.
.
.
.

عصر الأطعمة الكيماوية

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

تصلني بين يوم وآخر رسالة تتضمن تحذيرا صحيا. لا تأكل هذا لا تشرب ذاك. معظمها حول المشروبات الغازية والأكل السريع. في الحقيقة اتفق مع كثير من هذه الرسائل. رائحة الهامبورجر كريهة ونفاذة. من اسوأ المأكولات التي تتركها في سيارتك. لم اكن في حاجة لمن يقنعني بسوء السكر. هذه المادة البيضاء في نظري من اسوأ الأشياء التي يتناولها البشر. قناعتي بضرر السكر على الصحة تولدت من احساسي الذاتي قبل الحملات الأخيرة. حسب نظريتي الجمالية أرى أن الحلى له علاقة بارتفاع وانخفاض الذوق الإنساني. يتصل بنظرتك للجمال والمتعة في الحياة. كلما زادت رغبتك في استهلاك الحلويات عكس ذلك قلة اهتمامك أو تطلعك للمتع المعنوية الراقية. الحلا والجنس هما أقوى اللذائذ الحسية السريعة والمباشرة التي تعبر عن بدائية الإنسان. على أي حال هذه فلسفة تخصني.

يحض خبراء الأطعمة الناس على تناول الأطعمة غير المعالجة. حتى أن بعض الحالمين حوّل حديقة بيته الصغيرة إلى مزرعة طبيعية لا تطالها الكيماويات. لا اعلم إلى أي حد هي صحية أو رومانسية. أتذكر أن أحد الأصدقاء ينهض الفجر للعناية بها. النهوض قبل الشمس شيء جميل. تشهد بزوغ صباح جديد يطل على الوجود. لكن هذا يطرح سؤالا عميقا في رومانسيته:

ما الذي حدث للعالم في المائة سنة الماضية. تخلى البشر عن الطبيعة. لم تعد الدجاجات ترعى بنفسها خشاش الأرض ولم تعد المزارع تحرثها الثيران. انقطعت علاقة الإنسان بالزرع والحصاد ولم يعد ثمة موسم للفواكه ننتظره بشغف. تستطيع أن تحصل على البطيخ في الشتاء والصيف. مع تطور التقنية تطور استخدام المواد الكيماوية.

يدعي خبراء التغذية أن هذا الكيماوي خطر على الصحة. يفسرون به انتشار الامراض الخطيرة كالسرطان. صارت كلمة كيماوي من اسوء الكلمات التي نسمعها. لكننا نتجاهل أن هذا الكيماوي أطعم الفقراء. خفض قيمة الدجاجة من ثلاثين ريالا إلى خمسة ريالات. قدم الأدوية واللقاحات. ويمكن الادعاء انه اطال معدل عمر الإنسان. كم كان معدل عمر جيل جدك بدون كيماوي، وكم معدل عمر جيلك مع تفشي الكيماوي؟ من الصعب على الإنسان في الماضي أن يبقى في الحياة إلى عمر الستين. أبو ستين في زماننا هذا يمارس حياته الطبيعية مثله مثل أبو أربعين. قبل دخول الامريكان أفغانستان كان معدل عمر الإنسان الأفغاني خمساً وأربعين سنة ارتفع في سنوات الاحتلال إلى أن اقترب من الستين. كل بلد دخلها الكيماوي تحسنت صحة الإنسان فيه وارتفع معدل العمر.

كيف يمكن أن نفسر هذه المعادلة. عندما كان الإنسان يعيش على الطبيعة ومن الطبيعة وفي الهواء الطلق كان معدل عمره الافتراضي قصيرا. وعندما أصبحت الكيماويات وتلوث الجو جزءا أساسيا من مائدته وحياته اصبح الإنسان أطول عمرا وأكثر صحة والله اعلم.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.