.
.
.
.

في بيتنا زنزانة

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

عرفت البشرية الأزياء الرسمية أو «اللباس الموحد» التي تستوجبها المهن المختلفة، مثل المعطف الأبيض للأطباء أو ملابس الشرطة أو رجال المطافئ أو عمال النظافة. وبمرور الوقت انتقل الزي الرسمي الموحد المرتبط بطبيعة المهنة إلى مجالات ومناشط أخرى ليلبي احتياجات أخرى مثل «إبراز هوية المؤسسة وتعزيز الولاء لها وتعميق روح الفريق» ومن الأمثلة على ذلك الزي الرسمي لطلبة المدارس، أو ثياب النُدُل (الجرسونات) في المطاعم. وكذلك في المؤسسات التجارية حيث نجد الباعة يرتدون زيّا رسميا موحدا يساعد الزبائن على التعرف عليهم.

الأزياء الرسمية للمهن المختلفة يجمعها قاسم مشترك وهو ارتباطها بساعات العمل. فرجل المطافئ لا يرتدي الثياب المضادة للحريق في الديوانية مع الأصدقاء، ولا الطبيبة تلبس معطفها الأبيض عندما تذهب إلى المطعم أو السينما مع أسرتها. وتشير بعض الدراسات إلى ان للزي الرسمي آثارا نفسية سلبية لأنه يتعارض وفطرة الإنسان ورغبته الطبيعية في التميز والاختيار. غير ان تحديد الزي الرسمي بساعات العمل «ترف» لا يتحقق للخادمات العاملات في المنازل والملزمات بارتداء ثياب الخدم التي تشبه ملابس السجينات طوال اليوم سواء في داخل المنزل أو في خارجه!

إصرارنا العجيب والكريه على «تمييز» الخادمة بإجبارها على ارتداء زي العمل خارج المنزل ينطوي على تحقير لآدمية الإنسان وانتقاص لحقه في ارتداء ما يختار من ملابس في حدود الآداب العامة. ولو عرض هذا الأمر على قاض في محكمة العدل الدولية لوصف سلوكنا بأنه «تمييز عنصري وقهر لحرية الإنسان» ولو كان للقاضي معرفة بالتاريخ لربما قارن بين هذا التمييز العنصري ضد الخادمات والتمييز الذي كان يمارس بحق العبدات والجواري وقت كانت صدورهن مكشوفة عارية باعتبار ان اثداء العبدة ليست عورة. وأخلص إلى ان إلزام الخادمة بارتداء ثوب العمل خارج المنزل سلوك يخدش قيمة الإنسان سواء كان هذا الإنسان الخادمة المغلوبة على أمرها أو «المدام» ربة المنزل ومن فيه!

نقلاً عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.