.
.
.
.

وزيرنا و"الأوباش"

يارا الأندري

نشر في: آخر تحديث:

لو أن مواطناً لبنانياً كتب "بوست" على فيسبوك وصف فيه معالي الوزير أي وزير وسماه بالاسم، بـ"الأوباش" أو السارق والفاسد، لكان استدعي في اليوم التالي إلى التحقيق.

وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي سرب له اليوم مقطع فيديو يتكلم خلاله على بعض التحالفات الجارية بين عدد من الأحزاب في بيروت، من بينها حزب الله وأمل والأحباش، وزاد عليها بعض الأوباش، لم يحدد من هم الأوباش "السفلة" الذين قصدهم (لأن هذا ما تعنيه العبارة باللغة العربية، ولا شك أن الوزير الذي يتمتع بقلم مبدع يدرك ذلك)، لكن بما أنه سمى كافة الأحزاب المنافسة في تلك الدائرة، فلم يسع المواطن إلا أن يخمن أنه المقصود، ولو أنه وصف منافسيه من الأحزاب بتلك الصفة لما وقع الالتباس.

يدرك الوزير فن السياسة، ويتقن اللعبة الانتخابية بأبشع صورها، ويعي تماماً أنها قذرة.

في العلن حشد وشد عصب، طائفي وحزبي، ومن تحت الطاولة "تمريرات" يدركها تماماً كما العديد من اللبنانيين.

وإذا كانت الشتائم مطلوبة في الموسم الانتخابي، فلا شك أنها لزوم المرحلة الآنية فقط، حيث كل شيء مباح ومستباح، وفي مقدمتها عقول الناخبين.

"ماشي" كلمة أوباش "بتقطع" كما يقال على الطريقة اللبنانية، علماً أنها لا "تبلع" في أي بلد يحترم مواطنيه وليس "قطعان الأغنام".

لكن أن يفاخر وزير مؤتمن على تسيير وتنظيم الانتخابات النيابية، وهو مرشح، بأنه مرر كافة الطلبات التي أتته من تيار المستقبل، من أولاد بيروت، وعكار وغيرها حيث لحزبه المرشح عن أحد مقاعده، ثقله، سواء القانونية أوغير القانونية - كما قال بالحرف الواحد قبل أشهر - فتلك فضيحة، بل يجب أن تكون إخباراً للنيابة العامة في أي بلد آخر غير لبنان، بما أن الاعتراف سيد الأدلة! لكننا في موسم الانتخابات.

أما المحزن أكثر فهو أن بعض الردود من مواطنين مصطفين على الجبهة الأخرى أتت على شاكلة "لا بل نحن سادة لدى ولاية الفقيه"!!!! لك أن تتخيل مستوى الحضيض الذي لامسناه.

ولك بعد أن تستمع وتستمتع بكلام صدر عن مرشح آخر، وزير أيضاً، قال فيه حرفياً: "نحن السياحة الدينية وهم البينغو والزجاج الفوميه".

لعلك تعتقد الآن أيها اللبناني أن هذا الكلام لا شك صدر عن الجماعة الإسلامية أو حزب الله..؟! تمهل أخطأت، لقد صدر عن وزير الخارجية جبران باسيل المنتمي إلى تيار علماني!

نعم إنها الانتخابات..

ولعل اللعبة ستحلو أكثر بعد، وتتحفنا بمزيد من القرف والوسخ الذي سيقذفنا به مرشحونا، وسخ من كافة الأصناف والأنواع.. طائفي، حزبي، مذهبي، عنصري... أطلق مخيلتك فقط ولن تتفاجأ.

أما الأنكى فقد صُودف اليوم أيضاً أن زارنا لبناني يعيش في أحد بلدان الاغتراب العربية، شارك في الحرب الأهلية، وذاق رعب المتاريس على الجبهات، فسألته مدفوعة بحشرية بنت حرب لا بل حروب، هل تفعلها مجدداً، وتمسك بندقيتك في وجه شريكك في الوطن؟ لم يتردد في جوابه، قائلاً بكل ثقة: "نعم".

نحن شعوب لم نتعلم من دمائنا التي سكبت خلال حروبنا العبثية، جل ما حصل أننا أرخينا السلاح وضعناه جانباً فقط.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.