من السويد إلى إيران

مازن السديري
مازن السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كان شعب (الفايكنك) الذي يمتد من نسله اغلب الشعوب الإسكندنافية يشكل خطرا على الحضارة الأوربية بسبب همجية المجتمع وغياب العواطف فيه، يقتلون الأطفال كقربان للآلة وينحرون العزل بدون رحمة.. كان شعب وثني متخلف عن جيرانه الأوربيين ولكنه بحزم تحدى الطبيعة، صنع من خشب الأشجار قوارب ولم يهاب البحر؛ ذهب ليغزوا أوربا وعندما فشل ذهب ليبيع عليها ما ينتج، رفض الاوربيون التعامل مع الإسكندنافيين لأنهم وثنيون فاعتنقوا المسيحية في القرن الحادي عِشر- بعد ظهور الاسلام باربعة قرون- لتسهيل الاعمال التجارية مع جيرانهم وعندما حدثت الثورة الفرنسية، أدرك ملك السويد ضرورة الاستعجال في الإصلاح وكان اول الخطوات تغير طائفة الدولة من الكاثوليكية الى البروتستاتنية الأكثر ليونة ومرونة في يوم واحد دون احتجاج أحد.

قسوة الطبيعة التي تحداها ذلك الشعب جعلته يعمل بكل طاقته لتطويعها لذلك كان للمرأة دور في المجتمع الإسكندنافي خارج المنزل بسب قلة السكان وموت الرجال في الحروب وسفر البحار لذلك كانت تعمل في السوق وتجاور البحَّارة في ملاحتهم التجارية، فللمرأة في المجتمع الإسكندنافي مكانة عالية ويوثقون تاريخها بمادار بالسفينة (vasa) التي غرقت منذ قرون وكانت بها عشرات النساء الذين يعملون مع أزواجهم البحَّارة بخلاف بقية الدول الأوربية الاخرى التي كانت تختلف معها في المراد والتاريخ، هذا التاريخ الذي جعل دولة مثل السويد القليلة السكان (تسعة ملاين) تغزوا العالم بسلعها ومنتجاتها مثل IKEA و Volvo وغيرها.

في المقابل أتذكر كنت خارج المملكة وذاهبا لأحد المتاجر لشراء شكولاتة ورأيت سيدتان في منتهى الاناقة والجمال وعند سؤالهم عرفت انهم من ايران،-في لحظة- تشكلت امامي ايران قبل الثورة من أفلام سينما راقية لا تزال الشاشات الأوربية تقدمها حتى اليوم مثل (بن بست) وفيلم الغريب وكتابات كتاب كبار مثل صادق هدايت ومحمد دلوتبادي وقصائد عمر الخيام.

في وقت متاحف العالم تقدم حضارة الفايكن كإرث بسيط متوحش وخطر على الحضارة الغربية تقدم ايضا الحضارة الفارسية كرافد من روافد الحضارة الانسانية وهي التي شاطرة حضارات المشرق مع الحضارة العربية جمال المشرق من عمارة وعلم وشعر وموسيقى.

اليوم للاسف لا يزال النظام الإيراني يعمل عكس عقارب الساعة في تدمير حضارة البلاد مستخدما عصا (الباسنج) التي جمعها من رعاع الشعب لسحق المجتمع تراكمت قرون لتشكيل شخصيته المبنية على العمل ومن يذهب الى البازار في قلب طهران يرى الشخصية الحقيقية، شخصية التاجر من مرونة وشطارة وانضباط لكن الدولة جزئيا تذيب هذا الارث في عمامة الطائفية لبلد حباه الله بجانب جدية مجتمعة بثروات الارض من نفط وغاز وكانت اول دولة ظهر فيها النفط في المنطقة بل كانت شركة النفط البريطانية تسمى الشركة الفارسية وحققت ايران نموا اقتصاديا في تسعينات برغم اسعار النفط المنخفضة (رافسنجاني وخاتمي) في المقابل لم يستفد من طفرة الأسعار في العقد الأخير بفضل تحكم المرشد في عهد خادمه (نجاد) والذي انتهى بالعقوبات الدولية.

في آخر المقال أتذكر شيئين؛الاول قال لي صديق بأن (الفايكينج) الهمج نهضوا وتقدموا بسبب إصرارهم على الحياة بمشاركة جيرانهم ونظام ايران يدمر مدنية المجتمع بسبب اصراره على الصراع مع جيرانه؛الثاني اني في حديثي مع الإيرانيتين نسيت أن أسألهم عن متجر الشكولاتة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط