.
.
.
.

الإشاعة بضاعة فاسدة

أحمد زمان

نشر في: آخر تحديث:

الكثيرون يتفننون في نشر الإشاعات، وفبركة الأكاذيب، ونشر القصص الوهمية في محاولة منهم لإثارة البلبلة والانقسام بين أفراد المجتمع، وخلق حالة من الهلع والخوف لحاجة في نفس ناشر هذه الإشاعة أو تلك.

والإشاعات تنتشر في أوساط المجتمع انتشار النار في الهشيم في أوقات الأزمات سواء كانت أزمات أسرية عائلية أو وطنية أو عالمية. فحينما تحدث أزمة اقتصادية في بلد ما أو أزمة سياسية فإن الإشاعات تعصف بهذه البلدان والدول، وتعيش الشعوب وكأنها على فوهة بركان ينتظر الانفجار في أية لحظة.

وقد تعرضت الكثير من الدول والشعوب العربية لحروب الإشاعات خاصة على عهد الاستعمار الإنجليزي أو الفرنسي أو الإيطالي.. فالمستعمر نفسه يساهم في نشر إشاعات معينة بهدف نشر البلبلة وشق صفوف الشعب خاصة حينما يبدأ هذا الشعب في التململ ويرفع شعار مقاومة المستعمر ولو قدم الدماء والتضحيات.

والإشاعات جزء من الحروب منذ القدم، ولعلها زادت في العصر الحديث وفي السنين الأخيرة مع زيادة وسائل التواصل الاجتماعي التي ساعدت على نشر الإشاعات بصورة سريعة ومؤثرة.

ففي المجال الاقتصادي على سبيل المثال فإن حرب الإشاعات تزداد عندما تستهدف بضاعة أو سلعة لضربها أو تشويه سمعة شركتها، ولعلنا عشنا في الأيام القليلة الماضية الكثير من الإشاعات التي راجت حول بعض أنواع الأغذية التي قيل أنها تسبب السرطانات والأمراض الخبيثة مع أنه لا يوجد دليل علمي أو طبي يثبت ذلك.

ونحن نقرأ كل يوم عن أغذية ووجبات اكتشفت فيها حشرة أو دبوسا في فطيرة أو علبة عصير.. كل ذلك من أجل ضرب هذا المنتج أو ذاك والإساءة إلى الشركة التي تصنع هذا المنتج.

الهدف الأساسي من نشر مثل هذه الإشاعات بث الطاقة السلبية في المجتمع واستهداف الأمان المجتمعي والسلم الأهلي، وغرس مسارات سلبية في وجدان المواطن تصيبه بالوهن والإحباط وتحرمه من التمتع بحياته الطبيعية.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه كيف نواجه هذه الإشاعات ونقضي عليها؟!! وفي اعتقادي المتواضع أن المسؤولية مشتركة بين المواطن الذي يجب أن يتمتع بالوعي ولا يكترث لهذه الإشاعات، وبين الجهات الحكومية التي عليها نشر الوعي بخطورة هذه الإشاعات وضررها على أمن المجتمع وذلك باستضافة المسئولين في حوارات لتفنيد هذه الإشاعات وقبرها قبل أن تستفحل وتصبح ككرة الثلج المنحدرة من أعلى الجبل.

* نقلاً عن "الأيام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.