زياد وكراماتنا!

يارا الأندري
يارا الأندري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما حصل في لبنان مؤخرا فضيحة، فضيحة بكل المعايير الأخلاقية والإنسانية والوطنية.

أن يساق ممثل ويرمى وراء القضبان لأشهر وأشهر، دون رادع ولا حتى سؤال، جريمة.

أن يغيب ملف الرجل "المشتبه به" عن المشهد الإعلامي بعد أن سلخ وصلب لا بل "نتف نتفا"، ونسجت الروايات البوليسية حول تورطه مع حسناء إسرائيلية، حتى أن البعض غمز عن علاقة "ما" بينهما، وذهب خيالنا المريض إلى ترويج شائعات عن زواج "متوتر ومهزوز"، أكثر من فضيحة.

أمعنا في غرز الخناجر في جرح زياد عيتاني، صورناه ذاك الخائن!

ولعل من سوء حظ هذا الزياد أن التهمة أتت عمالة لإسرائيل، فكبلت كل مشكك، وأخرست أفواه المعترضين.

كلمة عمالة وحدها كفيلة بخفت الأنفاس، فكيف إذا أرفقت بإسرائيل؟

أخذت رواية الأمن بكاملها، "زي ما هي"، حتى من الأقربين، من بعض الأصدقاء، أو الأوساط البيروتية التي يدور في فلكها المسكين، علما أنه في لبنان غالباً أو لنقل في الكثير من الأحيان يحصل العكس.

نشرت محاضر التحقيق على صفحات الجرائد، رُوج لانهيار زياد أمام هول الحقائق، ورهبة المحققين، فتهاوى واعترف.

مضت الأشهر وانقلب المشهد، الرجل بريء "بتأكيد" وزير الداخلية، والمشتبه بها، رئيسة مكتب جرائم المعلوماتية (سابقاً)، التي فبركت له الملف انتقاما.

هذه المرة تكرر المشهد وإنما بحذر، تعلم الاعلام من خطيئته، لم تجلد سوزان الحاج حتى الساعة إلا عرضاً.

وبعد، استنكر وزير الداخلية، ملوحا بالويل للحاقدين الطائفيين، دون أن يسميهم، تاركاً للبنانيين حرية الخيال، مدركا أن خيالنا "الطائفي" تحديدا واسع جدا.

وكتب مقال تعاطف مع زياد، مذكراً بما عاناه "شخصيا" في المنفى، حين لفق له النظام السوري الأمني في لبنان إبان الاحتلال ملف تعامل مع العدو.

وللعلم فقط، هو نفس الوزير التابع له الجهاز الأمني الذي أوقف الممثل البيروتي.

أما عجائب الأمور، وغرائبية تلك القضية فتكمن في أن أمن الدولة الذي أوقف زياد عيتاني، منفصل عن مكتب جرائم المعلوماتية، الذي يفترض أنه "رئيسته" لفقت له الملف، كما أنه منفصل عن فرع المعلومات الذي عاد "وحركش" في الرماد، موقظا براءة الرجل، إنما كل تلك الأفرع تابعة لوزارة الداخلية، ووزيرها الذي طالب اللبنانيين بالاعتذار لرجل أوقفته وزارته!

هزلت...

هزلت بعد أن أُسقطت كرامات الناس..

من يعوض على زياد انتهاك انسانيته وكرامته، وحقه كإنسان موقوف مشتبه به، هشَّم أبشع تهشيم؟

من يعوض على اللبنانيين الذين طولبوا بالاعتذار، انكسار ثقتهم بأجهزة الدولة الأمنية؟

لا بل أكثر، إذا صحت رواية "الضابطة المفبركة" الأخيرة، من يحمي اللبنانيين في أي لحظة من "مهووس" أمني، يمرغ كراماتهم بالأرض، بعد تعاون مع هاكر ما ، أو تلفيق تهمة، أي تهمة من العمالة إلى الخيانة فالقدح والذم، واللائحة تطول؟

ببساطة، تلخص قصة زياد صورة المزرعة التي نعيش فيها، ولا من يحاسب..

وغداً تأتي الانتخابات، فنأتي بنفس الوجوه... هكذا هي حالنا كمن يعشق لحس المبرد!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط