العودة إلى المستقبل!

صلاح الساير
صلاح الساير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تندهش الأجيال الجديدة من حديث الكهول والشيوخ وذكرياتهم عن انفتاح المجتمعات العربية في الماضي القريب. فيتعجبون من المعلومات والصور والفيديوهات عن بيروت والقاهرة وبغداد والكويت وبعض المدن في المملكة العربية السعودية. فهذه الأجيال التي ولدت ونشأت في اجواء اجتماعية منغلقة تجد صعوبة في تصديق ان الانفتاح الاجتماعي كان سائدا في الماضي. ذلك ان التراجع الاجتماعي يبدو لهم خلاف المنطق وعكس صيرورة الحياة حيث المجتمعات البشرية تتطور من حالة الانغلاق إلى مرحلة الانفتاح لا العكس!

***

المسيرة الاجتماعية البشرية في جميع أصقاع الأرض تشبه مراحل حياة الفراشة التي تبدأ من البيضة التي تفقس فتخرج منها اليرقة التي تدخل في الشرنقة قبل أن تتحول إلى فراشة كاملة، بيد ان الذي حدث في عوالمنا العربية حالة نكوصية تراجعية غريبة عجيبة. كمثل الفراشة الكاملة التي تطورت «عكس السير» فتراجعت إلى الوراء وتحولت إلى شرنقة ثم يرقة ثم بيضة. وأتذكر أحد الاصدقاء المصريين الذي كان يؤكد ان لدى والدته قابلية حضارية وتفاهما مع الحياة المدنية أكثر من ابنته (حفيدتها) المنغلقة والمتعصبة لدينها وبني جلدتها والمشدودة إلى ثقافة كراهية الأخرين!

***

هذا الانغلاق المقيت وما نجم عنه من تطرف مدمر مستحدث وطارئ على مجتمعاتنا العربية فـ«المنطقة لم تكن كذلك» وهي العبارة التي وردت في الكلمة المدوية لولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان والذي قال فيها: «نحن فقط نعود إلى ما كنا عليه، الاسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم وعلى جميع الأديان والتقاليد والشعوب» وهذه العودة المأمولة المحمودة «عودة إلى المستقبل» لا إلى الماضي، لأنها تعمل على تعديل المسار وتزيل الحالة النكوصية التي عشناها على نحو غير طبيعي، فتعود الحياة إلى خطواتها الطبيعية وتسير المجتمعات العربية مع منطق التطور لا عكسه.

*نقلا عن "الانباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط