هل يدفع لبنان ضريبة حزب الله سعوديًا وخليجيًا

حسناء القنيعير
حسناء القنيعير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
7 دقائق للقراءة

أعلنت دولة الكويت منذ أيام عن انتهاء محاكمة إرهابيي خلية العبدلي التي تعود إلى أغسطس 2015، حين أعلنت وزارة الداخلية ضبط أعضاء في خلية إرهابية، ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة في منطقة العبدلي شمال العاصمة الكويت. وقد أكد حكم محكمة التمييز الذي قضى بإدانة أعضاء “خلية العبدلي” الارهابية أن المخابرات الايرانية وحزب الشيطان اللبناني، جنّدا أعضاء الخلية بهدف هدم النظم السياسية في الكويت، والانقضاض بالقوة على نظامها الاجتماعي والاقتصادي، باعمال عدائية ضدها للسيطرة عليها؛ لإقامة " الجمهورية الايرانية الكبرى"! وسبق أن تورط الحزب اللعين في الأحداث الاجرامية السابقة في الكويت، ومنها اختطاف الطائرة الكويتية كاظمة في العام 1984،والجابرية في العام 1988، وكلاهما على يدي الإرهابي المقبور عماد مغنية، وكان هدف حزب الشيطان والفرس الإفراج عن 17 شيعياً (معظمهم إيرانيون) مدانين بالإرهاب في الكويت، وقد فشلوا في ذلك، وانتهت عملية اختطاف الجابرية على الأراضي الجزائرية، بالافراج عن الرهائن واختفاء الخاطفين!

إلى متى يصمت لبنان عن انتهاكات سيادة دولنا؟ وكيف يقبل أن يدفع ضريبة مؤامرات حزب الشيطان وإرهابه ،عربيا وسعوديا على وجه الخصوص؟ هل ترضى الحكومة والشعب اللبناني عندما ينفد صبر دول الخليج العربي، أن يرحل اللبنانيون؟
كذلك محاولة اغتيال أمير الكويت بتفجير موكبه في عام 1985، والتفجيرات السبعة المتزامنة في يوم 13 ديسمبر 1983، وأدين فيها مصطفى بدرالدين الذي دخل الكويت باسم مستعار هو الياس صعب، وقد هرب خلال الغزو العراقي، وهو ممن أدينوا لاحقا بقتل رفيق الحريري ، ثم أصبح القائد العسكري لحزب الشيطان، بعد نفوق عماد مغنية.

أما خلية العبدلي فقد تكونت من عدة خلايا، وكميات هائلة من الأسلحة والذخيرة، كفيلة في حال استخدامها بتدمير بلد في حجم الكويت تدميرا كاملا، وقد كُلف الإرهابيون "برصد أهداف داخل الدولة، وحيازة خرائط عسكرية ومدنية، تحدد القواعد الجوية وميادين الرماية والتدريب، وآبار النفط وحقوله، والمخططات السكنية، وأجهزة تنصت وتواصل، فضلا عن حيازة كميات كبيرة من الأسلحة تتجاوز قدرات أجهزة امنية قوية" .

إن تآمر الحزب الشيطاني على الدول العربية الخليجية، لاسيما بلادنا والبحرين والكويت ليس وليد اليوم، فالحزب الشيطاني الذي يعد ميليشيا إيرانية، برئاسة الإرهابي حسن نصر الشيطان، غارق حتى أذنيه في الإرهاب ضدنا. وحسب أحد الخبراء فإن "المجموعات الإرهابية التي تنشط في القطيف دُربت ووُجهت خلال السنوات الماضية إلى أعمال إرهابية في بلادنا وفي البحرين، وترتبط ارتباطا تنظيميا وعملياتيا مع حزبي الشيطان اللبناني والعراقي. وكانت العناصر الإرهابية تنتقل إلى هناك تحت ذريعة زيارة المراقد الدينية، ليتلقوا التدريب والتوجيه ثم يعودوا لإثارة الفتنة الطائفية، والتحريض على تنفيذ عمليات الخطف والقتل وشن عمليات إرهابية. وكان علم حزب الشيطان يظهر مع الإرهاييين، مثلما ظهر في صورة أحد إرهابيي القطيف الذي أعدمته بلادنا .

إن ما يؤيد انتماء إرهابيي الخليج إلى حزب الشيطان، سفرهم الى لبنان مرات عدة عن طريق إيران وقطر، وتلقيهم تدريبات نظرية على الأسلحة، واستخدام المفرقعات والمهارات الاستخباراتية، وتزويدهم الحزب وإيران بمعلومات عن المواقع الحيوية والمنشآت العسكرية في البلاد.

لم يتوقف أبدا الإرهابي حسن نصر الشيطان عن مهاجمة بلادنا، لدى أي ظهور إعلامي له ، وهو قابع في سردابه الحقير. وهذا ليس غريبا، فهو إنما ينفذ استراتيجية التوسع التي يحلم بها الملالي في منطقتنا العربية التي تسكنها أغلبية عربية سنية ، ولم يقف ضد أطماعهم إلا بلادنا، لهذا لن نستغرب ما رواه أحد الكتاب السوريين: من انه سمع جنديا من حزب الشيطان في دمشق يهتف: الكعبة ليست لأهل السنة، الكعبة لنا نحن أتباع الحسين، ثم أقسم بالله ثلاثاً أنهم سيطهرونها من رجسنا - نحن أهل السنة- قريباً جدًا!

لكن ماذا عن موقف لبنان الرسمي من ذلك العميل والبوق الفارسي ؟

لقد وجهت حكومة الكويت مذكرة احتجاج رسمية إلى الحكومة اللبنانية لوضعها أمام مسؤولياتها تجاه هذه الممارسات غير المسؤولة للحزب الإرهابي، بدعوتها لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بردعه، بصفته مكوناً من مكونات الحكومة اللبنانية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لذلك، وإفادة الحكومة الكويتية بما تم اتخاذه من إجراءات في هذا الشأن.

وكشف مصدر كويتي مطّلع " أن المذكرة التي وجّهتها الكويت إلى لبنان بخصوص دور حزب الله في قضية العبدلي تخرج عن دائرة المذكرات التقليدية، وأن لبنان سيجد نفسه في وضع صعب مع دول الخليج، وأن هذه المرة غير المرات السابقة والكويت ستنتظر الردّ اللبناني قبل اتخاذ أيّ إجراء، خاصة أن الحزب يتحرك تحت مظلة لبنان وينفذ أجندات إيرانية، وأن الردّ لن يكون كويتيا فقط، بل خليجي ويشمل شبكات التمويل والاستقطاب التابعة للحزب " .

وقال مراقبون خليجيون: " إن الكويت بهذه الخطوة تنضم إلى المملكة السعودية في محاصرة حزب الله سياسيا وماليا وأمنيا، وأن لبنان سيكون مخيّرا بين الضغط على الحزب الموالي لإيران، أو تحمّل الإجراءات الاقتصادية الخليجية ".

وأشاروا إلى " أن المصلحة الاقتصادية اللبنانية تفرض على المسؤولين أن يضغطوا ليوقف حزب الله تدخله في شؤون الدول العربية، لكنّ ولاءاتٍ داخل الطبقة السياسية للحزب وسورية تجعل الموقف الداخلي متذبذبا في حسم هذا الملف ... وإذا كانت السعودية ودول الخليج تبدي استعدادا لتفهّم مواقف لبنان الداعية إلى النأي بالنفس عن الصراعات الخارجية، لدواعي الحفاظ على الاستقرار الداخلي، فإن الامتناع عن اتخاذ موقف ضد دعم الإرهاب لا يبدو مفهوما ولا مقبولا من قبلها " !

إن نصر الشيطان رئيس منظمة إرهابية، وهجومه المستمر على بلادنا، وصمت الحكومات اللبنانية المتعاقبة على بذاءاته - على الرغم من أنه شريك فيها - فأمر يدعو إلى العجب، وإلى كثير من التساؤلات. وعندما يُقال إن لبنان ينأى بنفسه بعيدا عن النزاعات الإقليمية، فإن الأمر ليس كذلك، إذ صار شريكا في حرب يزعم اللبنانيون النأي بأنفسهم عنها، كما أن النأي بالنفس لا يكون إلا متى تعلق الأمر بإيران.

فإلى متى يصمت لبنان عن انتهاكات سيادة دولنا ؟ وكيف يقبل أن يدفع ضريبة مؤامرات حزب الشيطان وإرهابه ،عربيا وسعوديا على وجه الخصوص؟ هل ترضى الحكومة والشعب اللبناني عندما ينفد صبر دول الخليج العربي، أن يرحل اللبنانيون ؟ وهو الأمر لذي بات كثيرون من مواطني الدول المتضررة ينادون به في مواقع التواصل الاجتماعي؟ لقد شُنت في لبنان حملة شرسة على مخيمات اللاجئين السوريين بزعم وجود إرهابيين بينهم ؟ فلماذا يخشون على بلادهم من عدة أفراد يُشتبه بهم مجرد اشتباه ة، في الوقت الذي يتجاهلون فيه تهديد حزب الشيطان أمن بلداننا، بأعمال إجرامية تجاوزت كل حدود الإجرام والإرهاب المتعارف عليهما في عالم اليوم ؟ ألا يعني هذا استهانة بحق دولنا وشعوبها في الأمن؟ وأن ما يحدث كفيل بإعادة النظرفي العلاقة مع لبنان، نزولا عند مطالبة المتضررين بوجوب ذلك ؟

ختاماً؛ هل هي مصادفة أن تسعى قطرإلى إعادة مدّ الجسور مع حزب الشيطان ؟ ألا يندرج هذا في سياق مقاطعتها بسبب سياستها الداعمة للإرهاب ضد الدول المقاطعة، علاوة على دعم جبهة النصرة الإرهابية التي تعتبر أداة قطرية – تركية . فقطر الراعية والممولة للإرهاب خصوصا ضد محيطها العربي – كما ذكرت بعض المصادر- في حاجة إلى الحزب الإرهابي في هذه المرحلة؛ لاستكمال مخططها الإجرامي، وليس هناك من يقدر على ذلك سوى الإرهابي حسن نصر إبليس، حيث تتلاقى الأهداف والنوازع الإجرامية .

وفي هذا السياق يشير كاتب لبناني إلى أنه " وفي موازاة هذا المناخ اللبناني المرتبك تنتشر معلومات تفيد بتلقي الجهات اللبنانية الرسمية رسائل خليجية مباشرة وغير مباشرة، تعلن بوضوح أنّ أي دخول لحزب الله على خط الأزمة الخليجية القطرية سينظر إليه مباشرة بوصفه دعما للإرهاب، يستدعي قطع العلاقات مع لبنان بشكل فوري " .فهل يعي اللبنانيون ذلك ؟

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط