.
.
.
.

طين طوف داركم

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

خلق الإنسان من طين، ليدفن بعد موته في الطين. وارتبطت المجتمعات البشرية المخلوقة من طين بالطين مذ عرفت حرق الطين بالنار.
فصنعت الفخار وأنتجت منه أواني الطبخ وجرار التخزين والازيار والبرم (جمع زير وبرمة) لحفظ المياه وكذلك انتجت الأكواب والقلل الفخارية للشرب. كما استفاد الإنسان من الطين في الغسيل والنظافة والتجميل.

وعرفت المنطقة مادة تباع لدى العطارين اسمها «طين خاوة» وهو طين يحتوي على معادن نافعة للتنظيف والتجميل. ومن المعروف ان بعض النسوة الحوامل يشتهين أكل الطين! كما يستخدم الطين في النحت وتشكيل التماثيل.
***
في هذه (المطينة) بقي الإنسان في رحلة الطين والتراب لصيق التراب وصديق الطين. فلم يقصر البشر تعاملهم مع الطين على صناعة الفخار بل عرفت البشرية صناعة الطوب من الطين المحروق فعمرت به البيوت والمعابد ورصفت الطرقات.
وأشير إلى طوب (الأجر) المصنوع من الطين والذي يتميز بمواصفات إنشائية جيدة مثل خفة الوزن وعزل الحرارة والرطوبة والصوت إضافة إلى جمال الشكل. كما تتميز المباني المصنوعة من الطين الممزوج مع التبن بالدفء شتاء والبرودة صيفا.
وفي الأمثال نقول (زاد الطين بلة) بمعنى زاد من سوء الحالة. والأمر ليس ببعيد عن وصفنا للثمل بأنه سكران طينة!
***
سعى الإنسان إلى تطوير أدوات الطبخ فعرفت المطابخ أواني مختلفة الصنع مثل (الفخار، الحديد، نحاس، زنك، تيفلون، ألمنيوم، زجاج) قبل ان تعود البشرية إلى الطبخ بالأواني الفخارية التي يؤكد الخبراء فوائدها في المحافظة على نكهة الطعام ولونه ومذاقه كما أنها تحافظ على شكل الخضراوات فلا تتفتت.
وكذلك يحافظ الفخار على العناصر الغذائية المرجوة من الأطعمة المطهية، كما لا يحتاج الطبخ في الفخار إلى الزيوت لأنه يوفر البخار داخل الإناء الفخاري.
وفي ملاعب الكلام والسيطرة على الملافظ نطلب من الآخرين تكرار العبارة الشهيرة التالية (طين طوف دارنا من طين طوف داركم.. وطين طوف داركم من طين طوف دارنا)! والله المستعان.

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.