حجازي وحجازي

محمد صلاح
محمد صلاح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كعادتها، لم تُفوّت وسائل الإعلام التي تنفق عليها قطر وتصدر وتُبث من الدوحة وإسطنبول ولندن، فرصة تعيين رئيس أركان جديد للجيش المصري، ودشّنت معزوفة جديدة شاركت فيها بالطبع لجان إلكترونية إخوانية وصفحات لناشطين يركبون موجة الجماعة ويسيرون في ركبها لمحاولة لتشويه القرار والبحث عن أي صيد في مياه عملية الواحات الأخيرة، والربط بين الحدثين. قد يكون ذلك طبيعياً طالما باتت الأوضاع في مصر والتطورات فيها مهمة بالنسبة إلى تنظيم حكم البلاد لمدة سنة كاملة وحولها إلى فوضى عارمة ونشر الرعب بين الناس ثم تحول ساعياً إلى الثأر من شعب ثار على حكم الجماعة وخلع رئيساً كان ينتظر دائماً أن تأتيه القرارات السيادية من بناية تقع فوق هضبة المقطم، حيث يقبع المرشد خلف مكتبه وحوله زعماء التنظيم من أعضاء مكتب الإرشاد.

لكن الجديد هذه المرة أن المعزوفة قسمت على فريقين، قام كل فريق من العازفين بأداء دوره حتى لو خرج العزف ناشزاً أو متضارباً. جرى التركيز على أن رئيس الأركان السابق الفريق محمود حجازي الذي عُين بحسب القرار الجمهوري مستشاراً للرئيس للتخطيط الاستراتيجي وإدارة الأزمات، هو صهر الرئيس عبدالفتاح السيسي، والإيحاء هنا مفهوم، وأدركه كل من تابع الإعلام الإخواني، الذي كان روج للأمر حين عُين حجازي رئيساً للأركان العام 2014. لم يشمل العزف أسباباً مزعومة حول اختيار رئيس الأركان الجديد الفريق محمد فريد حجازي، لكن المثير للسخرية أن أعضاء الفريق الأول من العازفين تساءلوا كيف يطيح الرئيس صهره؟ معتبرين الأمر دليلاً على أن الرئيس «لا أمان له»، أما الفريق الثاني فركز على نظرية المؤامرة وطرح تفسيراً يقوم على أن السيسي يجهز حجازي ليكون «محللاً» للمقعد الرئاسي، ووصلوا إلى سيناريو يقوم على أن رئيس الأركان خرج إلى الحياة المدنية ليتم تجهيزه ليصبح مرشحاً للرئاسة العام 2022، إذ يحظر الدستور أن تمتد فترة الرئاسة لأكثر من مرتين، وبالتالي فإن السيسي اختار حجازي ليكون رئيساً لفترة واحدة، على أن يترشح (السيسي) مجدداً في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى عام 2026!! هذا الهراء الذي روج له محللو الإخوان والقنوات القطرية امتد ليشمل بعض البسطاء الذين يتأثرون بالإعلام الإخوانجي، خصوصاً في ظل تركيز الإعلام المحلي المصري المملوك لرجال الأعمال على قضايا هامشية أو موضوعات تحقق الإثارة ونسب المشاهدة العالية من أجل الفوز بالإعلانات.

عموماً، التغيير في الجيش المصري منطقي، خصوصاً إذا كان البلد يواجه حرباً شرسة ضد الإرهاب، والفريق محمود حجازي أدى دوره وآن الأوان ليحل محله قائد آخر. كان حجازي، تولى مناصب قيادية عدة منها رئيس أركان المنطقة الغربية وقائد المنطقة الغربية العسكرية، وخلال تلك السنوات كوَّن علاقات مهمة مع قبائل الصحراء الغربية في مصر، بحكم منصبه رئيساً للاستخبارات قبل أن يُرقّى رئيساً لأركان الجيش في آذار (مارس) 2014. خبراته المتراكمة أهلته للتعامل مع تطورات الملف الليبي منذ اشتعال الأوضاع في ليبيا في العام 2011.

أما رئيس الأركان الجديد الفريق محمد فريد حجازي فأمضى سنوات طويلة في صفوف الجيش الثاني الميداني الذي يقع شمال سيناء في نطاقه، وتلك المنطقة اشتعلت أحداثها مع الانفلات الأمني الذي أعقب 25 كانون الثاني (يناير) 2011، ولعب الجيش الثاني خصوصاً دوراً بارزاً في منع انفلات الأمور هناك عن السيطرة.

وفي منتصف العام 2012 تولى منصب الأمين العام لوزارة الدفاع، ما عكس ثقة كبيرة من القيادة العامة للقوات المسلحة في تلك المرحلة الحساسة، فالأمين العام للوزارة بمثابة «كاتم أسرار» الجيش. وبين حجازي وحجازي يحافظ الجيش المصري على تماسكه على رغم محاولات لا تتوقف لهدمه وشائعات وتحليلات إخوانجية مثيرة للسخرية!!

*نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط