.
.
.
.

عن اللغو البعثي أيضاً وأيضاً

شيرزاد اليزيدي

نشر في: آخر تحديث:

يوغل النظام البعثي السوري في انفصاله عن الواقع ويتحدث مسؤولوه بنبرة كما لو أنهم لا زالوا يمثلون سلطة ممسكة بالزمام وبيدها الحل والعقد من أقصى سورية إلى أقصاها. يهددون ويتوعدون كأننا لا نزال في أعوام ما قبل 2011. فالنظام القاتل يتصرف كما لو أن شيئاً لم يحصل، وأن مجرد نفخه في قربة العروبة ووحدة الأراضي والأمة الخالدة وشيطنة الكرد ستضفي عليه اللمعان والبريق.

فالنظام يتغابى محاولاً تناسي حقيقة أن سورية لن تعود كما كانت قبل 2011، وأن الدولة المركزية الأحادية في فشلها الذريع دمرت البلاد والمجتمع وأدخلت السوريين في أتون حرب طائفية قذرة. وخير مثال على ذلك تصريحات نائب وزير الخارجية فيصل المقداد المعادية لتجربة فيدرالية شمال سورية، معتبراً أن تحديد الجداول الزمنية لانتخابات الشمال السوري مزحة وأن نظامه المتهالك سيبسط سيطرته على مناطق الشمال كاملة.

وواقع الأمر أن النظام في بقائه المترنح يستفيد بالدرجة الأولى من غياب بدائل ديموقراطية عنه ومن وجود معارضات مهلهلة تشكل في جلها الأعظم نُسخاً أكثر قبحاً واستبداداً من الأصل الديكتاتوري السلطوي، فيما تجربة روج آفا- شمال سورية تمثل الخيار الثالث بين نظام قاتل ومعارضات طائفية وقومجية. وها هنا تكمن أهمية التجربة التي تخطو خطى حثيثة نحو تدشين النظام الفيدرالي، بالتشارك بين مختلف المكونات.

فالمزحة والنكتة السمجة، والحال هذه، ليست انتخابات شمال سورية، بل أن يتحدث فيصل المقداد كما لو أنه يمثل سلطة معتبرة ومحترمة وتحظى بالشرعية الشعبية والدولية في حين أنه يمثل نظاما ساقطا ودمويا دمر سورية وأغرقها في حرب أهلية، بينما تسعى شعوب شمال سورية ومكوناتها الموزاييكية لصون تعايشها وتأطيره في إطار نظام تشاركي تعددي اتحادي، وحده يقدم مخرجاً للسوريين من التطاحن والتقاتل.

وطالما أن المقداد يتحدث عن النكتة فإن أم النكات ومزحة المزحات هي الانتخابات البعثية في «القطرين» (أي البلدين، وفقاً للرطانة البعثية المنقرضة) المبتلين بالبعث، العراق وسورية، حيث كانت النتائج تحوم حول التسعة وتسعين في المئة، والتي أوصلها صدام حسين في آخر دورة انتخابية قبل سقوطه إلى المئة في المئة.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.