.
.
.
.

بلد المائة مليون!

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

ولدت أول عام 1936 - قبل التعداد الخامس لسكان مصر - بعام، ولا أعرف كم كان عدد سكان مصر وقتها، فأنا بعيد الآن عن أرشيفى ومكتبتى.. ولكن المؤكد أن عدد سكان مصر يومها كان أقل من 15 مليوناً.. وكان ذلك أيام حكم الملك فؤاد الأول.. الآن صار عددنا أكثر من 100 مليون، وكما يقول التعداد الأخير فإننا 104 ملايين.. فهل هذا الرقم أمر حسن.. أم يحمل إنذارات وإشارات إلى مشاكل متوقعة.. ولكن هناك من يرى أن تزايد عدد السكان يحمل مخاطر وأعباء، ليس فقط فى الطعام، ولكن البعض، وأنا منهم، يرى أننا لو أحسنا إدارة هذا العدد.. لحولناه إلى مصدر للقوة والثروة.. ومثال الصين هو الأفضل.. يليها النموذج الهندى.

المهم تلقيت دعوة مشكورة من اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لحضور الاحتفال بإعلان نتائج الإحصاء، وهو الحفل الذى حضره الرئيس السيسى وكبار رجال الدولة، ولكن بكل أسف حالت ظروف طارئة دون حرمانى من حضور هذا الاحتفال.. إذ أعتبر نفسى «رجلاً من أرقام» فهى مع المعلومات أهم ما فى حياتى.

وأول نقطة تحضرنى، الآن، أن مصر ولدت - بعد مولدى - خمسة شعوب على الأقل منذ عام 1936 أى منذ تم إجراء التعداد الخامس.. لأن شعبنا صاحب خصوبة عالية للغاية وهو كالعادة لا يلبى طلبات الحكومة بسهولة.. ولذلك فشلت كل محاولات تنظيم الأسرة من حسنين ومحمدين إلى آخره.. وهكذا - وبكل فخر - حصلنا على المركز رقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان.

ورغم هذا العدد فإن فيه ما يبشر.. إذ إن حوالى 69٪ من هؤلاء هم من الشباب.. أى قوة العمل المطلوبة لنهضة أى أمة.. سواء بين من هم من 14 عاماً، أو حتى 29.. وكذلك حتى 39 عاماً.. وأرى كل تباشير الأمل.. بشرط حسن «إدارة» هذه النسبة.. وهناك علم فرض نفسه على العالم الآن هو علم الإدارة البشرية.. أقول ذلك رغم ارتفاع معدلات استهلاكنا.. وتزايد حجم ما نستورده من كل شىء.

ورغم أن بعض أرقام التعداد الجديدة صادمة.. فإنها - كما طلب الرئيس السيسى- تحتاج إلى دراسات مفصلة وإلى خطط جديدة.. وتلك هى المهمة الأولى للسيدة المسؤولة عن التخطيط، الدكتورة هالة السعيد، وكم أتمنى أن نبدأ ومن الآن «قراءة» أرقام هذا التعداد، ولا نخجل من أى شىء.. وربما هذا هو ما يهدف إليه اللواء أبوبكر الجندى، بل هذا هو الهدف الأساسى لأى تعداد.. وكم أتمنى ألا ننسى هذه الأرقام، حتى لا يضيع جهد هذا الجهاز الرائع للتعبئة والإحصاء منذ تولاه اللواء الجندى، ولا تلحق هذه النتائج بكل الدراسات التى قامت بها المجالس القومية المتخصصة.. أو تلحق بكل نتائج التعدادات السابقة!!

■ ولا أعلم المدة التى تم فيها أول تعداد عام 1897 ثم المدة التى استغرقتها عملية الوصول إلى أدق المعلومات، أقول ذلك لأننا يجب أن نشكر اللواء الجندى لأنه حول التعداد إلى أول تعداد إلكترونى فى بلادنا.. وهذا الأسلوب الجديد هو الذى جعل نتائج التعداد متاحة تحت أيدينا فى شهور قليلة.

■ ويجب ألا نحزن من ارتفاع نسبة عدد المصريين المقيمين فى الخارج وتصل إلى 10٪ من إجمالى السكان.. فقد ذهب هؤلاء بحثاً عن لقمة عيش، وفى اللحظة التى تتوفر فيها هذه اللقمة داخل مصر، سرعان ما يعودون ليساهموا بما اكتسبوه من خبرات.. من الخارج.

■ فعلاً أرى مصر «الفتية»، أى الشابة، فيما أعلنه الجهاز من أرقام ومعلومات عن سكان مصر.. والأهم أن نحول كل ذلك إلى عناصر للإنتاج وليس مجرد أعباء على الدولة لأننا الآن نستهلك أكثر مما ننتج.

وشكراً سيادة اللواء أن «نورت» الطريق لكل مخلص يضيف جديداً للوطن وهى بداية عصر من النور والتنوير.. والعمل.

* نقلا عن "المصري"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.