نيوم .. ضد الموت!
ماسا يوشي سون، ليس أغنى رجل في العالم فحسب، ولا زعيم الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة فقط، ولا هو قائد "سوفت بنك"، الشركة التي تدير صناديق استثمار عالمية في الاختراعات الأحدث لا غير. إنه كل ذلك وأكثر!
جلس قبل أيام على مسرح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، وأثنى على روعة بلادنا، المملكة العربية السعودية، وخصَّ مشروع نيوم، فقال وهو يُشير للأمير محمد بن سلمان، من يملك فرصة أرض بكر وشواطئ خلابة وتضاريس رائعة. لديكم هبة عظيمة من الله، وهي الشمس. عندما سئل عن إمكانية النجاح في مدينة المستقبل (نيوم)، قال ماسا يوشي: نعم سنحقق ذلك بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، الذي يتمتع بشغف كبير، وهو في عمر الشباب، برؤية ثاقبة للمستقبل تتكئ على حجم كبير من الأموال والاستثمارات، سوف ننجح.
عندها قال سمو الأمير معلقاً على ثناء أغنى رجل في اليابان على سموه: أنا واحد من 20 مليون مواطن. أنا لا شيء بدونهم. هم يحفزوني وأنا أنطلق. ونسبة الـ 70% شباب في سكان المملكة، هي سلاح ذو حدين، فإذا عمل الشباب بكل قوة سوف يخلقون بلداً آخر مختلفاً. سنكون أقوى بلد في العالم. وإذا توجهوا بشكل خاطئ، سنخفق. وأنا واثق أن الشباب لديهم الاحترافية والذكاء العالي جداً لتحقيق المستحيل لبلدهم المملكة العربية السعودية. ونريد أن نحجز مكاناً للمملكة في مستقبل العالم.
مصدر الحماسة والشغف والإقبال الذي كان يشع من عيني ماسا يوشي، وكان واضحاً لجميع الذين يتابعونه، وهو يتحدث عن (نيوم)، ونجاحها بسبب القيادة الشغوفة الشابة، يجعلنا نعود لحديث الأمير محمد بن سلمان عن المشروع وأسبابه.
"لدينا اليوم فرص تكاد تكون خيالية، طلب ضخم سعودي متسرب بحجم يصل إلى 100 مليار دولار، وقدرة استثمارية ضخمة جداً مستهدفة بحجم 500 مليار دولار، نملك موقعاً مميزاً بين 3 قارات، وبين أهم طرق النقل الجوي والبحري، مثال على ذلك، 10% من التجارة العالمية تمر بجوار الموقع من خلال البحر الأحمر، طبيعة خلابة، جبال ووديان وسهول وشواطئ، وشعب وجزر، في الشتاء الجبال تكسوها الثلوج، وفي الصيف الجو معتدل بأقل 10 درجات من باقي عواصم والمدن الخليجية، الإرادة السياسية القوية والرغبة والإرادة الشعبية القوية، كل عناصر النجاح موجودة لخلق شيء عظيم وكبير داخل السعودية. فبعد كل هذه الفرص والمقومات وأرض شبه خالية، بدأنا نفكر لماذا نبني مدينة بشكل تقليدي، لدينا الفرصة لأن ننتقل إلى جيل جديد من طريقة الحياة، من المدن، من التقنيات، من الصحة، من الخدمات".
من لا يحمل طموحاً، لا يمكن أن يصنع فرقاً، ومن لا يفكر خارج الصندوق، يبقى أسيراً للتقليدية والكلاسيكية، ولن ينجو من إشكاليات التقليد. صحيح أن الطموح وحده لا يمكن أن يكون عنصر النجاح، لكن الحالمين الجادين، هم الذين يغيرون الواقع ومستقبل حياة البشر. لأجل ذلك كله، لن نقضي الثلاثين عاماً المقبلة من حياتنا في الاستلاب للتطرف، والانجذاب للقضايا الهامشية، فهويتنا وديننا لم يمنعانا يوماً من أن نكون الأفضل، وسنكون الأفضل، وإن كره المتشائمون، ورغم أنف المتشددين. وإن سألتم عن سبب موقفي ضد هاتين الفئتين، فأجيبكم بأن متشائم، ومتشدد، في أول حرفين منهما دعوة إلى الموت!
*نقلاً عن "القافلة"