.
.
.
.

سنة أولى ترامب: إيران

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

تغيّرت واشنطن على طهران خلال عام.

بدأ التغيير بمستشار الأمن القومي الجنرال مايكل فلين في غرفة الصحافة بالبيت الأبيض يوم 1 فبراير 2017، ليوجّه إنذاراً لإيران وأضاف "إن التصرفات الايرانية الحديثة، بما في ذلك إطلاق صواريخ باليستية والهجوم على سفينة سعودية من قبل ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران يوضح ما كان يجب أن يكون معلوماً لدى الأسرة الدولية منذ زمن عن تصرفات إيران لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط".

حاولت إيران وأصدقاؤها القول إن هذا الكلام يقوله المتهوّرون، وربما فرح الإيرانيون وأصدقاؤهم باستقالة الجنرال من منصبه، لكن إدارة ترامب تابعت، وبجدّية أكبر النظر إلى إيران وتصرفاتها وتهديداتها وراجعت واشنطن سياستها ولم تقتصر على الملف النووي الإيراني، بل شملت المراجعة البرنامج الصاروخي الإيراني والتدخّل في شؤون الدول العربية ورعاية إيران لتنظيمات إرهابية مثل حزب الله.

أقلّ ما يقال عن هذا التحوّل إنه نعمة!

إنه نعمة على العالم العربي الذي عانى من تبنّي إدارة الرئيس السابق باراك أوباما لسياسة مزدوجة، بندها الأول أن المشروع النووي الإيراني خطر ضخم ويمسّ بإسرائيل وأعضاء في حلف شمال الأطلسي ويجب منع إيران من الحصول على القنبلة النووية، وبندها الثاني قائم على غض الطرف عن التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية ثم ختمها أوباما بالقول إن العرب "ركّاب أوتوبيس بالبلاش" وعليهم قبول الدور الإيراني في المنطقة.

بهذا المعنى، يكون دونالد ترامب ورئاسته منذ الأسبوع الأول حتى ختام العام الأول من ولايته نعمة!

أقلّه سمع من العالم العربي ما رفض أوباما أن يسمعه لثماني سنوات، والأهم أن إدارة ترامب لديها الآن استراتيجية تجاه إيران تقوم على مواجهة النفوذ "السيئ" لإيران.

منذ أشهر بدأت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات بكثافة على أشخاص وشركات على علاقة بالشروع الصاروخي أو بدعم التنظيمات الإرهابية كما وضعت الإدارة الأميركية الحرس الثوري برمّته في خانة التنظيمات الراعية للإرهاب.

ومنذ أيام، أعلن وزير الخارجية الأميركي سياسة واشنطن تجاه سوريا ووضع أهدافاً تريد واشنطن تحقيقها هناك، أحدها "إضعاف نفوذ الإيرانيين في سوريا ومنعهم من استكمال القوس الشمالي..".

لن يكون الإيرانيون سعداء بوجود دونالد ترامب وإدارته في الأيام والأشهر المقبلة، وسيعملون على خلق شرخ بين الأوروبيين والأميركيين، وسيعمل الإيرانيون أيضاً على تصوير أنفسهم على أنهم الضحية وأن ترامب هو المعتدي، وسيستعملون أبواقهم في المؤسسات الأميركية، خصوصاً لدى الديموقراطيين، ليصفوا الرئيس الأميركي بالأرعن، ويصوّروا العرب على أنهم عرق سيئ والفرس أصحاب حضارة.

أما العالم العربي، فيستطيع القول إنه يتفاهم مع هذا الرئيس الأميركي وإدارته على أن النظام الإيراني هو مصدر الكثير من المصائب ويجب التعامل مع الخطر وليس مع نتائجه فقط!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.