من قبورهم يصرخون!

بديع يونس
بديع يونس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إذا كان الموتُ حقاً فـ"الشهادة" في سبيل الوطن ألف حقّ.

قافلة شهداء وطن بلادي تطولُ ولا تنتهي. أمّهاتٌ فقدنَ أبناءهنّ, ونساءٌ ترمّلن في ربيع عمرهن.. أطفالٌ تيتّموا في سبيل لبنان وسيادته والحريّات فيه.

هدفٌ وأهدافٌ يبدو أنها لم تتحقق ولا يمكن إحقاقها إلا عبر قيام دولة قادرة تحتكر السلاح وقرار استخدامه, تحتكر القوة وتوظيفها لحماية حدودِها ومن يتخطّاها. دولةٌ على رأسها ساسةٌ وطنيون يؤمنون بعظمة لبنان المنفتح على الشرق والغرب من دون أن يكون مفتاح بوابته لدى آخر.. آخرٌ يقبض بيدٍ على قفل البوابة تلك وفي الأخرى يعزف على وتر مشروع إقليمي مشبوه لا يؤمن بلبنان الرسالة, بلبنان الواحد المستقلّ, بل بلبنان كولايةٍ من ولاياته المزعومة.

في بلادي, وطن من دون "مواطنين". في بلادي, شعب مختطفُ الإرادة، ودولة مختطفة السيادة، ومواطنون يفصّلون الكرامات الوطنية استنسابياً, تقودهم المشاعر والبروباغندا.

في بلادي, وطنيون وخونة... وللأسف صولات وجولات يكسبها الخونة منذ انتهاء الحرب اللبنانية.

في بلادي, استشهد الجيش في 13 من تشرين الأول/أكتوبر من العام 1990 على يدِ قوات النظام السوري الذي كان يرأسه الراحل حافظ الأسد آنذاك.

في قبورهم لم يرتاحوا ولم يرتَح ذووهم. في بلادي سقط خيرةُ الضباط في 13 تشرين, قبل أن يحكمَ قاتلُهم لبنانَ وأهلهم وأهلنا 15 عاماً بعدها.

في بلادي, مقاومون في الجنوب اللبناني حاربوا إسرائيل عام 1996 وعام 2000, وسقطوا دفاعاً عن لبنان بوجه مغتصبٍ لأراضيه... من قبورهم يصرخون اليوم لأنّ ما اعتبروه مقاومةً تدافع عن لبنان, تكشّف قناعها أخيراً بتطبيق مشروع "لا لبناني" ومخالفٍ لأي مصلحة وطنيّة. مقاومةٌ ضد إسرائيل تحوّلت إلى ميليشيا تحارب بسوريا والعراق واليمن, وخلايا في البحرين والكويت... وعصابات في أميركا اللاتينية, وغيرها.

في بلادي, استشهد قادةٌ سياسيون وصحافيون ومثقفون وعسكريون في زمن "السلم المفترض" دفاعاً عن لبنان الأوّل. في بلادي استشهد رفيق الحريري عام 2005 مع 19 شخصا بينهم الوزير باسل فليحان ومرافقون ومدنيون. في بلادي استشهد الصحافي والأكاديمي المثقف سمير قصير وجورج حاوي والصحافي الكبير جبران تويني, والوزير بيار الجميل والنائب وليد عيدو والنائب أنطوان غانم والعقيد وسام الحسن والنائب محمد شطح. في بلادي إعلامية مثل مي شدياق تتذكّر محاولة اغتيالها في كل صباح حين تستجمع قواها وأعضاءها لتكمل مشوار الحياة الذي فشلوا في قتله. في بلادي استشهد العميد الركن فرانسوا الحاج والنقيب في قوى الأمن الداخلي وسام عيد... في بلادي استشهد هؤلاء في سبيل لبنان الذي يساوي اليوم بين الجلاد والضحية, وبين القاتل والمغدور....

في بلادي وطنيون يصرخون في قبورهم أين لبنان الذي ضحينا من أجله؟

في بلادي, جيش لبناني خُطف وذُبح عناصرُ منه من فصيل جبهة النصرة الإرهابي قبل أن يؤمّن حزب الله انسحاب عناصر الفصيل من جرود عرسال إلى إدلب السورية بالباصات في أعقاب اتفاق.

في بلادي جيش حارب داعش في جرود القاع, سعى حزب الله لسرقة انتصاره ثمّ أمّن انسحاب مقاتلي داعش بحافلات مكيّفة إلى دير الزور السورية.

في بلادي.. يصرخ شهداء الوطن من القبور... قتلنا أعداء لبنان مرّة وقتلنا لبنانيون ألف مرّة.

في بلادي رحم الله الشهداء... بالوقت الذي باتت فيه صرخة أبناءٍ من بلادي تعلو فوق صوت الحق والوطن... لم يرحموا شهداءهم أو يحترموا تضحياتهم في سبيل لبنان السيّد والحر والمستقلّ.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط