.
.
.
.

«‬كوبا» ‬الخليج ‬العربي

عبدالله بن بجاد العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

المنهزم ‬يلجأ ‬دائماً ‬لآخر ‬الحصون، ‬وفيما ‬يبدو ‬كملاذٍ ‬أخير ‬للدوحة، ‬فقد ‬لجأت ‬إلى ‬آخر ‬الأوراق ‬إلى ‬الشريك ‬الأصلي ‬في ‬التآمر ‬ودعم ‬الإرهاب ‬ونشر ‬التخريب ‬على ‬مدى ‬أكثر ‬من ‬عشرين ‬عاماً، ‬لجأت ‬إلى ‬صانع ‬المشكلات ‬لعله ‬ينجدها، ‬بينما ‬تساقطت ‬أوراقها ‬واحدةً ‬تلو ‬الأخرى ‬بعد ‬مقاطعة ‬الدول ‬الأربع، ‬السعودية ‬والإمارات ‬والبحرين ‬ومصر.

تمخضت ‬قطر ‬فولدت ‬حمد ‬بن ‬جاسم، ‬الذي ‬خرج ‬على ‬تلفزيون ‬قطر ‬الرسمي ‬لمدة ‬أكثر ‬من ‬ساعتين ‬مدافعاً ‬عن ‬الدوحة ‬وسياساتها، ‬ومبرراً ‬مشاركاته ‬في ‬صناعة ‬الأزمات ‬والتآمر ‬الطويل، ‬هذه ‬العودة ‬لمتحف ‬التآمر ‬السياسي ‬توضح ‬خلو ‬وفاض ‬الدوحة ‬من ‬أي ‬التماس ‬لطريق ‬حلٍ ‬ما ‬يخرجها ‬من ‬أزمتها، ‬ولكنه ‬في ‬الواقع ‬تعزيز ‬للمشكلة ‬بناء ‬على ‬استراتيجية ‬العناد ‬الاستراتيجي ‬التي ‬تتبناها ‬الدوحة.

خرج ‬الرجل ‬وهو ‬ينفض ‬غبار ‬التاريخ ‬عن ‬كتفيه ‬ليقرّ ‬بصراحةٍ ‬بغالب ‬مؤامرات ‬الدوحة، ‬وقد ‬استخدم ‬ ‬طريقة ‬التفكير ‬السياسي نفسها، ‬التي ‬دأبت ‬عليها ‬الدوحة ‬على ‬مدى ‬عقدين ‬من ‬الزمان، ‬وكأن ‬شيئاً ‬لم ‬يتغير، ‬وكأن ‬الربيع ‬الأصولي ‬العربي ‬لم ‬يفشل ‬فشلاً ‬ذريعاً، ‬وكأن ‬المنطقة ‬ومراكز ‬القوى ‬فيها ‬قد ‬توقفت ‬عن ‬لحظة ‬استقالته ‬من ‬عمله، ‬وهذه ‬الطريقة ‬في ‬التفكير ‬والتعبير ‬الدبلوماسي ‬هي ‬التي ‬جلبت ‬كل ‬الشرور ‬إلى ‬الدوحة، ‬وقد ‬أصبحت ‬مفضوحة ‬بشكل ‬مبالغ ‬فيه، ‬لدرجة ‬أن ‬فكرة ‬العودة ‬إليها ‬باتت ‬سخيفة ‬أكثر ‬مما ‬ينبغي.

في ‬لقاء ‬ولي ‬العهد ‬السعودي ‬الأمير ‬محمد ‬بن ‬سلمان ‬مع ‬وكالة ‬رويترز ‬للأنباء، ‬أكد ‬ضمن ‬كلامه ‬على ‬أن «‬مشكلة ‬قطر ‬صغيرة ‬جداً ‬جداً جداً» ‬وعدد ‬وزير ‬الخارجية ‬السعودي ‬عادل ‬الجبير ‬في ‬أحد ‬لقاءاته ‬الخارجية ‬كل ‬مشكلات ‬قطر ‬وعلاقاتها ‬بالإرهاب ‬والتخريب، ‬وكرر ‬الوزير ‬الإماراتي ‬أنور ‬قرقاش ‬أكثر ‬من ‬مرة ‬أن ‬دول ‬المقاطعة ‬ستستمر ‬في ‬أولوياتها ‬الكبرى ‬في ‬المنطقة، ‬وستضع ‬الأزمة ‬القطرية ‬خلفها ‬حتى ‬تطرق ‬الدوحة ‬باب ‬الرياض، ‬فلا ‬حل ‬في ‬أي ‬مكان ‬في ‬العالم ‬للأزمة ‬القطرية ‬إلا ‬في ‬الرياض.

من ‬بؤس ‬القيادة ‬القطرية ‬ألا ‬تجد ‬لها ‬نموذجاً ‬تحتذي ‬به ‬إلا ‬ثلاث ‬نماذج ‬فاشلة ‬حول ‬العالم، ‬إنها ‬تشبه ‬كوبا، ‬الديكتاتورية ‬الصغيرة ‬التي ‬استخدمها ‬الاتحاد ‬السوفييتي ‬لضرب ‬الولايات ‬المتحدة ‬الأميركية ‬وتشكيل ‬نقطة ‬ضغط ‬عسكرية ‬وسياسية ‬تبعد ‬أقل ‬من ‬مئتي ‬كيلومتر ‬عن ‬شواطئ ‬ميامي، ‬فهُزم ‬الاتحاد ‬السوفييتي ‬في ‬الحرب ‬الباردة، ‬واختفت ‬قيمة ‬كوبا ‬وبقيت ‬دكتاتورية ‬صغيرة ‬ُتمارس ‬كل ‬نقائض ‬الأيديولوجيا ‬التي ‬بنيت ‬عليها ‬ولم ‬يعد ‬أحد ‬يهتم ‬بها.

النموذج ‬الثاني، ‬هو ‬نموذج ‬كوريا ‬الشمالية، ‬الديكتاتورية ‬الصغيرة ‬التي ‬استخدمتها ‬الصين ‬والاتحاد ‬السوفييتي ‬لمشاغبة ‬أميركا ‬في ‬الشرق ‬الآسيوي ‬وتهديد ‬حلفائها ‬هناك، ‬وها ‬هي ‬ترزح ‬تحت ‬نير ‬الفقر ‬المدقع ‬والتخلف ‬في ‬كل ‬شيء ‬باستثناء ‬القنابل ‬النووية ‬التي ‬لا ‬تزيدها ‬إلا ‬بؤساً ‬وتخلفاً، ‬وهي ‬نموذج ‬صارخ ‬لبؤس ‬مصير ‬الأيديولوجيا ‬المنغلقة ‬التي ‬تنتهي ‬بسبب ‬العناد ‬الغبي ‬لنقيض ‬ما ‬كانت ‬تسعى ‬له ‬من ‬مجد ‬ودور ‬أكبر ‬من ‬حجمها ‬بكثير.

النموذج ‬الثالث، ‬هو ‬نموذج ‬ولاية ‬الفقيه ‬في ‬إيران، ‬التي ‬أعمتها ‬أوهام ‬التوسع ‬وطموحات ‬النفوذ ‬وترهات ‬الأيديولوجيا ‬فاتخذت ‬الإرهاب ‬شعاراً ‬والطائفية ‬دثاراً، ‬وزادها ‬في ‬غيها ‬الأيديولوجي ‬وغرورها ‬الأصولي ‬خضوع ‬إدارة ‬أوباما ‬لها ‬ومعه ‬(دول ‬الخمسة ‬زائد ‬واحد)، ‬التي ‬اتبعت ‬ولم ‬تزل ‬تتبع ‬مصالح ‬آنية ‬ضيقة ‬في ‬الموقف ‬من ‬الاتفاق ‬النووي ‬مع ‬إيران، ‬في ‬الوقت ‬الذي ‬أعلن ‬فيه ‬ترامب ‬استراتيجية ‬جديدةً ‬للولايات ‬المتحدة ‬تجاه ‬هذه ‬الدولة ‬المارقة ‬والراعية ‬للإرهاب. السياسة ‬دائماً ‬فيها ‬حلول ‬أخرى، ‬والحل ‬الأفضل ‬لقطر ‬هو ‬العودة ‬للحضن ‬الخليجي، ‬وليس ‬الحل ‬أبداً ‬في ‬إخراج ‬حمد ‬بن ‬جاسم ‬«الألعبان» ‬الذي ‬تخونه ‬خبرته ‬ولا ‬تسعفه، ‬ليستخدم ‬لغة ‬منقرضةً ‬تجاوزتها ‬دول ‬المقاطعة، ‬وفرضت ‬قواعد ‬جديدة ‬للعبة ‬في ‬المنقطة ‬بأسرها.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.