قرابة بينهم، وفي المقابل ليس ثمة أسباب تجعل مرور الزمن عنصر ضغط على دول المقاطعة، لذلك فإن مرور الوقت، وبقاء الأزمة معلقة دونما حل، لن يضير دول المقاطعة، بينما سيشكل ثقلاً حقيقيًا يتزايد ويتضخم مع مرور الأيام على المواطن القطري.

ولا أعتقد أن دول المقاطعة الأربع حينما اتخذوا مثل هذه الإجراءات الصارمة والحازمة، يمكن أن يتراجعوا عنها، بأي حال من الأحوال، فهم لم يتخذوها بهذا الشكل القوي، إلا بعد أن طفح بهم الكيل، وأصبح السكوت والصبر على عبثيات النظام القطري يعني تفريطًا بأمن واستقرار أوطانهم. ويُخطئ القطريون إذا راهنوا على أن حلف الدول الأربع سيتصدع مع مرور الوقت، فهم جميعًا متضررون، ومستهدفون بأذى هذا النظام المقامر والمندفع، كما أنهم - أيضًا - يدركون تمام الإدراك، أن تملص قطر من هذه المقاطعة دون أن ترعوي وتثوب إلى رشدها، يعني أنها قطعًا ستتمادى في التدخل في شؤونهم وتنتهك أمنهم واستقرارهم أكثر وأكثر. كل هذه المبررات العقلانية تقول إن الحلف الرباعي قوي ومتماسك وليس لديهم ما يخسرونه جراء المقاطعة، لا سيما وقطر تعتمد في قوتها على قناة الجزيرة، ثم لا شيء على الإطلاق. وإذا كان القطريون يظنون أن تأثير قناة الجزيرة هو نفس تأثيره في بدايات ما يُسمى الربيع العربي فهم مخطئون، حيث كانت الجزيرة هي فقط الوحيدة في الساحة الإخبارية الفضائية، دون منافسة، أما الآن فقد أصبحت الساحة الإعلامية الإخبارية تعج باالفضائيات وتتجاذبها قنوات كثيرة، تضاهي، وربما تتفوق، على قناة الجزيرة، جذبًا للمشاهد العربي. إضافة إلى سيطرة الدول الأربع سيطرة شبه كاملة على مجريات (السوشل ميديا)، الذي اقتطع جزءًا كبيرًا ومؤثرًا من الجذب الإعلامي الإخباري، الأمر الذي يجعل الكفة إعلاميًا، تميل في مصلحة الحلف الرباعي بكل وضوح.

أعرف أن القطريين لم يكونوا يعتقدون أن الدول الأربع ستضعهم، وعلى حين غرة في هذا المأزق الذي يضيق عليهم مع مرور كل يوم جديد، لكن من يراقب الأزمة بحياد كامل سيصل إلى حقيقة أن تراكماتها قد تتحول في نهاية الأمر إلى طوفان سيجرف قطر ولن تستطيع إنقاذ نفسها منه، خاصة إذا بدأت هجرة الأموال الخاصة من قطر إلى الخارج، ودخلت قطر في كساد مدمر، ستكون انعكاساته كارثية بكل تأكيد.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.