مذبحة ضحاياها 5 آلاف شخص
قلت له: إن شاء الله تنتهي هذه المذبحة الكونية الكبرى ولا يبقى في الأرض مأساة يكتب عنها الصحافيون اللاهثون وراء الموت.
قال لي: وماذا سنشتغل؟
أنا أريد تغيير المهنة.. من صحافي إلى بائع قهوة؛ أزعم أنني شاطر في صنع القهوة لكن الإمكانات الآن لا تسمح حتى بشراء عُدّة شغل محترمة.
تفتح التلفزيون صباحاً ويبدأ عداد القتلى يحسب: مقتل 100 شخص في غرق قارب للهجرة غير الشرعية، وأفتح النت فأقرأ فتوى "شرعية" تحرّم الهجرة غير الشرعية (إحصائية أوروبية: المتوسط ابتلع 3081 شخصاً مهاجراً في 2017، وفي العام الذي سبقه 5096).
أمسك جريدة بائتة جداً، مضى على طباعتها أسبوع، وهذه عادة غريبة لديّ، فأعود إلى عدّاد القتلى ذاته؛ يعدّ بالشخص لا بالإنسان.
هل مللت من سماع الجملة الفاسدة "أصبحنا أرقاماً"؟.. وأنا.
قال المرحوم "عالمٌ يطفو على القتلى كعادته".. ويبدو أن هذه عادة قديمة لن يغيرها الزمن.
تعال إلى ما نستطيع تغييره: غالباً ما أحمل نفسي، في الأخبار، على وضع كلمة "إنسان" محل كلمة "شخص" أو "قتيل" تشديداً على جانب سقط منا على قارعة الطريق، ونادراً ما أدعو زملائي لهذه الفكرة.. والآن هذه: دعوة عامة لاعتبار الضحية إنساناً قبل كل شيء.
انظر إلى جملة "مجزرة ضحيتها 5 آلاف إنسان". إنها أحسن من "مقتل 5 آلاف شخص".
لا لا.. أين الحُسن في الموضوع؟ نسيت نفسي مجدداً أمام فتنة الكلمات.
المقال في سطر: الضحية إنسان، وكلمة شخص توحي بأن القتيل مجرد رقم.