.
.
.
.

السردين.. أنقذ قلوب سكان مصر الساحلية!

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

خلاص.. أكلنا الفسيخ رغم تحذيرات وزارة الصحة.. هناك من يعشق فسيخ البورى وعائلته.. وهناك من يخاف الفسيخ فأكل الرنجة تقليلاً للمخاطر.. وهناك من يعشق الملوحة- وهى من السمك الكلابى- التى تعيش فى الأخوار، وهى قريبة من العائلة البورية. أو من أسماك البحر الأحمر.

والمصرى يأكل كل ذلك نوعاً من العادة والتعود!، دون أن يعرف المضار أو المخاطر.. أو حتى المنافع والفوائد.. ويبدو أن وزارة الصحة استسلمت ورفعت الراية البيضاء، لأن كل ما كانت تعلنه وعلى مدى سنوات عديدة لم يقنع المصريين بمخاطر الفسيخ.. ولذلك اكتفت هذه الأيام بالنصح بعدم الإكثار من تناوله بالذات مرضى القلب والضغط.

ولكن هناك أنواع من الفسيخ فوائدها أكثر من مضارها.. بل تكاد تكون بلا أضرار. تلك هى السردين المملح. والسردين يمكن تناوله بعد أقل من أسبوع من تمليحه.. بسبب حجمه. على عكس البورى الذى تزيد مدة التمليح- قبل الأكل- كلما كبر حجم السمكة.

والسردين سمكة رائعة غنية بالفوائد. وهى تتوالد فى غرب المحيط الأطلنطى، أمام سواحل أمريكا الشرقية.. بالذات عند مدخل خليج المكسيك.. حيث تتغذى على ما تحمله أنهار أمريكا الشمالية التى تصب فى هذا الخليج.. وطحالبه تماثل ما يحمله نهر النيل!!، المهم أن أسراب السردين تتحرك من أمام سواحل أمريكا وتعبر الأطلنطى مع تيار الخليج الدافئ، ثم تدخل مضيق جبل طارق وتتجه كميات منه إلى مصب نهر البو فى إيطاليا.. بينما أكثرها تتجه إلى شرق البحر المتوسط- حيث تصب مياه النيل- قبل السد العالى. وهى كانت تصل سمكة فى حالة هزال شديد فى أواخر يوليو وأوائل أغسطس وتعيش وتنهل من طحالب النيل فتمتلئ باللحم والدهن. ونسميها فى هذه الحالة «المبرومة» مكتنزة اللحم والشحم، وأفضل ما تؤكل فى شهر سبتمبر أو أكتوبر.. هنا كان أبناء سواحل مصر الشمالية ينعمون بخير وفوائد السردين، مشوياً أو مقلياً.. أكثره مملحاً على هيئة فسيخ.. وهنا أعلن خبراً طبياً علمياً.. هل هناك علاقة بين أكل أبناء سواحل شمال مصر لهذا السردين طوال خمسة أشهر وبين نقص أو انخفاض نسبة الإصابة بأمراض القلب وضيق الشرايين؟!.

السبب هو أن السردين يحتوى على كمية من «الأوميجا» هى الأعلى والأكبر بين كل أنواع الأسماك.. يليه سمك السالمون، وثعبان البحر أى الحنشان. وكأن بداخل السردينة عمودا غليظا من الدهن هو مصدر هذه الأوميجا التى ينصح بها كل الأطباء، إذ هذه الأوميجا تذيب أى ترسبات من الكوليسترول تتراكم فى الشرايين والأوعية. واستمرار تعاطيها مرتين كل يوم يقلل من احتمالات تسرب الشرايين وحدوث الجلطات وغيرها.

■ ■ وأفضل أنواع الأوميجا هو الأمريكى. وصنعوا منها كبسولات متعددة لأنها هى دواء السحر لهؤلاء المرضى. ومن كثرة عشق الأمريكان لها تباع فى محال السوبر ماركت العادية.. وأنا نفسى مداوم على استخدامها منذ أجريت جراحة مفتوحة للقلب.. وأصبحت فى نفس شهرة أقراص الأسبرين.

■ ■ وأكاد أجزم بأن هذه الأوميجا الطبيعية كانت هى التى حمت قلوب وشرايين أبناء سواحل مصر، من الإسكندرية غرباً إلى بورسعيد شرقاً، ولم يعرف الدمايطة و«البلاطوة» أى أبناء «بورت سعيد» مرض القلب إلا بعد أن انتهى وصول السردين إليهم، إلا نادراً، والسبب هذه الأوميجا فى هذا السردين.. وكانوا يأكلون السردين 8 مرات أسبوعياً!!.

■ ■ ولما انقطع وصول السردين إلا قليلاً عادت أمراض القلب والشرايين بعد انقطاع هذه الأوميجا الطبيعية عن بلادنا، منذ السد العالى.. وهذا السردين المملح لا ضرر من تناوله.. لأنه بلا احتمالات تلوث مثل البورى.

* نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.